in

شابّة من أنصار النسوية تخترع كرسياً لمنع الرجال من مباعدة سيقانهم عند الجلوس، وتحصل على جائزة في التصميم!

صورة: lailapoppylaurel/Instagram

انتشر في العالم الغربي، ومنذ عدة سنوات، مصطلح يدعى Manspreading، وإن أردنا الترجمة الحرفية، فيعني ”تمدد المرء“ أو ”تمدد الشخص“، لكن معناه الحقيقي هو الجلوس بساقين متباعدتين في وسائل النقل العامة، وهكذا يحتل الشخص مساحة أكبر مما خُصص له.

لكن استخدامه ليس بهذه البساطة، حيث يحارب أنصار النسوية هذه العادة –أي الجلوس بساقين متباعدتين– باعتبارها شكلاً من أشكال التحرش، وانتشرت نقاشات عديدة وحروب طاحنة حول هذا الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أكثر من خمس سنوات، حتى أُدخل رسمياً في قاموس أكسفورد الإنجليزي عام 2015.

وبعد التعريف بمعنى Manspreading وذكر لمحة تاريخية عن هذا المصطلح الذي أخذ أكبر من حجمه في أغلب الأوقات، والذي صُنّف كممارسة أنانية وبغيضة وقبيحة! حان الوقت لنتكلم عن قصة هذا الاختراع، الذي وُجد لمكافحة الهيمنة الذكورية!

سنتحدث عن الشابة (ليلى لوريل) ذات الأعوام الـ23، وخريجة التصميم ثلاثي الأبعاد من جامعة برايتون، والتي قامت باختراع ”حلّ“ لمشكلة التمدد أو الـManspreading ضمن مشروع تخرجها من السنة الأخيرة.

صورة: lailapoppylaurel/Instagram

صممت (لوريل) كرسيّان خشبيّان، واحد للرجال بحيث يجبرهم على الجلوس بوضعية معينة، وهي ضم الساقين بدلاً من إبعادهما عن بعض، والكرسي الآخر مصمم للنساء، بحيث يحوي قطعة خشبية في المنتصف ليشجع النساء على الجلوس ومباعدة الأرجل عن بعضها، أي كما يفعل بعض الذكور!

أخبرت (لوريل) صحيفة الإندبندنت أن هذين الكرسيين لا يجب أخذهما على محمل الجد! لكنهما بمثابة إعلان أو توعية عن المشاكل التي تواجهها النساء في وسائل النقل العامة، بطريقة طريفة وجدية في الوقت ذاته، حيث قالت: ”يتفق تصميمي مع أفكار الموجة النسوية الرابعة، واستلهمت أفكاري من مشروع لورا بيتس على الإنترنت، والمعروف باسم «التمييز الجنسي اليومي»، وهو موقع يسمح للنساء بالتحدث عن التمييز الذي يواجهنه“.

صورة: lailapoppylaurel/Instagram

ولمن لا يعلم ما هي الموجة النسوية الرابعة، فهي انبعاث جديد للحركة النسوية عموماً بدأت عام 2012، واستغلت وسائل التواصل الاجتماعي بشدة كي تنصف المرأة عالمياً وتكمل مسيرة الحركات النسوية ككل. لكن ما يميّز هذه الحركة هي لجوء أصحابها إلى الإنترنت والمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وربما كانت هذه الموجة من أكثر الحركات إثارة للجدل حالياً، ونالت هذه الموجة الكثير من الانتقادات باعتبارها حركة الكترونية فحسب، أي لا تملك تأثيراً فعالاً على أرض الواقع، خاصة أن مستخدميها، في النهاية، هم مجرد حسابات الكترونية لا أكثر! بالإضافة للاتهامات التي وصفتها بالتطرف والطبقية.

بالرغم من ذلك، حققت هذه الموجة الكثير من الإنجازات، ووجهت انتباه العامة إلى كثير من القضايا، فجميعنا نتذكر هاشتاغ #me_too أو #أنا_أيضاً الشهير لمحاربة التحرش الجنسي، وقضية المنتج الأميركي (هارفي وينستين).

ونعود الآن إلى هذين الكرسيين، حيث أوضحت (لاوريل) التالي: ”صممت هذين الكرسيين للتعرف على المشاكل التي تتمحور حول قضية الجلوس ومحاربتها، فمشكلة الجلوس في الأماكن العامة قد تملك أصولاً جندرية، وتحديداً مشكلة الـManspreading أو تمدد الشخص“.

صورة: lailapoppylaurel/Instagram

أثار تصميم (لوريل) إعجاب العديد من الناس، حتى أنها فازت بجائزة «بيلموند للمواهب الشابة»، وهي جائزة تمنحها شركة الرفاهية والفنادق الفخمة Belmond Limited، حيث وصفت الشركة هذه التصاميم بالجرئية والهادفة، والتي توضّح أهمية دور التصميم في التعريف عن المساحة الشخصية، وسلوك الإنسان والمشاكل المجتمعية المتعلقة بعصرنا الحالي.

صورة: lailapoppylaurel/Instagram

وأضافت (لوريل) أنها صُعقت وسُحرت بردود الفعل الإيجابية التي تلقتها تصاميمها، حيث كانت محور الحديث أثناء حفلة تخرجها. فقالت: ”كانت ردود الناس الذين تفاعلوا مع تصاميمي إيجابية ومشجعة، ويبدوا أن عملي أثار بعض الجدالات المهمة، وبالطبع، أثار بعض الضحك قليلاً، وهو شيء أقدره جداً في مجال عملي“.

صورة: lailapoppylaurel/Instagram

وبالحديث عن ردود فعل الناس، جمعنا لكم بعض التعليقات من وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع. كان بعضها مشجعاً وداعماً، لكن بعضها الآخر استخف بهذه التصاميم، بل اعتبرها البعض مسيئة!

فمثلاً، أوضح حساب باسم Kira Mustonen–Kemock: ”لو صمم شخص ما كرسياً ليجبر النساء على الجلوس بوضعية معينة، فذلك أمر بشع وشنيع!“.

وقال حساب آخر باسم Sarah McKee: ”في إحدى المرات التي كنت فيها أستخدم وسائل النقل العامة، حاصرني رجل في الزاوية وبت ملتصقة بالنافذة، جلس الرجل مباعداً بين ساقيه، واستخدم مساحة أكبر بكثير من المخصصة له، لحسن حظي، وجدت مقعداً فارغاً. لكن لو لم أجد، سأطلب منه الجلوس بوضعية ملائمة، بالطبع، إنها وضعية غير مريحة، لكن وسائل النقل العامة مزدحمة جداً، ولا يمكنك أن تجلس براحتك على أي حال“.

أضاف حساب باسم Nathan Wheeler تعليقاً ساخراً، حيث قال: ”أعتقد أن الشباب في هذه الصور مستمتعون جداً بهذه الوضعية“. بينما علّق آخر، باسم Sebastian Palacios، ساخراً من هذه التصاميم: ”لدى سكان العالم الأول الكثير من المشاكل!“

وعلى أي حال، وسواء كنت من أنصار النسوية أم لا، هل تعتقد أن هذه الكراسي حل لمشكلة جلوس بعض الرجال، أم أنها مجرد تعليق طريف على عادة مزعجة ولكنها غير مؤذية؟ وفي كلتا الحالتين، فالتسلّح ببعض الفكاهة أمر ضروري عند التحدث عن القضايا الاجتماعية، وهكذا، استطاعت (لوريل) أن تجذب اهتمامنا وتوجهه نحو قضية الـManspreading بطريقة ما.

جاري التحميل…

0