ميديا

دخلك بتعرف قصّة ملصق «بذلة السباحة الحمراء» الأيقونية الخاصة بـ(فرح فاوست) التي زينت جدران ملايين غرف النوم حول العالم

فرح فاوست

عندما يسمع الناس عادة اسم (فرح فاوست)، فأول ما يتبادر إلى أذهانهم هو ملصق بذلة السباحة الحمراء الشهيرة خاصتها، الذي بيعت منه حوالي 12 مليون نسخة في المجموع، جاعلة منه الملصق الأول الذي يحقق أكبر مبيعات في التاريخ.

يعتبر هذا الملصق الشهير واحدا من آخر الملصقات المعلّقة في زمانه، قبل حلول حقبة السبعينات من القرن الماضي وقبل أن تتطور نظرة الناس حول الجنسانية. كانت صورة (فرح فاوست) تمثل فناً بحد ذاته بالنسبة لكل من امتلكها، وحتى بمعايير اليوم فإنه من المستحيل عدم تقدير جمالها الأخّاذ والمشعّ.

بيعت ملايين النسخ من هذا الملصق الشهير منذ إصداره أول مرة في سنة 1976، محولة إياه إلى محرك قاد شقيقين من ولاية (أوهايو) الأمريكية من الفشل الدراسي ومغادرة مدرجات الجامعة إلى مليونيرين فاحشي الثراء يديران إمبراطورية إنتاج الصور والملصقات التي حملت اسم Pro Arts Inc.

أحد المراهقين من حقبة السبعينيات يحتفظ بملصق (فرح فاوست) في بذلة السباحة الشهيرة.

أحد المراهقين من حقبة السبعينيات يحتفظ بملصق (فرح فاوست) في بذلة السباحة الشهيرة.

كان كل من الشقيقين الآنفين (مايك تريكيليس) و(تيد تريكيليس) يحاولان كسب المال من خلال بيع ملصقات الضوء الأسود لمعشر «الهيبيين» في (كينت ستايت)، قبل أن يحولهما ملصق بذلة السباحة إلى شخصيتان مشهورتان يتهافت نجوم هوليوود إلى الحصول على خدماتهما، حتى أن (تيد) لٌقب بـ«ملك الملصقات» من طرف صحيفة الـ(واشنطن بوست).

سابقا في صائفة سنة 1976، تلقى الأخوان حزمة بريدية احتوت على 25 صورة لـ(فرح فاوست) في بذلة سباحة حمراء اللون. كانت (فرح) قد علّمت الصور المفضلة بالنسبة إليها بوضع نجمة عليها، وتميزت مجموعة الصور تلك ببياض أسنانها اللامعة، وشعرها الذي نثرته الرياح، و.. حلمتي ثدييها.

قام (تيد تريكيليس) بعرض الصور حول مكتب الشركة على الموظفين ودوّن ملاحظات حول الآراء المختلفة التي أبداها الناس هناك حول أي صورة سيقوم باستعمالها في إعداد الملصق، وفي النهاية وقع اختياره على الصورة التي كانت (فرح) نفسها قد اختارتها مسبقاً.

بمجرد نشره، أصبح هذا الملصق نجاحا آنيا، واستمرت المبيعات في الارتفاع بشكل واسع خلال الأشهر اللاحقة. حققت شركة Pro Arts إيرادات قدرت بـ2 مليون دولار في نفس السنة التي أٌصدر فيها الملصق، وفي سنة 1977، أي السنة الموالية، قامت الشركة بتجديد مخزونها وتدويره لأربعة وعشرين مرة، باعت خلالها ثلاثة ملايين نسخة من الملصق في شهري فبراير ومارس وحدهما. حققت ثورة المبيعات تلك في المجمل حوالي ستة ملايين دولار، التي مثل 1 مليون دولار منها فوائد خالصة.

أطلق على هذه الموجة المكتسحة من المبيعات لاحقا لقب ”ظاهرة فرح“، وكانت (فرح) تتقاضى من خلال ظهورها لموسم واحد في مسلسل (ملائكة تشارلي) Charlie’s Angels مبلغ خمسة آلاف دولار على الحلقة الواحدة، بينما جنت من خلال مبيعات الملصق وحده مبلغ 400 ألف دولار صافية.

في شهر فبراير من سنة 2009، قاضت الممثلة شركة Bio-Graphics، وشركة Pie International، والمؤلف (تريكيليس)، هذه الشركات التي زعمت كلها أن لها حق الملكية الحصرية لهذه الصورة الأيقونية. في المحاكمة، ادعت (فاوست) أن (تريكيليس): ”أعلن لأطراف ثالثة أنها [فرح فاوست] لم تكن تملك أي حقوق بخصوص تلك الصور“، وادعت الممثلة كذلك أنها: ”تملك وتحوز على جميع الصور والنسخ السلبية التي التقطت خلال جلسة التصوير تلك“.

كتعويض، طالبت (فاوست) بمبلغ 100 ألف دولار على الأقل، لكنها تنازلت عن الدعوى في الحادي عشر من شهر مايو من نفس السنة.

القصة وراء هذه الصورة الأيقونية:

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية.

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية – صورة: Bruce McBroom/MPTVImages

مما يثير الدهشة، لم يخطط المصور الذي التقط هذه الصورة الشهيرة لالتقاطها في بادئ الأمر، حيث كان المدير التنفيذي لإحدى شركات الملصقات والصور المعلّقة يرغب من (فاوست) أن تقوم بأمر ”مثير“ وأن ”ترتدي البيكيني“. يتذكر فنان الصور الذي اختير لأداء جلسة التصوير وهو (بروس مكبروم) أنهم لم يستطيعوا اتخاذ قرار فيما يخص ما يجب على (فرح) ارتداؤه.

جرت جلسة التصوير في منزل (فرح)، غير أنها لم تكن تملك لباس «بيكيني» في بيتها آنذاك، فاقترح (مكبروم) اختيار لباس آخر من خزانتها الذي ستظهر فيه بمظهر جذاب، فخرجت عليهم (فاوست) في بذلة سباحة حمراء اللون، وهناك عرف المصور أن ذلك كان اللباس الملائم بالضبط.

يتذكر (مكبروم) (فرح فاوست) على أنها شخصية رائعة وجذابة استمتع بالعمل معها، كما يتذكر أنها قامت بتصفيف شعرها بنفسها ووضعت ماكياجها بنفسها كذلك خلال جلسة التصوير، يقول (مكبروم): ”لا أعرف السبب الذي جعل من تلك الصورة أيقونية جداً. لو أنك تعود بتفكيرك إلى الماضي، لم يكن أي أحد يعلم من كانت (فرح فاوست) آنذاك، فلم يصدر مسلسل (ملائكة تشارلي) [الذي ظهرت فيه] إلا بعد ستة أشهر لاحقاً. غير أن هذه الصورة المعلقة صدرت وبيعت ملايين النسخ منها […] أعتقد أن السبب في كون هذه الصورة مثلت نجاحا باهرا هو أن (فرح) كانت تتمتع بنضارة وجه آسرة، وكانت بمثابة تلك الفتاة العادية التي تعيش في حي كل واحد منا. لذا إن كنت مراهقا في تلك الحقبة، لكنت على الأرجح قد اشتريت نسخة وقمت بتعليقها في غرفة نومك، طالما لم تمانع والدتك ذلك“.

إليك بعض الصور الفوتوغرافية التي التقطت في نفس جلسة التصوير:

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية - صورة: Bruce McBroom/MPTVImages

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية – صور: Bruce McBroom/MPTVImages

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية بالقرب من مسبح منزلها  - صور: Bruce McBroom/MPTVImages

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية بالقرب من مسبح منزلها – صور: Bruce McBroom/MPTVImages

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية - صور: Bruce McBroom/MPTVImages

(فرح فاوست) في بذلة السباحة الحمراء الأيقونية – صور: Bruce McBroom/MPTVImages

ماذا حصل لبذلة السباحة الشهيرة تلك؟

بعد وفاة (فرح فاوست) في سنة 2009، تبرع زوجها الممثل (ريان أونيل) ببذلة السباحة الحمراء الأيقونية لفائدة مؤسسة (سميثسونيان) ليتم عرضها في متحفها في سنة 2011، وفقا له كانت (فرح) ترغب في القيام بذلك منذ مدة طويلة.

الممثل (ريان أونيل) يلوح مودعا بذلة السباحة الحمراء الشهيرة الخاصة بزوجته الراحلة (فرح فاوست) وبعض مقتنياتها التذكارية الأخرى في متحف (سميثسونيان) الوطني للتاريخ الأمريكي في واشنطن في الثاني من شهر فبراير سنة 2011، حيث تبرع كذلك بالعديد من الأغراض من مجموعتها الخاصة.

الممثل (ريان أونيل) يلوح مودعا بذلة السباحة الحمراء الشهيرة الخاصة بزوجته الراحلة (فرح فاوست) وبعض مقتنياتها التذكارية الأخرى في متحف (سميثسونيان) الوطني للتاريخ الأمريكي في واشنطن في الثاني من شهر فبراير سنة 2011، حيث تبرع كذلك بالعديد من الأغراض من مجموعتها الخاصة – صورة: Jacquelyn Martin

يقول (أونيل): ”إنه لشرف عظيم أن أرى بذلة السباحة الحمراء الشهيرة الخاصة بـ(فرح) لدى مؤسسة (سيمثسونيان)، تحتفي بمنزلتها ضمن ثقافة البوب“، وأضاف: ”إن بذلة السباحة هي حيث تنتمي بالضبط، وأنا أعلم جيدا أن (فرح) تنظر إلينا من الأعلى بابتسامتها المشرقة التي نعشقها كلنا“.

قال في ذلك (برينت غلاس) مدير المتحف الآنف ذكره: ”لقد خلفت (فرح فاوست) انطباعا دائما على الثقافة الشعبية الأمريكية“، واستطرد: ”نحن مسرورون للترحيب بهذا التبرع في مجموعة الترفيه لدينا“.

بذلة السباحة الحمراء ونسخة أصلية من ملصق بذلة السباحة الذي خلّدها في صفحات التاريخ، من ملكية الممثلة (فرح فاوست) محفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي لمؤسسة (سميثسونيان).

بذلة السباحة الحمراء ونسخة أصلية من ملصق بذلة السباحة الذي خلّدها في صفحات التاريخ، من ملكية الممثلة (فرح فاوست) محفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي لمؤسسة (سميثسونيان).

اليوم، بإمكان عشاق هذا الملصق الأيقوني الذهاب إلى المتحف وإمتاع ناظريهم ببذلة السباحة الأسطورية تلك مباشرة، وبهذه الطريقة ستعيش ذكرى (فرح فاوست) إلى الأبد.

عدد القراءات: 2٬923