تصميم وإبداع

إعلان حول سوء معاملة الأطفال يحمل رسالة سريّة فقط الأطفال يستطيعون قراءتها

إعلان حول سوء معاملة الأطفال يحمل رسالة سريّة فقط الأطفال يستطيعون قراءتها

يشمل الإعتداء على الأطفال أو الإساءة للأطفال أي اعتداء جسدي أو جنسي أو نفسي معنوي قد يتعرّض لهُ الطفل ويُسبّب لهُ أذىً حسيّاً ومعنوياً، ويشمل هذا أيضا الإهمال وحجب المعونة الأساسية والرعاية الطبية والتعليم. العنف الجنسي والجسدي شكل من أشكال سوء معاملة الطفل المريعة، بالإضافة إلى ذلك توجد أشكال أخرى من الإساءة كالزواج القسري في سن مبكرة جدا وطقوس ختان الفتيات.

للأطفال الحق في الحماية من جميع أشكال سوء المعاملة والإيذاء والإهمال والعنف.

ما هي عواقب سوء معاملة الأطفال؟

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية بأن ما يقدر بـ20٪ من جميع الفتيات هن ضحايا الاعتداء الجنسي. تعتبر آثار العنف الجسدي والعاطفي والعنف الجنسي مشاكلاً بعيدة المدى، لا تؤثر فقط على صحة الضحايا الجسدية والنفسية؛ بل تتأثر أيضا آفاقهم الاقتصادية ومشاريعهم المستقبلية.

تسعى العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى إيجاد حلول لهذه الظاهرة الخطيرة وتقديم يد المساعدة لهذه الفئة. من بين هذه المجهودات نجد العديد من الإعلانات التوعوية حول الأمر وسنتطرق في مقالنا هذا إلى مثال رائع عن إعلان؛ لا يمكننا وصفه إلا بالمبدع.

رسالة خفية للأطفال فقط

قامت مُنظمة اسبانية تُدعى «مؤسسة مُساعدة الاطفال والمُراهقين الذين هم في خطر» أو اختصاراً مُنظمة ANAR، بتصميم ونشر إعلان في الطرقات يُظهر كتابات مُختلفة للأطفال والبالغين بنفس الوقت، وذلك في مُحاولةٍ منها لتوفير وسيلة آمنة للأطفال المُعتدى عليهم لطلب العون.

السر وراء هذا الإعلان المُذهل هو وجود طبقة عُليا عدسية (ثُنائية التحدّب) على الإعلان تقوم بإظهار صوراً مُختلفة بناءً على الزاوية التي يتم من خلالها النظر إلى الإعلان، ولرُبّما قد تتذكر الآن أيام المدرسة حين كنت تملك احدى تلك المساطر السحرية التي تتغيّر صورتها عند إمالة المسطرة قليلاً والتي تُعدّ مثالاً جيداً عن الصور العدسية التي نتحدث عنها في هذا الإعلان، فعندما يقوم شخص بالغ أو أي شخص يفوق أطوله 134 سم تقريباً بالنظر إلى الإعلان لن يرى سوى صورة لولد حزين ورسالة تقول: ”أحياناً يكون الإعتداء على الأطفال مرئياً فقط من قبل الطفل الذي يتعرض لهذا الإعتداء“.

اعتمدت المُنظّمة بتصميم الإعلان على حساب متوسط طول الأطفال في عمر الـ10 سنوات، فعندما يقوم طفل طوله أقصر من 134 سم بالنظر إلى الإعلان سوف تظهر كدمات على وجه طفل الإعلان ورقم هاتف المُنظمة الذي بالإمكان حفظه بسهولة (111 116) إلى جانب رسالة مُختلفة عن السابقة تقول: ”إن قام أحدٌ ما بإيذائك؛ اتصل بنا وسنُساعدك“.

إعلان حول سوء معاملة الأطفال يحمل رسالة سريّة فقط الأطفال يستطيعون قراءتها

الهدف من تصميم هذا الإعلان هو تشجيع الطفل وتمكينهُ من الحصول على المُساعدة من دون معرفة الشخص المُعتدي بذلك حتّى لو كان يقف إلى جانب الطفل تماماً، فيلعب الإعلان بذلك دوراً توعوياً بالنسبة للبالغين من جهة ووسيلة مُساعدة للأطفال من جهةٍ أخرى، وإنّ هذا الاستخدام الرائع والذي يستحق التقدير للصور العدسية يُمكن أن تستغلّهُ شركات الألعاب بالمُستقبل لترويج مُنتجاتها المختلفة للأطفال.

كما أنه من الجدير بالذكر العمل الذي قامت به سابقاً مُنظمة مكسيسكية تُدعى «أنقذوا الأطفال» والمتمثل في إطلاق حملة توعوية تُدعى «حلقة الإعتداء» Cycle of abuse وهي عبارة عن صور حملت معانٍ قوية حول احتمال تحوّل الأطفال الذين يتعرضون للإساءة والإعتداء إلى أشخاص عنيفين ومسيئين بنسبة ضعفين ونصف أكثر من أولئك الذين لم يتعرضوا للتعنيف في صغرهم. يمكنكم الاطلاع أكثر الدراسات في مقال ”دورة العنف“ المرفق أعلى هذا المقال.

المصادر

عدد القراءات: 9٬561