in

9 من أشهر الشخصيات التاريخية التي كانت تربطها ببعض علاقات مثلية

جدارية مصرية

”خلف كل رجل عظيم امرأة“، ذلك قول مأثور كثيرا ما استدل به الناس للإشادة بدور المرأة الشريكة في حياة زوجها/شريكها، لكن في بعض الحالات تلقّى بعض أعظم الرجال في التاريخ الدعم —والحب— من أفراد من نفس جنسهم. بشكل مماثل، عبر قرون من الزمن لم يقتصر دور النساء على لعب الأوتار الثانوية في حياة الرجال، بل تشير عدة أمثلة حية من التاريخ إلى قيام بعض سيدات العلم والأدب بتشكيل وفاق ودي وعلاقات حب مع بعضهن البعض.

بالطبع لم يكن الناس يتقبلون فكرة علاقات الأفراد من نفس الجنس مثلما يفعلون اليوم. في الكثير من الحالات، كانت هذه العلاقات تبقى خلف ستار من السرية وكانت تتم التغطية والتعتيم عليها من أجل حفظ سمعة أفرادها. غير أن بعض قصص الحب والعلاقات من هذا النوع كانت أعظم من أن تذهب أدراج الرياح أو أن تنسى في غياهب سيل الزمن.

بفضل التلميحات التي خلفها هؤلاء بعدهم، سواء في يومياتهم أو رسائلهم التي تبادلوها، بإمكاننا أن نتأكد أن بعضا من خيرة ما أنجبت المجتمعات وبعضا من أشهر الشخصيات التاريخية منحت قلوبها لأفراد من نفس جنسها، وفي مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، جمعنا لك عزيزي القارئ قصصاً عن بعض من هؤلاء الأزواج المشهورين في التاريخ:

1. الإمبراطور الروماني (هادريان) وعبده (أنتينوس):

كان الإمبراطور الروماني (هادريان) متيماً بحب عبده وعشيقه (أنتينوس).
كان الإمبراطور الروماني (هادريان) متيماً بحب عبده وعشيقه (أنتينوس).

لم يكن (هادريان) الذي حكم الإمبراطورية الرومانية بين سنة 117 ميلادي إلى غاية سنة 138 أول أو آخر إمبراطور روماني يتخذ من رجل عشيقاً له. في الواقع كان بشكل نسبي شائعاً بين نخبة المجتمع الروماني الاستمتاع بعلاقات جنسية مع عبيد ذكور بينما كانوا يحظون بعائلات وأبناء، غير أن ما جعل (هادريان) يتفرّد في هذا الصدد هو قوة علاقته مع (أنتينوس)، وهو عبد من أصول يونانية أصبح شريكا له، وفي الكثير من الأحيان أصبح يعتبر نفسه ندا له، وذلك على مر عقود من الزمن.

لا يعرف الكثير عن حياة (أنتينوس) السابقة لعلاقته بالإمبراطور، وهو أمر عادي بالطبع بالنظر إلى أصوله المتواضعة، لكنه بمجرد أن حظي باهتمام الإمبراطور الروماني أصبح واحدة من أكثر الشخصيات المشهورة عبر بقاع الإمبراطورية الشاسعة. كان هذان الزوجان غالبا ما يشاهَدان مع بعضهما البعض، بما في ذلك في اجتماعات تخص شؤون الدولة، وهو أمر لم تستسغه كثيراً بعض العناصر في نخبة المجتمع الروماني والطبقة الحاكمة.

دون ذلك، كان معظم أباطرة روما يختارون ترك أحبائهم وذويهم في روما بينما يسافرون عبر العالم من أجل تفقد شؤون الإمبراطورية التي يحكمونها، وكان (هادريان) قد كسر هذا التقليد واصطحب معه (أنتينوس) برفقته في رحلة عبر أراضي شاسعة من أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا. لذا، بينما كان (هادريان) لا يزال متزوجاً من امرأة من عائلة رومانية نبيلة، لم يكن هناك الكثير من الشك حول طبيعة علاقته مع (أنتينوس)، وعندما توفي هذا الأخير في حادثة غرق مشبوهة في نهر النيل، حزن عليه الإمبراطور كثيراً وظل على تلك الحال البائسة إلى أن توفي هو الآخر.

2. (أوسكار وايلد) واللورد (آلفريد دوغلاس):

(أوسكار وايلد) وعشيقه (ألفريد دوغلاس).
(أوسكار وايلد) وعشيقه (ألفريد دوغلاس).

عندما التقى الكاتب المسرحي (أوسكار وايلد) باللورد (آلفريد دوغلاس) في أوكسفورد، اتّقدت في داخله مشاعر جياشة تجاهه منذ الوهلة الأولى. على الرغم من واقع كون (وايلد) رجلا متزوجاً وأبا لولدين ويكبر (دوغلاس) بستة عشر سنة، فإن هذا الثنائي المثير للجدل خاض في علاقة حب جامحة. تقريبا منذ البداية، كان (دوغلاس) بمثابة مصدر إلهام لـ(وايلد) وكان هو من ألهمه في كتابة روايته الشهيرة بعنوان: ”صورة دوريان غراي“.

غالبا ما كان الاضطراب هو العنصر السائد في علاقة هذين العاشقين، وذلك راجع بسبب كبير لفارق السن الكبير بينهما، حيث كان (وايلد) يكبر عشيقه الشاب بستة عشر سنة، وكذا إلى نمط حياة العاشق الشاب المائل لكونه محباً للحفلات والصخب والمجون والانحلال، وكان في معظم الأحيان يمقت نمط حياة عشيقه (وايلد) الذي كان يتسم بالرتابة المفرطة. كان هذان العاشقان ينفصلان عن بعضهما البعض في عدة مناسبات فقط ليعودا لبعضهما لاحقاً. وكانت من بين الحادثات التي أدت لانفصالهما في إحدى المرات تلك التي منح فيها (وايلد) لعشيقه فرصة ترجمة أحد أعماله الأدبية فقط ليخضعه لنقد لاذع يهين كرامته، لكن حتى هذه الحادثة لم تنجح في فصلهما عن بعضهما البعض لمدة طويلة من الزمن.

غير أن ما لم يتمكن هذان العاشقان من تجاوزه هو عدم موافقة عائلة (دوغلاس) على علاقتهما. في إنجلترا في العصر الفيكتوري، كانت المثلية الجنسية جريمة يعاقب عليها القانون، وكان والد (ألفريد دوغلاس)، وهو ماركيز (كوينزبيري)، تواقاً لحفظ سمعة وكرامة اسم عائلته، لذا حاك مكيدة ضد (أوسكار وايلد)، وفي نهاية المطاف قاد الأمر إلى اعتقال الأديب بتهمة ”الفعل الفاحش الفظيع“، وفي قمة شهرته وعطائه، حكم على (وايلد) بالسجن لسنتين مع الأعمال الشاقة وأجبر على التأليف والكتابة خلف القضبان بين سنتي 1895 و1897.

3. (غريتا غاربو) و(مرسيدس دي أكوستا):

كانت نجمة الشاشة (غريتا غاربو) تحب الإبقاء على حياته الخاصة سرية.
كانت نجمة الشاشة (غريتا غاربو) تحب الإبقاء على حياته الخاصة سرية.

ربما تكون النجمة السويدية المولد (غريتا غاربو) واحدة من أعظم نجمات هوليوود على الإطلاق، لكنها كانت متحفظة بشكل كبير فيما يتعلق بحياتها الخاصة. لقد كانت تحب الابتعاد عن الأضواء، وبينما كان الملايين يعشقونها كانت تفضل العيش لوحدها.

على الرغم من أنها عاشت عدة علاقات غرامية مع الرجال، فإنها بقيت عزباء غير متزوجة وبدون أبناء، وكانت حياتها الجنسية مصدر الكثير من التخمينات، وهو الأمر الذي مازالت عليه إلى يومنا هذا.. وفوق كل شيء، كانت علاقتها مع المؤلفة (مرسيدس دي أكوستا)، التي كانت تتحدث علنا حول كونها مثلية، بشكل مؤكد بعيدة كل البعد عن كونها مجرد علاقة أفلاطونية.

التقت المرأتان في سنة 1931، وذلك بعد أربعة سنوات على نهاية أشهر علاقة رومانسية في حياة (غاربو) وهي تلك التي جمعتها بالنجم السينمائي وشريكها في التمثيل في الكثير من الأفلام (جون غيلبرت). على مر ثلاثة عقود، استمتعت المرأتان بعلاقة غرامية كانت جامحة في أقل وصف لها، غير أنهما كانتا تعاودان العودة لبعضهما البعض بعد كل مشاجرة وبعد كل انفصال. من المحتمل أن من بين الأسباب التي أدت لهذا التوتر الذي ساد علاقتهما هو حياة (أكوستا) الجامحة.

على شاكلة (غاربو)، حظيت (أكوستا) بالكثير من العشيقات من نجمات هوليوود، وفي نهاية المطاف أصبحت مشهورة أكثر بعلاقاتها أكثر من أعمالها الأدبية.

4. (فيرجينيا وولف) و(فيتا ساكفيل ويست):

فيرجينيا وولف

هيمنت جماعة (بلومسبيري) للكتاب والمفكرين على الساحة الثقافية طوال السنوات التي توسطت الحربين العالميتين، لكن على الرغم من مواهب هذه المجموعة التي لا يسع أحدا التشكيك فيها، فإن أفرادها كانوا في بعض الأحيان يشتهرون بحياتهم الخاصة التي كانت مشعة ومفعمة بالألوان وبعيدة عن المألوف، ومن بين هؤلاء نأتي بالذكر المؤلفة والأديبة (فيرجينيا وولف)، التي تعتبر بشكل واسع واحدة من أهم المؤلفين البريطانيين في القرن العشرين.

ولدت (فيرجينيا ستيفن) لأسرة تنتمي للطبقة الراقية واستفادت من تعليم النخبة، وتزوجت مؤلفا آخر يدعى (لينارد وولف)، وهو أحد العناصر المفتاحية في مجموعة (بلومسبيري)، وذلك في سنة 1912. باعترافها الشخصي، كان زواجها من (لينارد) زواجاً سعيداً، مع أنه كان بأسلوب بوهيمي نوعا ما، حيث كان زواجاً كان كلا الطرفان فيه يتمتع بحرية الخوض في مغامراته العاطفية كما يشاء، لذا عندما التقت (فيرجينيا) بالمؤلفة والكاتبة (فيتا ساكفيل ويست) في سنة 1922، قررت أن تتجاوز علاقتها بها مجرد الصداقة.

على الرغم من أن كلتا المرأتين كانت متزوجة فإن هذا لم يمنعهما من الانخراط مع بعضهما البعض في علاقة غرامية جنسية، ومما يثير الاهتمام أن كلا زوجيهما كان على دراية بالأمر ووافق عليه كلياً، مما يشير إلى أن الزوجين قد شجعا زوجتيهما على البحث عن سعادتهما الخاصة في هذا الصدد.

مثلما تشهد عليه رسائل (ويست) الشخصية، لم تنخرط العاشقتان في علاقة جنسية إلا في مناسبتين فقط، غير أن الرابط الذي جمعهما كان يتعدى مجرد الجنس. كانت في هذه المرحلة (ويست) أكثر شهرة ونجاحاً من السيدة (وولف)، وكانت هي من شجعها وألهمها على الإيمان بنفسها وقدراتها، كما كانت تمنحها الدعم النفسي والعملي في كل مرة كانت (وولف) تعاني فيها من إحدى نوبات الاكتئاب الحاد.

5. (جيرترود ستاين) و(أليس توكلاس):

عاشت (جيرترود ستاين) و(أليس توكلاس) واحدة من أجمل القصص الرومانسية.
عاشت (جيرترود ستاين) و(أليس توكلاس) واحدة من أجمل القصص الرومانسية.

كانت مدينة باريس في بداية القرن العشرين تعتبر المثال الحي عن الحياة البوهيمية الجميلة. من بين الكتاب الأمريكيين الذين اعتبروا هذه المدينة موطنا لهم كانت الروائية والشاعرة والكاتبة المسرحية (جيرترود ستاين). ومن بين الفنانات الأخريات اللواتي اخترن الإقامة في مدينة الأنوار كانت الفنانة (توكلاس)، التي انتقلت للعيش فيها في سنة 1907. بعد يوم فقط منذ وصولها إلى العاصمة الفرنسية، التقت (توكلاس) بـ(ستاين) وخرجت إلى النور واحدة من أشهر القصص الرومانسية.

سرعان ما أصبح هذا الثنائي يحتل مركزا محوريا في الحركة التقدمية التي عاشتها باريس والعالم آنذاك، وكانتا قد استضافتا الكثير من اللقاءات الأدبية على مستوى إحدى الشقق التي كانتا تتشاركانها بين الحين والآخر، وقد جذبت صالوناتهما الأدبية هذه بعضا من أشهر الشخصيات على غرار المؤلف الشهير (إرنست هيمنغواي)، الذي كان يصف (توكلاس) على أنها ”زوجة“ (ستاين)، وكذا الفنان الإسباني المشهور (بابلو بيكاسو).

بعد سنتين قضياها معاً، وهي الفترة التي قضيا بعضها برفقة بعض في الولايات المتحدة كما قضيا فصول الصيف فيها في إيطاليا، انتقلت (توكلاس) للعيش بصفة رسمية مع (ستاين)، مما أضفى مستوى أعلى من الالتزام على العلاقة التي كانت تربطهما. خلال حقبة العشرينيات من القرن الماضي وثلاثينياته، كانتا نادراً ما تبتعدان عن بعضهما البعض، وكانتا تسافران عبر أوروبا برفقة بعضهما، كما أحبتا العمل بجنب بعضهما البعض كذلك.

ظلت (توكلاس) و(ستاين) ملتزمتين بعلاقتهما ووفيتين لبعضهما البعض إلى حين وفاة (ستاين) في سنة 1946.

6. (وولت ويتمان) و(بيتر دويل):

على الرغم من فارق السن الكبير بينهما، تشارك (ويتمان) و(دويل) حباً عميقاً.
على الرغم من فارق السن الكبير بينهما، تشارك (ويتمان) و(دويل) حباً عميقاً.

في سنة 1865، كان (وولت ويتمان) يبلغ من العمر 45 سنة وكان قد صنع لنفسه اسماً على أنه واحد من أشهر الشعراء الأمريكيين، بينما كان (بيتر دويل) الإيرلندي المولد لا يبلغ من العمر سوى 21 سنة وكان يعمل كسائق عربة في شوارع العاصمة الأمريكية واشنطن. لكن على الرغم من هذه الفوارق، عندما تقاطع درباهما أخيراً كانت هناك شرارة وشعلة جمعت بينهما على الفور. في الواقع كان ما وقع بينهما من إعجاب وانجذاب تجاه بعضهما البعض كبيراً لدرجة أن (ويتمان) فضل عدم النزول من العربة التي يقودها (دويل) عند بلوغه محطته حتى يقضي المزيد من الوقت معه، حتى أنهما قضيا الليلة الأولى برفقة بعضهما في فندق (جورجتاون).

بينما قد يكون (ويتمان) استمتع بعدة علاقات حب جمعته برجال وشباب آخرين خلال حياته التي أقل ما يقال عنها أنها مفعمة بالألوان، فإن ارتباطه من (دويل) كان الأكثر قوة وتأثيراً. لمدة السنوات الثمانية التي جمعتهما منذ لقائهما الأول، ظل هذان الزوجان لصيقين ببعضهما البعض، وكانا يتمشيان في شوارع العاصمة مع بعضهما البعض ويقضيان الليالي معا في فنادق المدينة. على الرغم من أن (ويتمان) امتنع عن الإفصاح بطبيعة علاقتهما للعلن، وهو أمر مفهوم باعتبار نظرة العالم للمثلية آنذاك خاصة بين الرجال، غير أن كل من عاصروه كانوا على يقين بميوله الجنسية وحياته التي عاشها سراً، ويقال أن (أوسكار وايلد) كان من بين الأشخاص الذين التقوا بـ(ويتمان) في أمريكا في سنة 1882، والذي قال بأنه يعتقد بأن هذا الأخير كان مثلي الجنس.

7. (سومرسات موغام) و(جيرالد هاكستون):

الروائي البريطاني (سومرست موغام).
الروائي البريطاني (سومرست موغام).

كان (ويليام سومرست موغام) أكثر المؤلفين تحقيقاً للإيرادات في ثلاثينيات القرن الماضي متفوقاً على (إرنست هيمنغواي) و(فيتزجرالد). بكل تأكيد كان (سومرست) واحدا من أكثر الشخصيات المثيرة للاهتمام خلال هذه الحقبة الأدبية، حيث تأثرت معظم أعماله الأدبية بالزمن الذي قضاه سائقاً لسيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر خلال الحرب العالمية الأولى في فرنسا. وقد كانت هذه الفترة من حياته التي التقى فيها بـ(جيرالد هاكستون)، وهو مواطن من (سان فرنسيسكو) كان يصغره بعشرين ربيعاً، وعلى الفور عاش هذان الرجلان علاقة رومنسية جامحة.

لقد كانت العلاقة والشراكة التي جمعتهما بعيدة كل البعد عن البساطة، ومثلما شرح (سومرست) الأمر لابن شقيقه في رسالة له قائلاً: ”حاولت أن أقنع نفسي بأن ثلاثة أرباع من كياني كانت طبيعية وأن ربعاً واحداً فقط كان ’لوطيا‘ —بحد تعبيره—، بينما كانت الحقيقة العكس تماماً“. لكن الزمن الذي تعرف فيه على (هاكستون) لم يكن زمناً يتاح فيه للمرء أن يكون مثلياً، ومنذ البداية، عرف الرجلان أنه يتعين عليهما الإبقاء على علاقتهما سراً، فقد عنت محاكمة (أوسكار وايلد) الذي حكم عليه بالسجن لسنتين بسبب ممارسة ”سلوك غير لائق“، أن مثليي الجنس كانوا يعيشون في خوف دائم وبقوا لمعظم الوقت في الظلام والخفاء.

على الرغم من كون هذا الزمن زمن حذر زائد، فقد ألقي القبض على (هاكستون) بسبب ”الخوض في سلوك غير لائق“ مع رجل آخر بينما كان في إجازة في لندن في سنة 1915، ثم تم ترحيله إلى كاليفورنيا، مما وضع حداً ونهاية مفاجئة لعلاقته مع المؤلف الإنجليزي الشهير.

8. الملك (جايمس الأول) و(جورج فيليرز):

سُحر الملك (جايمس الأول) بالمظهر الجذاب للشاب (جورج فيليرز).
سُحر الملك (جايمس الأول) بالمظهر الجذاب للشاب (جورج فيليرز).

عندما توفيت ملكة إنجلترا (إيليزابيث الأولى) دون أن تترك وراءها وريثاً، ارتقى (جايمس الأول) من إسكتلندا واستلم العرش ومنه تم توحيد كلتا المملكتين. بشكل مؤكد، كانت الضغوطات الناجمة عن شغول منصب ”أول ملك لبريطانيا العظمى وإيرلندا“ رهيبة، لذا طور الملك عادة من أجل التخفيف من أعباء الحكم وهي الاستمتاع برفقة الشباب حسن المظهر.

على الرغم من أن الميول الجنسية للملك كانت ومازالت مصدر الكثير من التخمينات، فإنه كان يستمتع برفقة الرجال بين الحين والآخر وهو أمر مؤكد، ومن بين هؤلاء حظي رجل واحد يدعى (جورج فيليرز) بجل اهتمام وحب الملك.

كان (فيليرز) ابنا لعائلة تنتمي لطبقة النبلاء، غير أنها كانت عائلة متواضعة نوعاً ما، ويقال أنه كان جذاباً بشكل استثنائي، كما كان حاد الذكاء ويعرف جيداً كيف ينال مراده. أصبح لاحقاً من أفراد البلاط الملكي البريطاني وكان ارتقاؤه في دائرة المعارف الداخلية في القصر الملكي سريعاً، خاصة عندما لفت انتباه الملك (جايمس الأول) عندما كان الثنائي في رحلة صيد في سنة 1614. لم يمض وقت طويل قبل يُرقَى (جورج) ويمنح لقب ”فارس“، ثم راح الملك ”الولهان“ يغدق عليه بشتى أنواع الهدايا القيّمة، منها أراضي وأملاك شاسعة ونفوذ قوي في المملكة.

تماما مثلما كان متوقعاً منه كملك لبريطانيا العظمى، اتخذ (جايمس الأول) من (آن) الدنماركية زوجة له، وهي الملكة التي لم تكن غيورة من علاقته بـ(فيليرز)، بل أنها كانت صديقة مقربة لهذا الأخير. عندما راحت صحة الملك تتهاوى بسرعة كبيرة عندما كان في الأربعينيات من عمره، وهو الأمر الراجع بشكل كبير لإسرافه في الشرب، ظل (فيليرز) وفياً له ويقال أنه كان بجانب سريره عندما فارق الحياة في سنة 1625.

9. الإسكندر المقدوني الكبير و(هيفاستيون):

جدارية الإسكندر المقدوني

كانت المغامرات العاطفية التي عاشها الإسكندر المقدوني تضاهي شهرة مغامراته العسكرية والحربية، في الغالب، كان هذا الإستراتيجي العبقري يفضل إغواء النساء ورفقتهن، فطارح الفراش المئات من الحسناوات عندما راح يسيطر على معظم العالم القديم. غير أن بعض المؤرخين من تلك الحقبة يؤمنون بأن الإسكندر كان يستمتع برفقة الرجال أيضاً، كما أنه عاش علاقة حب مثلية قوية جدا خلال حياته المثيرة للجدل، وهي علاقته مع (هيفاستيون)، وهو نبيل مقدوني وأحد جنرالات جيشه العظيم.

وفقاً لمعظم الروايات التاريخية، ترعرع الإسكندر و(هيفاستيون) مع بعضهما البعض وكانا لا يفترقان منذ حداثة سنهما. عندما كانا مجرد صبيين، تعلم كلاهما الكثير عن العالم تحت إشراف أرسطو، الذي كان في الواقع من بين الأوائل الذين لاحظوا قوة الرابط الذي يجمع الاثنين، فقال عنهما أنهما: ”روح واحدة تسكن جسدين اثنين“. لم يفقد الصبيان هذا الرابط القوي الذي جمعهما خلال سنوات نموهما لمرحلة الشباب والرجولة، وكانا يقومان بشكل علني بإهداء القرابين لأضرحة تخص (أخيل) و(باتروكلوس)، وهما صديقان عظيمان قيل عنهما أنهما كانا عشيقين في الميثولوجيا الإغريقية.

عندما بدأ الإسكندر في صناعة اسمه التاريخي على أنه خبير استراتيجي ومحارب عتيد، أبقى على (هيفاستيون) بمقربة منه، وكان هذا الأخير قد أصبح قائد فرسان موقر ومحارباً يحترمه خصومه وحلفاؤه على حد سواء. لقد كانت نهاية الرابط القوي الذي جمع هذين الإثنين على ارض المعركة عندما أصيب (هيفاستيون) إصابة مميتة وعمره لا يتجاوز 32 سنة. انهار الإسكندر بكل ما تحمله الكلمة من معنى بعد فقدان خليله، وطلب من العرافين أن يمنحوا رفيق دربه لقب إله، وراح يشيد له التماثيل حيثما حلّ، ونثر رماد جثته في بابل، حتى أنه بنى مدينة تحمل اسمه من أجل تخليده.