ميديا

مقاطع فيديو دمرت حياة أشخاص للأبد

تصوير الفيديو بشكل هاوٍ هو أمر حديث الانتشار نوعاً ما، أو أنه كذلك في المنطقة العربية على الأقل، فحتى وقت قريب كان الأمر يحتاج لاقتناء كاميرا مكلفة للغاية تعتمد على أشرطة VHS أو Betamax وغالباً لا تستطيع إعادة عرض الفيديو الذي التقطته أصلاً، لكن اليوم باتت الأمور مختلفة للغاية مع انتشار الهواتف الذكية وتحسن تقنيات التصوير إلى حد بعيد حيث بات من الممكن التقاط فيديو بدقة 4K UHD العالية جداً باستخدام هاتف ذكي صدر في الأعوام الثلاثة الأخيرة دون أي مشكلة، ومع كون التصوير بات سهلاً للغاية، فانتشار الفيديو اليوم بات أسهل من أي وقت سبق مع وسائل التواصل الاجتماعي.

بالطبع فقد أدى الانتشار الواسع لتصوير ونشر الفيديو إلى كمية كبيرة من المحتوى المتاح للأشخاص، وأتاح مجالات إعلامية بديلة ربما أكثر عدلاً لصانعي المحتوى من الإعلام التقليدي، لكن بنفس الوقت فقد سمح هذا الأمر بسهولة انتشار العديد من مقاطع الفيديو التي ربما كان من الأفضل أن تبقى مخبئة، وأدى بالنتيجة إلى تدمير حياة بعض الأشخاص بشكل شبه كامل.

بالطبع فالعديد من الأشخاص في هذه القائمة ربما يستحقون عقاباً من نوع ما على تصرفاتهم، لكن ردود الفعل كانت أكبر بكثير من الفعل في معظم الحالات.

مدرب كرة السلة Mike Rice Jr.

عام 2010 كان Rice يمتلك ما يمكن تسميته بوظيفة الأحلام بالمعنى الحرفي للكلمة، حيث كان موكلاً بتدريب فريق الرجال لكرة السلة في جامعة Rutgers في ولاية نيو جيرسي الأمريكية، ومقابل هذه المهمة كان يتقاضى 300 ألف دولار سنوياً مع تضمن عقده لزيادة سنوية بمقدار 25 ألف دولار، كما أنه كان يحصل على العديد من الميزات الإضافية مثل مكافئة بقيمة 100 ألف دولار في حال أنهى الموسم مع الفريق، ومع كون الفريق ذا أداء سيء لم يتحسن أصلاً فالمهمة كانت سهلة إلى حد بعيد.

بحلول نهاية عام 2012 كانت الأمور قد بدأت بالتغير سريعاً، حيث تسرب مقطع فيديو صوره أحد المساعدين السابقين له إلى إدارة الجامعة، وفي الفيديو يظهر Rice وهو يرمي الكرات على أجساد ورؤوس اللاعبين ويصرخ بصوت مرتفع بالعديد من الشتائم والأوصاف المهينة، وحتى أنه كان يدفعهم ويضربهم في بعض المشاهد.

أثار الظهور الأول للفيديو بعض الجدل وتم فصل المدرب مؤقتاً لثلاثة أيام دون ذكر السبب، لكن مع نهاية الموسم في العام التالي تم نشر الفيديو على شبكة ESPN الرياضية، وبدأت الأمور بالانحدار.

مع نشر الفيديو كان من الواضح أن تصرفات المدرب سيئة جداً ومن غير المناسب وجود هكذا مدرب مع فريق لكرة السلة، ومع ردود الفعل الساخطة من قبل المشجعين تم طرد المدرب واستقال مدير الأنشطة الرياضية في الجامعة إثر الفضيحة.

أفقد الفيديو Rice أية فرصة حقيقية للتقدم في مجال التدريب، وبعد طرده من تدريب فريق الجامعة بقي 3 سنوات دون عمل حتى تعاقدت معه مدرسة ثانوية لتدريب فريقها.

الطالبتان المراهقتان من فلوريدا

عام 2012، ظهرت فتاتان أمريكيتان مراهقتان بعمر 14 عاماً فقط ضمن فيدو قصير على موقع YouTube، وضمن الفيديو تتذمر الفتاتان من كون ذوي البشرة السوداء يستخدمون نظام الدعم الاجتماعي في منطقتهم بشكل مبالغ به، أو أنهم يسيئون استخدامه بطريقة ما.

بالطبع فالأمر لم يبقى محصوراً بالتذمر فقط، فبعد عدة ردود فعل غاضبة على الفيديو الأصلي الذي لم يحقق سوى بضع مئات من المشاهدات، ظهرت الفتاتان في فيديو آخر للرد على الانتقادات، وبدلاً من الاعتذار على الخطاب العنصري في الفيديو الأول، كان الفيديو الثاني أسوأ حتى مع العديد من الألفاظ والتلميحات العنصرية.

على عكس الفيديو الأول، انتشر الفيديو الثاني بسرعة كبيرة وخلال أيام فقط كان قد وصل إلى الملايين من المشاهدين، ومع المحتوى العنصري المستفز فيه فقد كانت ردود الفعل سلبية للغاية وتراوحت من الشتائم والإهانات، حتى التهديد بالقتل من قبل البعض.

مع مرور الأيام التالية ساء الأمر أكثر وأكثر واحتاجت الفتاتان لحماية دائمة من الشركة خوفاً من قتلهما أو اعتداء أحد عليهما، وفي النهاية انسحبت الفتاتان من المدرسة مع تزايد الخوف على سلامتهما ليتعلما ضمن المنزل.

بعد مدة من الحادثة، كتبت إحدى الفتاتين ووالدتها رسالة اعتذار علنية عن الألفاظ والأوصاف المهينة التي تم استخدامها، كما اعتذرا عن العنصرية الشديدة في مقطعي الفيديو، فيما لم تقم الأخرى بأي تصرف من هذا النوع.

بالمحصلة وبعد موجة الجدل الكبرى قام YouTube بإزالة الفيديو الأصلي عن الموقع، لكن عشرات الأشخاص كانوا قد احتفظوا بنسخ منه وقاموا بإعادة رفعها إلى الموقع.

السباك الذي صور عنصرية الشرطة

على عكس جميع الفيديوهات الأخرى في القائمة، فالفيديو الذي دمر حياة Holliday لم يظهر وجهه ولم يكن عنه أصلاً، ففي بداية شهر آذار/مارس عام 1991 استيقظ Holliday على صوت سيارات شرطة قريبة، وخرج مع كاميرا فيديو كان قد اشتراها مؤخراً ليعرف ما الذي يحصل.

في الخارج شاهد Holliday أربعة من أفراد الشرطة ينهالون بالضرب المبرح على جاره المدعو Rodney King ذي البشرة السوداء بينما يقف 15 شرطياً آخر يشاهدون بصمت في واحدة من أشهر حالات عنصرية الشرطة الأمريكية، قام Holliday بتصوير الأمر بالكاميرا الخاصة به ومن هناك بدأت مشاكله.

في الأيام التالية سلم Holliday الفيديو الذي صوره إلى إحدى محطات التلفزيون، وبعد عرضه تم اعتقال عناصر الشرطة الأربعة وحاول King مقاضاتهم بسبب اعتدائهم عليه.

للأسف كانت النتيجة عكس المتوقع حيث تم تبرئة الشرطة على الرغم من الدليل الواضح على الأمر، وبالنتيجة اجتاحت موجة من الغضب الأفارقة الأمريكيين في مدينة لوس أنجلس وبدأت أعمال شغب كبرى تضمنت حرق مئات المباني ومظاهرات كبيرة لم تنتهي قبل أن تترك حوالي مليار دولار من الأضرار، عدا عن قرابة 3 آلاف مصاب وأكثر من 50 قتيلاً.

مقابل الفيديو، حصل Holliday على 500 دولار من المحطة التلفزيونية التي قامت ببثه، وبضعة آلاف من الدولارات من صانعي أفلام وقنوات أخرى تريد استخدام المقطع، لكن بالمقابل فقد حصل على العديد من الضرر مقابل هذا الفيديو. كانت البداية الانتباه الكبير من الإعلاميين والصحفيين الذين كانوا يطاردون Holliday طوال الوقت دون توقف مما تسبب بترك زوجته له نتيجة الأمر، ومع نهاية أعمال الشغب في المدينة بدأ العديد من الأشخاص بالبحث عن أحد يلقون اللوم عليه، وبالنسبة للعديد منهم فقد كان Holliday هو السبب.

مع اعتقاد الكثيرين بأن Holliday هو السبب (أو على الأقل استخدامه لتلقي اللوم)، فقد تعرض للعديد من النقد ووصل الأمر حتى تهديدات بالقتل أو العنف من قبل الكثيرين، وبالنتيجة أجبر على إزالة أرقام هواتفه من كونها متاحة للجميع، ولم يعد يستطيع الإعلان لعمله بل بات مجبراً على العمل بشكل محدود وبالاعتماد على السمعة والمعرفة المسبقة للزبائن.

المدير التنفيذي الذي ضرب سائق UBER

في نهاية عام 2015، كان Benjamin Golden مديراً تنفيذياً في سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الكبرى Taco Bell، بينما كان Edward Caban شاباً بعمر 23 عاماً يعمل كسائق لدى شركة UBER المعروفة.

في يوم 30 من تشرين الأول/أكتوبر من ذلك العام كان Golden قد شرب حتى الثمالة بحيث أنه لم يكن قادراً على وضع حزام الأمان بشكل صحيح حتى أو تقديم التوجيهات الصحيحة نحو منزله، وبعد مدة من القيادة بدأ السائق وGolden بالجدال حول الطريق وانتهى الأمر بأن أوقف السائق سيارته وطلب من Golden مغادرتها.

بعد أن قام Golden بفتح الباب، عاد مجدداً للجدال مع السائق، ومن ثم بدأ بلكمه وضربه وشد شعره بعنف، مما أجبره على استخدام بخاخ رذاذ الفلفل واستدعاء الشرطة التي قامت بالقبض على Golden بعدما شاهدت الفيديو الذي التقطته الكاميرا ضمن السيارة.

بعد الحادثة قام Caban برفع الفيديو إلى موقع YouTube، ومن هناك انتشر الفيديو بسرعة قياسية خصوصاً وأنه يتضمن رجلاً ثرياً للغاية يستغل مكانته العالية ليعتدي على شاب فقير على الأرجح، ومع عدة ملايين من المشاهدات خلال أيام، كان الفيديو واحداً من الأشهر خلال ذلك الوقت.

بعد انتشار الفيديو، قامت شركة Taco Bell بطرد Golden من العمل لديها، واعتذرت عن التصرف الذي ظهر منه مؤكدة أنه لا يمثلها، ولاحقاً رفع Caban دعوى قضائية للحصول على تعويض من Golden.

بالطبع فمع كون Golden مديراً تنفيذياً سابقاً معتاداً على أن تتم الأمور كما يريدها، فقد قابل الدعوى القضائية لـCaban بدعوى مضاد من طرفه كون Caban شارك فيديو له تم تسجيله دون معرفته أو موافقته، وطالب بتعويض بقيمة 5 ملايين دولار. لاحقاً ومع نهاية عام 2016، كانت المحاكم قد رفضت دعاوى التعويض من الطرفين، بينما حكم على Golden بالسجن لشهرين بتهمة الاعتداء بالضرب.

تجربة الفتاة الثملة في الشارع

في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014، رُفع فيديو باسم Drunk Girl in Public – Social Experiment (فتاة ثملة في مكان عام – تربة اجتماعية) عل موقع YouTube، وفي الفيديو تظهر فتاة شابة باسم Jennifer وهي تمسك زجاجة مشروب كحولي وتتعثر في مشيها ممثلة الثمالة في جدة هوليوود الشهيرة لترى في حال كان العامة سيساعدونها. في الفيديو تظهر 4 حالات لأربعة رجال مختلفين وبدلاً من أن يساعدوها بالوصول إلى وجهتها فهم يحاولون وبشكل واضح استدراجها للصعود معهم في سياراتهم مع نظرات مريبة، وهنا تبدو صاحية فجأة وتهرب.

خلال يوم واحد فقط من نشر الفيديو، تمكن من جني أكثر من 4 ملايين مشاهدة وبات بسرعة حديث الكثير من الأشخاص مع نقاشات محتدمة حوله، لكن مع الانتشار الأكبر أتت الشكوك بمصداقية الفيديو كذلك، فأي من الأشخاص الظاهرين لا يحاول مساعدة الفتاة حتى، والتصرفات تبدو مريبة بشكل أكثر من المعتاد، ومع ازدياد الشكوك بمصداقية الفيديو انكشفت الحقيقة بعد حوالي أسبوع من نشر الفيديو، حيث اتضح أنه مزيف بالكامل حيث الفتاة هي ممثلة مأجورة أعطيت 160 دولاراً مقابل دورها القصير، بينما الرجال الأربعة كانوا ممثلين أيضاً مع أدوار مجهزة مسبقاً، لكنهم عملوا دون مقابل مادي.

قبل أن يتم فضح الأمر على أي حال، فقد كانت ردود الفعل تجاه تصرفات الرجال الأربعة في الفيديو سلبية للغاية، وبالإضافة للانتقادات والشتائم العديد ة فقد قام البعض بتعقبهم ومعرفة أسمائهم وإرسال التهديدات إليهم.

لاحقاً بعد فضح كون الفيديو مزيفاً ولا يحمل أية مصداقية انتقلت الانتقادات للمثلة التي تظهر في الفيديو وتعرضت كما البقية للعديد من الشتائم والإهانات وبعض التهديدات، بالإضافة لملاحقة البعض لها في الأماكن العامة والصياح والشتم عند مرورها في بعض الأماكن.

المدير التنفيذي الذي سخر من موظفة في مطعم وجبات سريعة

عام 2012، كان Adam Smith مسؤولاً تنفيذياً مهماً في إحدى شركات الأدوية الأمريكية في ولاية أريزونا، ومع دخل يتعدى 200 ألف دولار سنوياً وحوالي مليون دولار على شكل أسهم في الشركة مما جعل حياته سعيدة ومسترخية إلى حد بعيد، على الأقل أنها كانت كذلك حتى قرر أن يقوم بتصرف غبي للغاية، حيث أنه ذهب إلى ممر السيارات في مطعم وجبات سريعة يتبع لشركة Chick-fil-A ليحصل على كوب مجاني من الماء، وهناك بدأ بإهانة الموظفة وتعييرها بتصرفات إدارة الشركة.

كان الأمر يتعلق بتعليقات سابقة من المدير التنفيذي لشركة Chick-fil-A صرح فيها بمعاداته لزواج المثليين، وللمثليين عموماً، ما أثار حفيظة الكثير من الأشخاص الذين يفضلون بقاء المواضيع الاجتماعية والسياسية بعيدة عن الشركات عموماً.

في الواقع كان Smith مسروراً وفخوراً كفاية بتصرفه هذا بحيث أنه قام بتصويره ورفع الفيديو ومشاركته على الإنترنت، على الرغم من أنه يضايق موظفة على الأرجح تحصل على الحد الأدنى للأجور على شيء لا دخل لها به أصلاً ومن قام به هو مسؤول في الشركة.

عند عودة Smith إلى عمله بعد رفع الفيديو بقليل كان مسروراً للغاية مما فعله، لكنه تفاجئ بنظرات غريبة من الموظفين الآخرين، ولاحقاً ذلك اليوم وجد نفسه مطروداً من عمله مع خسارة كافة امتيازاته بعد تصرفه الطفلي هذا.

بالطلع فالأمر لم يتوقف عند فقدان Smith لعمله، فعلى مدى عدة سنوات تالية فشل في إيجاد عمل آخر مع خشية الشركات من توظيف شخص يقوم بتصرفات طفولية قد تحرجها مستقبلياً، ومع الوقت وجد نفسه مرغماً على ترك منزله برفقة زوجته وأطفاله الأربعة (مع كون 2 منهما من ذوي الاحتياجات الخاصة ومتبنين) والانتقال للسكن في مقطورة، حيث أن الدخل الوحيد للعائلة كان يأتي من عمل زوجته فقط.

مؤسس منظمة Invisible Children الخيرية

عام 2004 قام كل من Jason Russel وBobby Bailey وLaren Poole بتأسيس منظمة خيرية باسم Invisible Children (الأطفال المخفيون) بعد عودتهم من رحلة إلى أوغندا حيث عرفوا عن قائد ”جيش الرب للمقاومة“ المدعو Joseph Kony والمعروف بكونه مجرم حرب خطيرا للغاية، وواحداً من أشهر من استخدموا الأطفال كجنود في القارة السمراء التي تمزقها الحروب والنزاعات الأهلية. وكما يوحي الاسم ربما، فقد كانت المهمة الأساسية للمنظمة الخيرية هي تسليط الضوء على الجنود الأطفال وزعماء الحرب الذين يستغلونهم.

عام 2012، أصدرت المنظمة فيلماً وثائقياً قصيراً بطول نصف ساعة اسمه ”Kony 2012“ يأمل بجعل زعيم الحرب شهيراً كفاية بحيث تزداد الجهود المضادة له أو يتم اعتقاله حتى، وكما أراد المنتجون فقد نجح الفيلم القصير نجاحاً باهراً مع أكثر من 100 مليون مشاهدة خلال أيام فقط، وأكثر من 30 مليون دولار من التبرعات من الأشخاص الذين شاهدوا الفيلم وأرادوا دعم الجهود ضد Kony. بالطبع فشهرة الفيديو جلبت معها الكثير من المشككين، وسرعان ما ظهرت بعض الثغرات في الأمر، وأهمها أن Kony كان قد خرج من الهيمنة في أوغندا، وفر هاربً إلى جنوب السودان حسب الظنون.

مع كشف كون Kony لم يعد في محل سلكة حقاً في أوغندا، جعل المنظمة الخيرية تبدو مخادعة وبدأت الشكوك بالظهور حول مدى مصداقيتها ومساعيها ومصير الملايين التي أتتها كتبرعات، ومع ازدياد الجدل أكثر وأكثر حول الأمر كان Jason Russel (الذي قدم الفيلم الوثائقي) تحت ضغط هائل، وشوهد بعد أسابيع عارياً في الشارع حيث كان يركض ويصيح بصوت مرتفع ويضرب السيارات المركونة، وهنا قام أحدهم بتصويره وانتشر الفيديو بسرعة قياسية، حيث نقل Russel إلى مصح عقلي ريثما يتعافى من انهياره العصبي.

مقدم الراديو والتلفزيون Billy Bush

حتى عام 2016، كانت حياة Bush تسير في منحى يبدو أنه تصاعدي للأعلى، فعلى الرغم من أنه لم يسر في المجال السياسي كما أفراد عائلته الآخرين (حيث عائلة Bush واحدة من أكبر العائلات السياسية في تكساس والولايات المتحدة عموماً)، فقد وجد نجاحات عديدة في المجال الإعلامي وكان يقدم برنامج Access Hollywood ذي الشعبية الواسعة مع عائدات تتجاوز 3.5 مليون دولار سنوياً، لكن في شهر تشرين الأول/أكتوبر تغيرت الأمور بسرعة كبيرة بسبب مقطع فيديو قصير يتضمن Bush والرئيس الأمريكي الحالي Trump.

تم تصوير مقطع الفيديو المقصود عام 2005، حيث أنه كان عبارة عن مشاهد صورت وسجلت بالخطأ أثناء إعداد إحدى حلقات برنامج Access Hollywood. يُسمع في الفيديو صوت Bush وTrump يتناقشان حول النساء والجمال عموماً، فيما يتبجح Trump بمحاولاته العديدة للإيقاع بامرأة متزوجة، وكون الشهرة تجعل أي تصرف حتى ”إمساك النساء من فروجهن“ أمراً عادياً ومسموحاً. تسبب نشر الفيديو بضجة واسعة مع ردود فعل سلبية للغاية حول الأمر.

بالطبع فسبب نشر الفيديو كان فضح تصرفات Trump ومواقفه المتطرفة والمنفرة من العديد من الأشياء، ومن النساء تحديداً في هذه الحالة، لكن التأثير الحقيقي للفيديو تركز على Bush في الواقع، حيث تلقى انتقادات واسعة ومطالبات بطرده من العمل لدى شبكة NBC، حيث طرد بعدها بعد الوصول لتسوية يعتقد أنها تضمنت تعويضاً له بعدة ملايين من الدولارات بسبب إنهاء العقد.

بعد الحادثة اختفى Bush بشكل كامل تقريباً عن الساحة الإعلامية، بينما أصبح Trump الذي قدم التصريحات المهينة أصلاً رئيساً للولايات المتحدة.

الممثل والكوميدي Michael Richards

إن كنت من جيل الثمانينيات أو مطلع التسعينيات فأنت على الأرجح تعرف مسلسل Seinfeld الشهير، فالمسلسل الذي كان يدور حول حياة الكوميدي الشهير Jerry Seinfeld وأصدقاءه، وكان يمتلك شعبية كبيرة للغاية مستمرة حتى الآن، وواحدة من أكثر الشخصيات المحبوبة في المسلسل هي شخصية Kramer، الجار الغريب للغاية لـSeinfeld والذي كان يلعب دوره Michael Richards حتى عام 1999 مع نهاية المسلسل بشكل رسمي. بعد نهاية المسلسل فشل Richards بالحفاظ على نفس مستوى النجاح، لكنه بقي كوميدياً معروفاً ولو على نطاق ضيق.

بعد نهاية مسيرة Richards التلفزيونية عاد لأندية الكوميديا كنوع من التسلية بالدرجة الأولى، فالموسم الأخير من Seinfeld وحده أعطاه 13 مليون دولاراً، بالإضافة لنسبة صغيرة من الأرباح من إعادات البث العديدة للمسلسل.

في عام 2006 وبينما كان Richards يؤدي فقرة كوميدية في كاليفورنيا، ووسط فقرته وصلت مجموعة من الأشخاص من ذوي الأصول الأفريقية بوقت متأخر، ووفق قول أحدهم فقد كانوا مضجين أكثر بكثير من اللازم، مما أفقد Richards أعصابه وبدأ بتوجيه الإهانات إليهم وسرعان ما أخذ الأمر طابعاً عنصرياً مقيتاً.

نتيجة أسلوب Richards السيء غادر العديد من الأشخاص النادي غاضبين، وكان الأمر ليمر مرور الكرام ربما لو لم يسجل أحدهم فيديو لانفعال Richards وعنصريته، ومن ثم باع الفيديو لشركة TMZ المعروفة بكونها تلاحق فضائح الفنانين.

بطبيعة الحال فقد تسبب الفيديو بردود فعل غاضبة جداً من Richards، الذي ظهر في فيديو آخر يعتذر فيه عن انفعاله وعنصريته، حيث توقف عن أداء المقاطع الكوميدية بعدها بأيام فقط، ومنذ حينها حتى الآن فقد ظهر في عدة مشاريع كوميدية بشكل محدود جداً، وابتعد تماماً عن مجاله المفضل: الكوميديا.

لاعب كرة القدم الأمريكية Ray Rice

في عام 2014، كان Ray Rice واحداً من ألمع نجوم دوري المحترفين لكرة القدم الأمريكية، ومع عقد بقيمة 35 مليون دولار مع فريق Baltimore Ravens فقد كانت أموره تسير على خير ما يرام.

لكن في شهر شباط/فبراير من ذلك العام استدعيت الشرطة عندما وجد Rice مع حبيبته فاقدة الوعي عند باب مصعد في مدينة لاس فيغاس الشهيرة، ومع آثار كدمات واضحة على جسم حبيبته كان من الواضح أن هناك حالة عنف حصلت هناك، لكن Rice ومحاميه نفيا كون الأمر مهماً ورفضا التعليق حول الحادثة المثيرة للاهتمام والتي جذبت أنظار الصحافة للأمر.

بعد 4 أيام من الحادثة، تسرب فيديو لموقع TMZ يظهر فيه Rice وهو يجر جسد حبيبته فاقدة الوعي من المصعد، ومن ثم يرميها ووجها للأسفل على الأرضية قبل أن يحاول إيقاظها مع وصول أشخاص إلى المكان قاموا بالاتصال بالشرطة.

بطبيعة الحال فقد انشغلت الأخبار الرياضية الأمريكية وأخبار المشاهير بالأمر، وسرعان ما بدأ دوري المحترفين بالتحقيق بالأمر، لكن في النهاية تم تناسي الموضوع مع عقوبة مخففة لـRice وهي حرمانه من مباراتين فقط، بالطبع فقد كان الأمر ليتوقف هنا لولا ظهور فيديو آخر بعد شهرين، بعد أن كان Rice وحبيبته قد تزوجا.

على عكس الفيديو السابق الذي تم تصويره من البهو، فالفيديو الجديد أظهر ما حدث سابقاً من كاميرا أمنية ضمن المصعد نفسه، وفي الفيديو يظهر Rice وحبيبته وهما يتجادلان، ومن ثم يقوم بلكمها مرتين على الوجه لتسقط وهي فاقدة الوعي عند قدميه، حيث تركها كما هي حتى وصل إلى الطابق المطلوب. مع الفيديو الجديد ثارت موجة من الغضب ضد Rice، كما أن فريقه قام بإنهاء تعاقده معه بالإضافة لقيام اتحاد المحترفين بحرمانه من اللعب للأبد.

بعد الحادثة حاول Rice العودة للرياضة مرات عديدة، وحتى أنه تعهد بالتبرع بما يجنيه لمنظمات تكافح العنف المنزلي، لكن المحاولات ذهبت هباءً وانتهت مسيرة Rice الرياضية دون رجعة.

عدد القراءات: 12٬413