ميديا

وفيات في الأفلام لا يمكن أن تحدث في الواقع

مشهد من فيم Pirana 3D

في العادة تتعامل الأفلام مع الأشياء الخطيرة على الحياة بطريقتين مختلفتين، فإما أن الجسم البشري خارق للطبيعة وجروح الرصاصات لا تؤثر وانفجار القنابل خلفك لا تستطيع سوى أن ترميك في الهواء وتساعدك على القفز، أو الحالة الثانية التي يظهر الجسم البشري فيها كقطعة كبيرة من المارشملو: كل شيء من الممكن أن يقتلك ولا توجد أي قوة للجسم البشري للمقاومة.

بالطبع فالواقع مختلف عن هاتين الحالتين المتطرفتين، فلا الانفجارات غير مؤذية من ناحية، لكن بنفس الوقت فالعديد من وفيات الأفلام بعيدة جداً عن الواقع، سواء لأن الجسم البشري أقوى من أن تقتله هذه الأشياء، أو أنها غير قابلة للحدوث أصلاً.

وهنا سنتناول بعضاً من الأمثلة على هذا الأمر.

لا يمكنك تجميد أحدهم حتى الموت بسكب النيتروجين السائل عليه

بالنسبة للأفلام، النيتروجين السائل هو القاتل المثالي للبشر وحتى للكائنات الخارقة، فهذا السائل الذي يكون بحرارة -196 درجة مئوية عادة يظهر وكأنه شيء مثالي لقهر البشر، وسكب أو رش البعض منه على الأشخاص سيجمدهم حالاً ويحولهم إلى قطعة من الجليد الهش، بحيث لن يحتاجوا سوى لضربة واحدة ليتفتتوا إلى قطع صغيرة متناثرة في كل مكان، يمكن ملاحظة هذا الأمر في العديد من الأفلام مثل Mindhunters وJason X وحتى أنه يستخدم لإيقاف T-1000 في فيلم Terminator 2 الشهير.

الحقيقة هي أمر مختلف جداً عما يظهر في الأفلام، فمع أن النيتروجين السائل أخطر من أن يتم العبث به دون اكتراث، فتأثيراته لا تصل لجزء مما يتخيل البعض حتى، ففي حال تم رش كمية صغيرة منه مثلاً فهو سرعان ما يتبخر وأكثر ما ستحس به هو نسمة من الهواء البارد، لكن حتى بالنسبة لكمية أكبر كأن يرمى عليك بضعة ليترات من النيتروجين فالأمر لن يكون كافياً لتجميدك أو حتى إيقافك عن الحركة وأسوأ ما قد يحصل هو أن تتعرض لبعض حروق الصقيع فقط لا أكثر.

السبب في الأمر بسيط للغاية، فعلى عكس ما يظهر عادة على يوتيوب من مقاطع لتحطيم زهرة أو موزة مثلاً بعد وضعها في النيتروجين السائل، الجسم البشري أكبر بكثير من ناحية، وأسخن بكثير كذلك، وكوننا لسنا مصنوعين من رقائق متباعدة كما الزهور فلنصل لمرحلة أن نتحطم بضربة سنحتاج كمية هائلة من النيتروجين السائل ووقتاً طويلاً جداً كذلك، فتبريد الجسم البشري ليس بهذه السهولة أبداً خصوصاً وأن النيتروجين السائل سريع التبخر للغاية.

بالإضافة للسبب الأساسي -والذي هو حرارة وشكل أجسامنا- فمن الممكن أن يتم سكب النيتروجين السائل علينا دون إلحاق أي ضرر نتيجة تأثير ظاهرة فيزيائية مشهورة، فعندما توضع قطرة من الماء على مقلاة شديدة السخونة كثيراً ما تبدأ هذه القطرة بالقفز والحركة دون أن تتبخر بشكل فوري، وذلك بسبب أن كمية صغيرة من الماء في البداية تبخرت وشكلت تحتها وسادة غازية من البخار تعمل كعازل حراري، وبالنسبة للنيتروجين السائل فجسدنا تماماً كالمقلاة من حيث الفرق الحراري، وكونه سريع التبخر فجزء من السائل سيتحول لغاز بسرعة كبيرة مشكلاً وسادة تمنع باقي السائل من ملامستنا، وتجعله يرتد بسرعة كما يظهر في الفيديو أعلاه لشخص يرمي كوباً من النيتروجين السائل على وجهه دون أية عواقب خطيرة (لا تقم بتجربة ذلك بنفسك).

إطلاق النار على المتفجرات لا يقوم بتفجيرها

اللوم بانتشار هذا الاعتقاد بين الأشخاص لا يعود للأفلام فقط، بل إن الألعاب تركز كثيراً على أن إطلاق النار على المتفجرات بمختلف أنواعها وربما بالدرجة الأولى القنابل اليدوية، ففيلم Furious 7 الذي لا يزال جديداً نوعاً ما يركز على هذه النقطة عندما يقوم Vin Diesel برمي حقيبة من القنابل اليدوية إلى مروحية ليطلق Dwain “The Rock” Johnson النار عليها ويفجرها ومعها المروحية بالطبع، نظرياً الأمر يبدو بغاية البساطة ومنطقياً فالمتفجرات صنعت لتنفجر، لكن الواقع بالطبع مختلف عن هذا الأمر للغاية.

بالنسبة للقنابل اليدوية (Hand Grenades) فالأمر شبه مستحيل واقعياً لسبب بسيط: فعدا عن وقت تفجيرها، فإن القنابل مصممة لتكون آمنة عند حملها ونقلها من مكان لآخر، فآلية انفجار القنبلة اليدوية مثلاً تعتمد على إزالة مسمار الأمان وإرخاء المقبض الذي يسمح للزناد بإشعال شرارة تنتقل عبر فتيل (طويل ليؤخر الانفجار عدة ثواني تتراوح حسب كون القنبلة اليدوية هجومية أو دفاعية)، يُشعل الفتيل بعدها شحنة سائلة أولية تنفجر لإشعال الشحنة الأساسية التي تفجر القنبلة.

الأمر مرتب بطريقة تمنع الانفجار الذاتي للقنابل قدر الإمكان، والشحنة الأساسية مصنوعة من الـTNT وRDX كون الانفجار الخاطئ لهما شبه مستحيل الحدوث.

في الواقع قام فريق برنامج Myth Busters بتجربة الأمر، وعند إطلاق النار من مسدس لم يحدث سوى أن القنبلة تم تعطيلها، فيما أن إطلاق النار من بندقية Pump-Action لم يفعل سوى أنه حول القنبلة إلى كومة من الغبار المتطاير.

بالنسبة للمتفجرات البلاستيكية (بالأخص C4) فالأمر أصعب حتى، وتفجيرها باستخدام إطلاق النار أو حتى إشعالها مستحيل فعلياً، فهذه المتفجرات مستقرة إلى حد بعيد وتفجيرها دون قصد أمر غير ممكن، ودون تفجير الصاعق الموجود ضمنها فالأمر غير ممكن، لذلك لا تجد القوى الأمنية عادة أي مشكلة بإطلاق النار على من يرتدي حزاماً ناسفاً من المتفجرات البلاستيكية، فالرصاص لن يفجرها إلا بإصابة الصاعق نفسه وهو احتمال صغير جداً.

في الواقع فحتى ما يصور في الأفلام عن إطلاق النار على خزانات وقود السيارات أمر بعيد عن الواقع إلى حد بعيد، فبالنسبة للديزل (المازوت) عملية إشعاله بطلق ناري (وحتى بعود كبريت) أمر صعب للغاية وشبه مستحيل، لكن بالنسبة للبنزين فالأمر ممكن بوجود الأبخرة التي تشتعل بالكبريت، لكن العيارات النارية قصة مختلفة فهي لا تتضمن لهباً أو شرارة حتى لإشعال الوقود، لذا فالعيارات النارية العادية لن تقوم بأي من ذلك، بل يحتاج الأمر ذخيرة متفجرة أو ذخيرة ذات غطاء حديدي يستطيع إنتاج شرارة على عكس العيارات النارية المعتادة. [مصدر] و[مصدر]

قطع رأس شخص بسلك ليس أمراً سهل الحدوث وغالباً مستحيل

قطع رأس شخص بسلك في الافلام

بالنسبة للأفلام فقوة الجسم البشري لا تختلف كثيراً عن فاكهة ناضجة أكثر من اللازم، فالأسلاك والحبال لسبب ما قادرة على قطع أعناق الأشخاص في حال كانت بارتفاع عنقهم وهم يركبون عربات الثلج الآلية، أو حتى قطعهم إلى نصفين كما في فيلم Die Hard في حال كانت تسير بسرعة كافية.

نظرياً الأمر قد يبدو ممكناً خصوصاً في حالة الأسلاك شديدة المتانة والنحيفة جداً بحيث تكون حادة كفاية لتقطيع أوصال الشخص وحتى عظامه، لكن كما الأشياء الأخرى في هذه القائمة فالواقع مختلف إلى حد بعيد.

عند الحديث عن الأسلاك الشديدة القوة قد يخطر ببالنا الأسلاك الفولاذية بالدرجة الأولى كونها شديدة القوة عادة وتتوافر بأقطار صغيرة جداً تسمح لها بأن تستخدم بتقطيع أشياء مثل الزبدة مثلاً، لكن حتى مع أسلاك من مواد أقوى مثل خيطان شبكات العناكب التي يقدر أنها أمتن بعشرة مرات من الفولاذ أو حتى الأسلاك المصنوعة من الـ Nano-tubes الكربونية فالأمر دائماً ما يأتي كمشكلة لحالة من اثنتين: إما أن السلك نحيف كفاية لينقطع قبل أن يتمكن من قطع الجسم البشري، أو أنه سميك كفاية ليسقط الجسم البشري ولا يتمكن من قطعه أصلاً.

الجسم البشري يبدو هشاً بالطبع، والجميع يعرف الإحساس المزعج الناتج عن الجروح من الأسلاك المعدنية أو النايلونية، لكن جرح البشرة أمر مختلف جداً عن قطع الجسد أو أحد الأطراف فالقوة التي يجب أن تطبق لقطع الجسم أو حتى الذراع أكبر من تلك اللازمة لقطع أي من الأسلاك الموجودة حالياً، ومع أن الاصطدام بسلك موجه للرقبة أثناء قيادة دراجة نارية بسرعة قد يكون قاتلاً، فالموت هنا سيأتي بسبب كسر الرغامى أو الإصابة الناتجة عن السقوط وليس لأن سلكاً قطع الرقبة. [مصدر]

لن تأكلك أسماك البيرانا

مشهد من فيم Pirana 3D

مشهد من فيم Pirana 3D

أسماك البيرانا هي أسماك استوائية صغيرة الحجم إلى حد بعيد مع طول يتراوح بين 20 و35 سنتيمتراً فقط، لكنها واحدة من أكثر الأسماك التي تعتبر مخيفة وتمتلك سمعة سيئة ومرعبة بين الأشخاص، فالأفلام والثقافة العامة دائماً ما تظهرها ككائنات غاية في الشراسة وتتكون من قطعان كبيرة تعمل معاً لتحويل أي شيء أمامها إلى هيكل عظمي بقضمات صغيرة وسريعة من عدد كبير من الأسماك دفعة واحدة، وحتى أن بعض الأفلام تظهرها وكأنها آلات قتل خارقة ترسم أفلام كاملة حولها.

الواقع بالطبع مختلف جداً فأسماك البيرانا مع أنها لاحمة وتصطاد في مجموعات عادة، فهي ليست عدوانية ومتعطشة للدماء إلى هذا الحد، وفي بيئتها الأصلية في أمريكا الجنوبية مع وجود الغذاء المعتاد لها (أسماك أصغر منها عادة) فهي لن تفكر حتى بالهجوم على البشر، وفي الحالات القليلة التي يحدث فيها ذلك فالضحايا عادة ما يتعرضون لبعض الجروح على المناطق المكشوفة من جسمهم ولا يتم تمزيقهم إلى أجزاء كما يظن الكثيرون.

أصل أسطورة البيرانا يعود في الواقع إلى الرئيس الأمريكي السابق تيدي روزفلت الذي كان معروفاً برحلاته ومغامراته في البرية، وخلال زيارة له للبرازيل قام بعض المحليين بما يشبه استعراضاً على شرفه حيث قاموا بحبس أعدا كبيرة من البيرانا ضمن مساحة صغيرة للغاية وجوعوها لأيام ومن ثم أفلتوها على بقرة وضعت هناك، ومع العدد الهائل والتكديس والتجويع لأيام فقد قامت الأسماك بتمزيق البقرة إلى أجزاء بسرعة كبيرة، وانتشرت القصة مؤسسة لأسطورة الأسماك شديدة الشراسة.

على أي حال في حال لم تكن مقتنعاً بعد يمكنك مشاهدة الفيديو أدناه لشخص يجلس في حوض سباحة ومعه 100 سمكة بيرانا جائعة دون أن يتعرض لأي هجوم أو اكتراث منها.

عدد القراءات: 27٬795