ميديا

هل باتمان ملحد؟

باتمان
صورة: DC Comics

هل باتمان ملحد؟ سؤال لطالما راود الكثير من معجبي الشخصية وقصصها المصورة على مر السنوات، وهو نفس السؤال الذي لربما أجابت عنه (دي سي كومكس) DC Comics مؤخرا.

تحذير: يحتوي المقال أدناه على حرق لحبكة الإصدار الثالث والخمسين من قصة باتمان أو Batman #53.

في باتمان#53 يواصل (بروس) خدمته ضمن هيئة المحلفين في محاكمة قضية جريمة قتل السيد (فريز)، هذه المحاكمة التي وصلت فيها هيئة المحلفين إلى طريق مسدود ومال جميعهم، ما عدا واحدا، إلى إدانة السيد (فريز) بالتهم الموجهة إليه، لكن ذلك العضو الوحيد الذي لم يكن يرغب في إدانته هو (بروس واين)، وليس لأنه يعتقد أن هذه الشخصية الشريرة الكلاسيكية بريئة من التهمة، بل لأنه يعرف بأن باتمان تمادى وتجاوز حدوده بأشواط هذه المرة.

وجد باتمان نفسه خارجا عن السيطرة واستخدم القوة المفرطة في اعتقاله لـ(فريز)، وهو ما جعل على عاتق (بروس) إقناع أعضاء هيئة المحلفين الآخرين بهذه الحقيقة، وهنا يتسنى للقرّاء النظر إلى الجانب الروحي من حياة (بروس) ومنه الجانب الروحي من حياة باتمان، بعد ملاحظة قلادة تحمل صليبا تضعها إحدى عضوات هيئة المحلفين، يُسأل (بروس) عما إذا كان يؤمن بالرب، وهو ما يجيب عنه بأنه ”كان“ يؤمن به في يوم من الأيام.

بروس: ”كنت في يوم من الأيام أؤمن بالرب“.

بروس: ”كنت في يوم من الأيام أؤمن بالرب“ – صورة: DC Comics

يواصل (بروس) حديثه ليشرح كيف أنه، بعد حادثة مقتل عائلته كلها، وضع جانبا إيمانه بالرب وكل ما كان والده يعتقد أنه كان لينقذه، وهذا الجزء بالتحديد من التصريح الذي أدلى به بروس هو ما جعل من السهل جدا رؤية باتمان على أنه ملحد.

فهِم الكثير من القراء والمعجبين الأمر على هذا النحو، مما قاد إلى جدل واسع على العديد من المواقع مثل موقع (ريديت) الشهير حيث ذهب البعض حتى إلى التساؤل أنّى لباتمان أن يكون ملحداً إن كان يعمل بشكل دائم وجنبا إلى جنب مع (ووندر وومن) Wonder Woman التي هي في الواقع ”نصف إله“ بما أنها ابنة الإله الإغريقي (زيوس).

غير أن القارئ إن تمعن في هذا الإصدار الأخير بشكل جيد فإنه يصادف احتمالا آخر: وهو أن (بروس واين) على الأقل أصبح يؤمن بشيء آخر غير الرب، غير أنه فقد إيمانه فيه بكل بساطة أيضا.

عندما يواصل (بروس) حديثه مع أعضاء هيئة المحلفين الآخرين، يستطرد بالشرح كيف أنه بعد عناء بحث طويل وجد نفسه يؤمن بشيء جديد: وهو باتمان، لكن (بروس) لا يكشف عن حقيقته بأنه هو باتمان نفسه بالطبع، وبدل ذلك يكشف أن باتمان بالنسبة لـ(بروس واين) هو شكل جديد من الآلهة، والذي يملك من ورائه هدفاً يتمثل في جعل بقية هيئة المحلفين تفهم شخصية باتمان -التي يرون فيها هم أنفسهم إلهاً- بأنه ليس إلها ببساطة لأنه لا يمنح السلوان والخلاص من الآلام، أو الأمل، أو العزاء في المصائب. ورد في المحادثة قول (بروس): ”الرب يبارك أرواحكم برحمته، أما باتمان فهو يلكم الناس في وجوههم“.

(بروس): ”الرب يبارك أرواحكم برحمته، أما باتمان فهو يلكم الناس في وجوههم“.

(بروس): ”الرب يبارك أرواحكم برحمته، أما باتمان فهو يلكم الناس في وجوههم“ – صورة: DC Comics

على الرغم من أن ما قاله كان كافيا لحمل هيئة المحلفين على تبرئة ذمة (فريز)، غير أن المغزى من القصة ومن هذا الاعتراف يظهر لنا أن (بروس وأين) لم يفقد إيمانه في الرب فقط، بل فقد إيمانه في نفسه هو أيضا، حيث يخبر (ألفرد) بوضوح تام على أنه تائه، وفي آخر القصة يرتدي بذلته الأصلية ويقول: ”أريد أن أتذكر جيدا من أكون“.

تماما مثل فهْم اعتراف (بروس واين) بأنه كان يؤمن بالرب في يوم من الأيام على أنه تصريح واضح بأنه أصبح ملحدا، يمكننا فهم من خلال تصريحه لـ(ألفرد) برغبته في البحث عن ذاته وتذكر هويته من جديد بأنه بصدد البحث عن شيء جديد ليؤمن به مجددا، وفي هذه الحالة البحث عن نفسه التي يرغب في أن يضع فيها إيمانه مرة أخرى، فبعد كل شيء يخبر (بروس) القراء بأنه قام باستبدال الرب بباتمان، وبالنسبة للعودة إلى ارتداء البذلة الأصلية، فما هي إلا خطوة توحي بالعودة إلى الإيمان بنفسه، وبباتمان، وبفكرة ومفهوم الخلاص.

غير أن ما يؤمن به (بروس واين) على الصعيد الروحي ليس بيت القصيد هنا، بل هو جزء صغير من قصة طويلة لطالما حاول كاتب القصة (طوم كينغ) إخبارها منذ الزفاف الذي لم يندرج ضمن إصدار Batman #50، الذي يجد (بروس) نفسه فيه مجبرا على اكتشاف ذاته وما يرغب في أن يكون عليه.

الإيمان هو جزء من ذلك ببساطة، والذي من أجله يتعين على (بروس واين) أن يبلغ قاع الحضيض حتى يهتدي إلى طريق العودة من جديد. في نهاية المطاف، يُختتم الإصدار بالآية 1:20-21 من الإنجيل التي تتمحور حول نفس المفهوم، والتي تقول: {الرب أعطى والرب أخذ، تبارك اسم الرب}.

ولكثرة التعليقات والجدل الواسع الذي أحدثه هذا الإصدار الأخير، خرج مؤلفه الكاتب (طوم كينغ) ليجيب جمهور قرائه الذين ترجموا المشهد الذي شرح فيه (بروس) كيف أنه بعد أن فقد عائلته بدأ يشكك في مفهوم الإله في حد ذاته على أنه شخصية ملحدة.

وهو الأمر الذي بين لنا الكاتب (طوم كينغ) أنه لا يتفق معهم فيه، لكنه مع ذلك تركه مفتوحا للنقاش والجدل، وقال في تغريدة له على تويتر: ”يقول الكثيرون أن باتمان#53 –الذي ألّفته– يُظهر باتمان على أنه ملحد. أنا لا أقرأ ذلك الكتاب المصور بهذه الطريقة، لكنني لا أعتقد أن قراءتي له هي الأمر الأهم هنا، على كل حال أتمنى أن تقرأوا القصة كاملة بأنفسكم وتقرروا بأنفسكم“.

تقودنا قراءة هذا الإصدار كذلك إلى استكشاف تساؤل مهم عما إذا كان (بروس واين) سينعم بالسعادة يوما ما باعتبار أنه هو باتمان نفسه، وجزء من هذه الحقيقة قام بسبر أغوار الإيمان الذي يضعه فيه بعض الأبطال الآخرين والمدنيين وحتى الشخصيات الشريرة، لذا من المثير للاهتمام أن (كينغ) بدلا من الإدلاء بتصريح مباشر عما إذا أراد من باتمان أن يكون ملحدا أم لا، جعل الموضوع مفتوحا للنقاشات والتأويلات.

عدد القراءات: 4٬682