تاريخ

دخلك بتعرف مقبرة (وادي السلام)، أكبر مقبرة في العالم

مقبرة (وادي السلام)
صورة: Ibrahim Hussein

وادي السلام، هي مقبرة إسلامية تقع في مدينة النجف ”المقدسة“، في العراق، تغطي هذه المقبرة مساحة سبعمائة هكتار وتحتوي على ملايين الجثامين، مما يجعلها واحدة من المنافسين بقوة على لقب أكبر مقبرة في الأرض.

تعتبر مدينة النجف نفسها واحدة من أكبر مدن العراق، مع كثافة سكانية تبلغ ستمائة ألف نسمة، إلا أن مدينة الموتى التي تحتوي عليها تتضمن ملايين الرفات والجثث، كما تمتد إلى أكثر من عشرة كيلومترات على طول الوادي.

تحظى هذه المقبرة بمكانة كبيرة لدى المسلمين ”الشيعة“ في المنطقة، كما يعتقد هناك أن أرواح جميع المؤمنين والمؤمنات ستنتقل إليها بعد دفنهم، مهما كان المكان الذي دفنت فيه.

مقبرة (وادي السلام)

مقبرة (وادي السلام)

حسب الشائع حول هذه المقبرة أن ”الكثير من رفات بعض الرسل والأنبياء والملوك والأمراء والسلاطين ترقد في هذه المقبرة، من بينها رفات النبي (هود)، والنبي (صالح)، و(آية الله سيد محمد الصدر)، بالإضافة إلى رفات أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب)“.

مقبرة (وادي السلام)

مقبرة (وادي السلام)

تحتوي مقبرة وادي السلام على قبور تم تشييدها بواسطة آجر الطين، والطوب المحروق، والجص، وترتفع على مستويات عديدة، وبين هذه القبور توجد تلك الضرائح التي تعد مساحتها بحجم غرف كاملة التي تم تشييدها لدفن أفراد العائلات الغنية، والتي يتم تشييد قباء فوقها في الغالب، كما تحتوي كذلك على خزنات الدفن التي توجد تحت الأرض والتي يتم الوصول إليها من خلال نزول سلالم.

أما القبور التي شيدت بين سنوات الثلاثينيات وأربعينينات القرن الماضي فلها أسلوبها الخاص والمميز، والتي ترتفع لثلاثة أمتار مع هياكل فوقية دائرية حتى يتسنى للناس رؤيتها وتمييزها بين جيرانها من القبور.

مقبرة (وادي السلام)

خلال حرب العراق في سنة 2003، كان المقاتلون المدججون بالسلاح التابعون للميليشيات العراقية غالبا ما يستعلمون هذه المقبرة من أجل الإختباء ونصب الكمائن للوحدات العسكرية التابعة للعدو القادمة صوبهم، لم تتمكن قوات الجيش الأمريكي من الدخول إلى المنطقة لأنها كانت تعج بالتعرجات والأضرحة المتواجدة تحت الأرض، فقد كان المقاتلون المحليون الذين يعرفون المنطقة حق المعرفة يستعلمون المقبرة من أجل تنفيذ ضرباتهم ثم الفرار والإختباء في العديد من هذه القبور.

وعندما كانت وحدات المتمردين العراقيين تلجأ إلى هذه المقابر من أجل الإختباء، كان أفراد الجيش العراقي يشقون طريقهم بين تلك القبور (التي كان الكثير منها يعود لأخوتهم في السلاح من قتلى الجيش نفسهم) بواسطة الجرافات.

مقبرة (وادي السلام)

إلى يومنا هذا، مازالت أكوام كثيرة من بقايا هذه القبور وهياكلها المحطمة بفعل جرافات الجيش تترامى على أطراف الطريق.

أدت الحروب التي عاشها العراق وأحداث العنف التي عانى منها إلى توسع هائل في مساحة هذه المقبرة، حيث زادت بنسبة أربعين في المائة من مساحتها السابقة، بما يقدر بـ4.8 كيلومترات مربعة.

كانت هذه المقبرة تأخذ في الإتساع منذ سنة 2004، أولا بسبب النزاعات والقتال ضد القوات الأمريكية، ثم بسبب الحرب الطائفية بين سنتي 2006 و2007 عندما تناحر الشيعة والسنة في المنطقة وأخذوا يقتلون بعضهم بمعدلات كبيرة جدا وبوتيرة عالية، وأخيرا في سنة 2008 خلال معارك دامت سنة كاملة مع الجيش العراقي النظامي، إلا أن وتيرة نموها واتساعها قد انخفضت بنسبة معتبرة في السنوات الأخيرة.

المصادر

عدد القراءات: 6٬112