قصص من الواقع

5 أشخاصٍ صنعوا المجد عن طريق القمار

أن تكون مقامراً يعني أنّك تدرك جيداً أنّ القمار هو لعبة احتمالات والعامل الأكثر أهميةً فيها هو الحظّ الجيّد، وأنّ عليك أن تنتظر بصبرٍ تلك اللحظات التي تقرر فيها الحياة أن تبتسم في وجهك لتحصل بعدها على الكثير من المال الذي يمكنك أن تصرفه كما تشاء.

ولكن بالرغم من ذلك فالحظّ ليس العامل الوحيد في هذه اللعبة، ففي بعض الأحيان يمكنك أن تحصل على تلك الابتسامة إن كنت ذكياً بما يكفي، وهو ما استطاع هؤلاء الأشخاص الذين سنأتي على ذكر قصصهم في مقالنا هذا إثباته لنا.

1. الشاب السمين الكئيب الذي فاز بنصف مليون دولارٍ خلال خمس سنواتٍ في مراهنات البلياردو:

كان (داني بازافيتش) يعيش حياةً عاديةً ولم يكن يبدو أنّ مستقبله سيكون باهراً، ولكن خلف جسده السمين وملامحه الكئيبة كان هذا الشاب يُخفي عن أعين الجميع موهبةً فذّةً ستغيّر حياته جذرياً، وكما انتظر (دانييل لاروسو) –الشخصية الرئيسية في فيلم Karate Kid– اللحظة المناسبة للقيام بركلته العظيمة التي منحته الفوز في النهاية، كان (بازافيتش) ينتظر اللحظة المناسبة ليصنع مجده الخاص، إلا أنّه كان سيستخدم عصي البلياردو عوضاً عن تلك الركلة الأسطورية.

ليصقل مهاراته، تمرّن (بازافيتش) كثيراً في الصالة المجاورة لمنزله، وفي عمر السابعة عشر تمكّن من هزيمة بطل الحيّ الملقّب بـKid Vicious «الفتى الوحشي»، ولكن نظراً لضخامته منحه الجميع لقب Kid Delicious «الفتى الشهي»، فالتصق به هذا الاسم بشكلٍ دائمٍ ليصبح لقب الشهرة الخاص به.

«الفتى الشهي»

«الفتى الشهي».

بعد أن أثبت (بازافيتش) جدارته محلياً أراد أن ينقل الأمور إلى مستوى أعلى، فتعاون مع شخصٍ يُلقّب بـ«007»، الذي كانت مهمته أن يبحث عن لاعبي البلياردو الماهرين الذين يمكن أن يكونوا أهدافاً مثاليةً للحصول على بعض المال، وبناءً على المعلومات التي كان شريكه يزّوده بها؛ كان (بازافيتش) يسافر من مكانٍ إلى مكان متغلّباً على خصومه وسالباً أموالهم في المراهنات بأسلوبٍ عبقريٍ، فكان يتجوّل ضمن الجامعات ويتصرّف كأنّه طالبٌ جديد ساذج عارضاً نفسه كهدفٍ سهلٍ للاعبين الذين سيحاولون تحدّيه في مباراة بلياردو دون أن يُدركوا أنّهم كانوا فريسته منذ البداية.

أكثر ما يثير الاعجاب بشأن قصة هذا الشاب أنّه تمكّن من تنفيذ مخططاته بنجاحٍ في الوقت الذي جعلت فيه مواقع الإنترنت الاحتيال أمراً صعباً، لأنّ الشائعات بدأت تنتشر في المنتديات الالكترونية عن ذلك الفتى السمين ذو المظهر البريء الخادع الذي كان يسلب أموال اللاعبين في المراهنات على ألعاب البلياردو، لذلك فمن الواضح أنّ قدرته على الحصول على مبلغٍ يُقارب الـ500 ألف دولارٍ قبل أن تصبح تلك الشائعات شهيرةً بقدره كان إنجازاً عظيماً.

بعد أن أصبح أسلوبه غير مجدٍ، انتقل (بازافيتش) إلى مباريات المحترفين حيث أصبح ذائع الصيت هناك نظراً لمهارته الكبيرة، وهو ما دفع أحد المؤلفين إلى تأليف كتابٍ يتحدّث عنه بعنوان Running the Table الذي حقق نجاحاً مماثلاً لنجاح الشخصية التي سرد قصتها.

2. (بيل بينتر) المقامر البارع الذي فاز بمبلغ 13 مليون دولار ورفض استلامها:

من يحاول الحصول على نصيحةٍ من مستشاري المراهنات –أشخاصٌ يدرسون الإحصائيات لمعرفة أفضل الخيارات التي من المحتمل أن تفوز– قبل اختيار ما سيراهن عليه سيسأل نفسه في مرحلةٍ ما إن كان هؤلاء الأشخاص حقاً بهذه البراعة، فما السبب الذي يمنعهم من استغلال النصائح التي يبيعونها لي من أجل الوصول إلى الثراء هم أنفسهم؟ ألا يفترض بهم أن يعلموا مسبقاً من سيحصد الفوز؟ والإجابة على هذا السؤال هي أجل، إن كانوا حقاً بهذه البراعة فهم سيستطيعون فعل ذلك، وهذا بالضبط ما قام به (بيل بينتر).

في البداية كان (بينتر) يحصل على المال من الفوز في لعبة الورق (بلاكجاك) وذلك بعد أن قرأ كتاب «اهزم موزق الورق» الذي يشرح بالتفصيل الطريقة التي تمكّنك من استخدام الحسابات الرياضية للفوز في اللعبة، ولكن بعد أن طُرد من عدة صالات لأن مسؤوليها سئموا من فوزه المستمر؛ وقع في حبّ ورقةٍ بحثيةٍ تتحدّث عن سباقات الخيول مع الحواجز وسافر إلى (هونغ كونغ) ليقامر هناك على سباقات الخيول مستخدماً برنامجاً حاسوبياً خاصاً، والذي كان أوّل برنامج يتعامل مع سباق الخيل كمسألةٍ رياضيةٍ مما جعله يربح ملايين الدولارات، مرةً تلو الأخرى.

قطة تسبح في المال

قطته كانت تملك من المال ما لا يملكه الكثير من البشر!

الجدير بالذكر أنّ (بينتر) لم يستخدم ذكاءه للفوز في رهانات سباقات الأحصنة وحسب، فقد فاز أيضاً بجائزةٍ قدرها 13 مليون دولار في رهانٍ شهيرٍ يُدعى Triple Trio، وهو رهانٌ شهير في (هونغ كونغ) يحاول سُبع سكان المدينة الفوز فيه، واحتمال ربحه هو واحد في المليون، إلا أنّ (بينتر) رفض أخذ الجائزة لأنّه اعتقد أنّ ذلك سيكون غير عادلٍ، وهو ما يدفعني للاعتقاد أنّه شارك في الرهان لإثبات ذكائه فحسب، فمن الواضح أنّه ليس بحاجةٍ لمال الجائزة.

بعد أن علّم نفسه علوم الإحصاء وأصبح واحداً من أعظم المراهنين على الرياضات في التاريخ، كتب (بينتر) عدّة أوراقٍ بحثيةً يشرح فيها نظامه الإحصائي الخاص، كما أصبح بروفيسوراً يدّرس طلاب الدكتوراه ويعلّمهم كيف يحوّلون أنفسهم إلى أشخاصٍ مهووسين بالإحصائيات، وبالإضافة لكل ما سبق فهو يدير مؤسسةً خيرية في (بيتسبرغ) تقدّم التبرعات المالية إلى أصحاب القضايا السياسية والاجتماعية.

3. (نيك داندولوس)، الرجل الذي أصبح ثرياً وأفلس من جديد 73 مرةً في حياته:

كان (نيك داندولوس) الملقّب بـ(نيك اليوناني) مثالاً للرجل المثالي الذي يطمح أيّ منا أن يكون عليه، فقد كان يحمل شهادةً في الفلسفة ويتحدّث خمس لغات مختلفة، كما كان مقامراً محترفاً، فبعد أن كان يُراهن بالمبالغ الصغيرة التي كان والداه يرسلانها إليه بعد أن سافر إلى الولايات الأمريكية المتحدة، أصبحت رهاناته أضخم وغدا رجلاً ثرياً للغاية.

على الرغم من أنّ (داندولوس) بدأ مراهناته على سباقات الخيول، فقد كان يراهن على كلّ شيءٍ تقريباً: فكان يلعب Craps وFaro وهي لعبةٌ قديمة الطراز كانت مشهورةً في الغرب الأمريكي القديم، ومن الواضح أنّه كان ماهراً في القمار فقد حصل على المليون الأول عندما كان في العشرين من عمره، ولكنّه طبعاً لم يكن ماهراً في الفوز فقط بل في الخسارة أيضاً إذ أنّه أصبح ثرياً وأفلس 73 مرةً في حياته، ويقدّر مجموع الأموال التي ربحها وخسرها بنصف مليار دولار، ويقال أنّه كان يمنح المال لكلّ من يطلبه منه وهو ما أكسبه سمعةً حسنةً بين الناس.

في الحقيقة لم تأت شهرته من القمار وحده، فقد كان يُعتبر أيقونةً من الرومنسية والذكاء، فكان يقتبس أقوال أفلاطون وأرسطو في حديثه وكان قادراً على شرح النظريات التحليلية الخاصة بالعالم (ريتشارد فاينمان)، كما يُشاع أنّه قابل في أحد المرّات العالم الشهير (آينشتاين) وتجوّل معه في أروقة الكازينو إلا أنّه لم يعرّف أصدقائه عليه على أنّه العالم (آينشتاين) بل على أنّه صديقه (آل) المقامر الشهير من (جيرسي)، إلا أنّنا لسنا متأكدين من حقيقة هذه القصة.

مع وجود مقامرٍ بهذه الشهرة كان من الطبيعي أن تحاول صالات القمار الاستفادة من سمعته، ففي المرة التي طلب فيها (داندولوس) من أحد أصدقائه الذي كان مالكاً لكازينو أن يساعده على ترتيب لعبة بوكر تجمعه مع مقامرٍ شهيرٍ يُدعى (جوني موس)؛ اشترط عليه صديقه أن تُقام اللعبة في ردهة الكازينو حيث يمكن لأكبر عددٍ ممكن من الناس أن يُشاهدوهما. استمرت تلك اللعبة لمدة خمسة أشهرٍ وكان اللاعبان لا يتركان طاولتهما إلا عندما يحين وقت النوم، إلا أنّ النتيجة في النهاية لم تكن لصالح (داندولوس) الذي انسحب بعد أن خسر مبلغاً يتراوح بين مليوني دولار و4 ملايين.

بالطبع يمكننا أن نتفهم عدد المرات التي أفلس فيها بعد أن نعلم أنّه كان يقول: ”ثاني أفضل شيءٍ بعد لعب القمار والفوز هو لعب القمار والخسارة“، وهو ما يعني أنّه كان يلعب من أجل متعة اللعبة ويعتبر المال جائزةً إضافية.

4. (بوكر أليس) المرأة التي هزمت الغرب الأمريكي كله:

بوكر أليس

بوكر أليس.

بعد وفاة زوجها إثر حادثٍ تعرّض له أثناء عمله في أحد المناجم، قررت (أليس توبس) أن تستثمر مهاراتها في لعب البوكر من أجل جني المال لتصبح بعدها أسطورةً في عالم القمار وإحدى أشهر المقامرات في التاريخ، تشتهر (أليس) الملقبة بـ(بوكر أليس) بمقولتها: ”ادع الله وضع رهانك وسآخذ أموالك دون أيّ ندم“، وكلماتها هذه لم تكن مجرّد خدعةٍ تقوم بها لإرباك خصومها فقد كانت حقاً بهذه المهارة، وتمكّنت من التغلّب على الكثير من لاعبي البوكر الذين اعتقدوا أنّهم قادرون على سلب أموالها.

المثير للاهتمام أنّ (أليس) لم تكن تلجأ لأيّ من أساليب الغش والخداع، فقد كانت ماهرةً في عدّ الأوراق وحساب الاحتمالات للفوز والخسارة، غير أن أكثر عاملين ساعداها في الوصول للمجد كانا ملامحها الجذابة واستهانة خصومها بمهارتها، وهو ما كان يدفع المقامرين واحداً تلو الآخر لتحديها ليغادروا الطاولة دون أموالهم.

كانت إحدى القصص الشهيرة عن (أليس) أنّ موزعاً للورق أخبرها أنّ لعبة Faro هي لعبةٌ للرجال، وطلب منها ألا تذرف الدموع بعد أن يهزمها، ولكن في نهاية اللعبة كان الموزع هو من يذرف الدموع بعد أن سلبت كامل أمواله وتركت جيوبه فارغةً تماماً.

لم تكن (أليس) تفضّل الجلوس في المنزل والاستمتاع بأموالها بل كانت تستثمر أرباحها في رهاناتٍ جديدة، فكانت تجوب صالات القمار دون أن تخشى من أحد، فمسدسها الذي لم يكن يفارقها لم يكن للعرض فقط، وهذا ما أكدته للجميع حين استشاطت مجموعةٌ من الجنود غضباً وبدأوا بالصراخ لتردّ عليهم سريعاً بعدة طلقاتٍ فقُتل أحدهم وجرح آخر.

على الرغم من أنّها لم تحاكم بسبب حادثة إطلاق النار إلا أنّها مثلت في المحكمة بعد اتهامها بإدارة بيت هوى سيئ السمعة، إلا أنّ التهم أُسقطت بعد حصولها على عفوٍ من حاكم الولاية، وهو ما قد يكون ناتجاً عن عدم رغبة أحدٍ بمحاربة بيوت الهوى في ذلك الحين.

5. (ألفين تايتانك تومبسون)، الرجل الذي لا يُقهر:

لعبة الغولف

عندما تعرف أنّ (ألفين تومبسون) منح نفسه لقباً مثل (التايتانك) وأخذ الآخرون بمناداته بهذا اللقب بدلاً من السخرية منه؛ تُدرك عندها أنّ هذا الرجل كان شخصاً أسطورياً وليس مجرّد مقامرٍ عادي، وكيف له ألا يكون أسطورةً في حين أنّه كان مشهوراً كواحدٍ من أهمّ المقامرين في التاريخ؟ فهو الشخص الذي نال احترام (أل كابوني) شخصياً، وربّما بعض المال أيضاً بعد أن أثبت قدرته على رمي ليمونةٍ لتتجاوز مبنى مرتفع.

في البداية وقبل أن نتحدّث عن إنجازاته في القمار والرهانات يجب أن تعلم أنّ (ألفين) كان شخصاً مخادعاً، فقد قام في اليوم السابق لرهانه مع (آل كابون) بملء الليمونة بالرصاص وقام بالأمر ذاته مع حبة بندقٍ لإيصالها إلى مسافةٍ لم يكن يتوقّعها أحد، خداعه وحياته المرتبطة بالقمار لم تكن دوماً سهلةً، فقد اضطر خلال حياته لإنهاء حياة خمسة أشخاصٍ كان معظمهم من الخارجين عن القانون والمطلوبين، وذلك في محاولاتٍ للدفاع عن نفسه بعد أن تمكّن من هزيمتهم وأخذ أموالهم.

على الرغم من أنّ (ألفين) شارك في كافة ألعاب القمار إلا أنّ أرباحه الضخمة كانت تأتي من ملاعب الغولف، ففي الوقت الذي كان فيه أهمّ لاعبي الغولف يحصلون على 10 آلاف دولارٍ في العام كان (ألفين) يحصد 20 ألفاً مقابل كلّ كرةٍ تدخل في الحفرة، مهاراته الاستثنائية مكنته من التغلّب على عددٍ من أهمّ وألمع اللاعبين في تلك الفترة، وذلك يتضمّن (بين هوغان) الذي قال أنّه أفضل رامٍ قابله في حياته وأنّ لا أحد يستطيع التغلّب عليه، وحتى في هذه اللعبة كان يغشّ عندما تتاح له الفرصة، ففي إحدى المرات قام بمغنطة عدد من الكؤوس الفولاذية التي توضع في الحفر واستخدم كرات غولفٍ تحتوي قطعاً من الفولاذ للفوز في رهانٍ بقيمة 25 ألف دولار.

وفي مرحلةٍ معينةٍ من حياته قابل (ألفين) شخصاً يُدعى (مينيسوتا فاتس) وتعلّم منه كيف يطوّر مهاراته في البلياردو وأصبح محترفاً في اللعبة، فسافر الشريكان عبر الولايات المتحدة وسلبا أموال أولئك المساكين الذين خاطروا بتحديهم.

جعلته عظمته الشخصية الرئيسية في الفيلم الغنائي Guys and Dolls الذي صدر في عام 1955، علماً أنّ قصة (ألفين) الحقيقية ستبقى أعظم من الفيلم حتى لو لم يكن فيلماً غنائياً.

عدد القراءات: 4٬046