معلومات عامة

هذه الحيوانات لا تفعل شيئا في حياتها سوى ممارسة الجنس، ثم تموت!

فأر الـ (أنتيشينوس) الجرابية

تولد بعض الكائنات التي تجوب هذا العالم لتكبر فتمارس الجنس فتموت! الأمر بهذه البساطة، وعلى قدر البساطة التي يبدو عليها فإنه يستلزم نمط حياة ونظاما وتناسليا معقدا للغاية حتى يستقيم وتستمر هذه الأجناس جيلا بعد جيل.

لدى هذه الكائنات التي سنتناولها في مقالنا هذا على موقع ”دخلك بتعرف“ اسم وتصنيف علمي، فهي تعرف بـ”أحاديات الإنجاب“ والإسم مشتق من خاصية أحادية الإنجاب الـSemelparity، وسميت بذلك لأن لها فرصة واحدة -أو بالأحرى فصلا واحدا- فقط لتعثر على شريك وتتكاثر، ثم تموت بعد وقت وجيز من ذلك، أي أنها لا تعيش لتشهد إلا فصلا تزاوجيا واحدا فقط.

إذا بدت لك استراتيجية التناسل هذه غريبة أو حتى ”غبية“! عليك إذن بالتمحيص في واقع أنها تخلف وراءها أعدادا هائلة من أفراد سلالتها. بالطبع هي تنفق بعد فترة وجيزة من عملية تكاثرها، لكنها بفضل كونها لا تعير اهتماما كبيرا للنجاة والعيش ما بعد فترة التزاوج، فهي تحشد كامل طاقتها ومواردها لهدف واحد فقط وهو العثور على شريك مناسب والتزاوج معه، إنها بحق مجازفة تأتي بثمارها في نهاية المطاف.

على الرغم من نجاعة هذه الاستراتيجية في تخليف جيل بتعداد كبير، غير أن قلة من الثديات أو الفقاريات تنتهجها، لربما كان ذلك راجعا لكون التكاثر عاما بعد عام أو فصلا بعد فصل أمرا مغريا جدا لدرجة جعلها تطور آليات وخصائص بيولوجية غاية في التعقيد لا لشيء إلا لمساعدتها على النجاة من معضلة فترة ما بعد التكاثر.

إليكم أعزائنا القراء مجموعة الكائنات أحادية الإنجاب التي لا تعيش إلا لتتزاوج ثم تموت:

1- فئران الـAntechinus الجرابية (في الصورة أعلاه):

يتصدر فأر الـAntechinus الجرابي قائمتنا هذه لأنه ببساطة يمارس الكثير من الجنس في حياته لدرجة يجني على نفسه، وهذه الخاصية ليست عيبا تطوريا بل العكس تماما، فهي خاصية امتيازية تميز بها هذا الجنس واستمر بفضلها على مر العصور.

تقضي ذكور فئران الـAntechinus نصف فترة حياتها تمارس الجنس لمدة أربعة عشر ساعة في اليوم الواحد، وهي لا تفعل ذلك من باب المتعة ولا تنشد به ذلك الجنس المثير الذي قد تتخيله عزيزي القارئ، بل إنه عبارة عن ذلك النوع من الجنس الذي يملي عليها أن تقذف بأسرع وقت ممكن وتفرغ من العملية أو أن تهلك في خضم ذلك.

منذ بلوغها، تقضي فئران الـAntechinus جل حياتها تتكاثر وتتناسل مع العديد من الشركاء الجنسيين، وما يفعله هذا بأجسامها هو استنفاذ مخزون المني لديها كما يرفع من مستويات الكورتيزول، مما يؤدي بأجسامها في نهاية المطاف أن تنهار حرفيا، فتفقد فراءها، وتنزف داخليا، وتنفق قبل أن تبلغ من العمر سنة واحدة!

2- ذكور النحل، أو ”اليعاسيب“:

نحل العسل

تمثل اليعاسيب المثال الكلاسيكي عن الكائنات التي تحيا حياة جنسية بحتة، فعلى عكس نظيرتها من الإناث، تعيش فقط لتمارس الجنس مع الملكة، هذا عدا عن مرات قليلة تساعد فيها بواسطة رفرفة أجنحتها على خفض حرارة الخلية في حالة ما ارتفعت كثيرا، لكنها في معظم فترات حياتها تقبع هناك لا تفعل شيئا سوى انتظار موسم التزاوج، حيث تمارس مجموعة منها الجنس مع ملكة الخلية بالتعاقب ثم تموت مباشرة، حياة رائعة أليس كذلك؟

3. سلمون المحيط الهادئ:

سلمون المحيط الهادئ

يهاجر سمك السلمون متوغلا في عمق الأنهار من أجل وضع بيوضه، وفي خضم ذلك يقفز مرتقيا أعلى الشلالات الصغيرة في سباحته عكس التيار من أجل أن يصل إلى مقصده، وبمجرد أن يتزاوج الذكر والأنثى، تنفق الإناث بعد ذلك مباشرة بصورة شبه آنية، بينما تعيش الذكور للفترة اللازمة لحماية البيوض والدفاع عنها، ثم تموت هي الأخرى، ذلك أنها تتوقف عن تناول الغذاء منذ دخولها للمياه العذبة في النهر، وهي خلال كل تلك الفترة تعتمد من أجل بقائها على الطاقة المخزنة في أجسامها، فتهدم الدهون وتحولها إلى طاقة من أجل تغذية حركتها، وبمجرد نفاذ مخزونها من الدهون تنفق.

4. أخطبوطات أعماق البحار:

الـGraneledone Boreopacifica

تعيش أنثى الـGraneledone Boreopacifica على عمق آلاف الأمتار تحت سطح البحر، وتمضي تقريبا معظم حياتها في حالة مجاعة بينما تخيم على بيوضها وتحرسها.

قام فريق بحث بمراقبة أنثى أخطبوط الـGraneledone Boreopacifica وهي تحرس بيوضها لمدة 53 شهرا! خلال كل تلك المدة لم تكن تتناول أي شيء على الإطلاق، كما لم تكن تقوم بأي شيء حرفيا سوى حراسة بيوضها، ثم نفقت في نهاية المطاف.

وبما أن ذكور هذه الأخطبوبطات تنفق مباشرة بعد عملية التزاوج، فلابد أن شريكها الذكر قد نفق هو الآخر قبلها بكثير على الأرجح. يثبت هذا النوع من الأخطبوطات لنا أنه حتى أذكى المخلوقات قد تستنفذ كل ثانية من حياتها من أجل ليلة ماجنة واحدة!

5. الطفيليات من فصيلة ”ملتويات الأجنحة“:

ملتويات الأجنحة

مثلما يقترحه اسمها، فإن هذه الحشرات الصغيرة تعيش حياة ملتوية، حيث تقحم الإناث أنفسها داخل حشرات أخرى كالنحل أو الدبابير مثلا، ولا تترك خارجا سوى منطقة أعضائها التناسلية، ثم يأتي ذكر ”ملتويات الأجنحة“ ويتكاثر معها ويلقحها ثم يطير بعيدا، حيث يموت بعد فترة وجيزة فقط على الرغم من أن فترة حياته بصفة عامة لا تتجاوز بضعة ساعات، ثم تضع الأنثى بيوضها التي لدى إفقاسها تخرج صغارها وتلتهما من الداخل وتتغذى عليها، إن لم يكن هذا مثالا خالصا عن حنان الأم فلا أدري ما هو!

6. حرباء (لابورد):

حرباء (لابورد)

تعيش حرباء (لابورد) لفترة لا تتجاوز الخمسة أشهر، غالبا من شهر نوفمبر إلى غاية فبراير أو مارس، وهي المدة التي تنمو خلالها وتكبر، وتتكاثر، فتضع بيوضها، ثم تموت في نهاية المطاف.

لا تعيش هذه الحرباء سوى في مكان واحد في العالم وهو جزيرة مدغشقر، التي تتركز في جزء صغير جدا من غاباتها، ومن المعالم الغريبة حول هذه الكائنات كذلك، هو أنها تمضي معظم حياتها وهي بيضة صغيرة!

المصادر

عدد القراءات: 27٬383