in

هل تتذكرون (غوينيث بالترو) وموقعها الالكتروني السخيف، لقد أصبح لديها الآن سلسلة تُبث على نتفليكس، والتي أثارت ضجة كبيرة

تطرح (بالترو) سؤالاً مهما: ”كيف لنا أن نحلب الحياة قدر الإمكان؟“

أطلق العملاق نتفليكس يوم الإثنين الفارط شريط دعاية موجز عن سلسلة ذات ستة حلقات بعنوان: «مختبر Goop مع غوينيث بالترو»، وهو مثلما توقعه الجميع: يلفظ بكم هائل من العلم الزائف والخرافات وادعاءات حيال الصحة والعافية، لا أساس لها من الصحة في وجه مشاهديه.

بكلمات نتفليكس الخاصة، يميل هذا البرنامج لإرشاد ”المشاهدين الفضوليين“ عبر ”مواضيع الصحة والعافية التي تتحدى الحدود الطبيعية“، على شاكلة ”شفاء الطاقة والروحانيات“.

تماما مثل موقع Goop نفسه، يميل هذا البرنامج بشكل أكبر نحو استهداف النساء، وقد صاحب إصدار شريط الدعاية صورة لـ(غوينيث بالترو)، وهي الممثلة ونجمة فيلم (آيرون مان)، التي تبدو فيها وكأنها تتحول إلى مهبل كبير.

سارع المنتقدون لاستهجان البرنامج، وجادلوا بأنه تماما مثل العلامة التجارية التي تروج لها، فهو يهدف إلى اقتياد —إن صح التعبير— المشاهدين من الفئة التي يسهل استغلالها نحو القيام بممارسات، يزعم أنها على علاقة بالصحة والعافية لكنها لم تثبت صحتها، بل أنها خطيرة للغاية، وهو ما يمثل نفس الترهات التي ظل موقع Goop يروج لها منذ سنوات الآن، يدعي البرنامج كذلك أنه يهدف إلى تمكين النساء من خلال إقناعهم بتجربة ممارسات ومنتجات مريبة ومشكوك في أمرها.

كان الناقدون على موقع تويتر بشكل أخص في قمة القسوة في نقدهم للبرنامج ولموقع Goop بشتى أنواع الكلمات المهينة وبنوع من السخرية طوال يوم إصدار شريط الدعاية الموجز، فقد أمطروا الإعلان عن البرنامج بكميات هائلة من الميمات الساخرة والمستهجنة، كما طالت انتقاداتهم شركة نتفليكس لتورطها مع هذه التجارة سيئة السمعة، وعلى الرغم من أن الاستجابة تجاه هذا البرنامج كانت بالغالبية العظمى سلبية في طبيعتها، فقد كانت هناك بعض التورية أيضاً.

على الرغم من الانتقاد والمعارضة السريعة التي حصدها الإعلان عن هذا البرنامج على الإنترنيت، فقد بدا أن أكثر الانتقادات حدة واقتضاباً كانت ضمن الشريط الموجز نفسه، حيث ورد فيه أن ممارسات العافية ومنتجاتها غير المثبتة علمياً هي أيضاً ”غير مقنّنة ولا تخضع للرقابة الرسمية“، وأنها ببساطة ”خطيرة“، وفي أحد المقاطع سألت (بالترو) نفسها واحدا من ضيوف البرنامج: ”ما الذي تفعله لهؤلاء الناس بحق الجحيم؟“

أن تحلب الحياة..؟

مع ذلك، يعرض الشريط الموجز بعضاً من الحجج الواهية التي أتت بها (بالترو) في تبرير هذا البرنامج وجدواه —وموقعها Goop—، ففي أحد المقاطع قالت (بالترو): ”نحن هنا لمرة واحدة فقط، لحياة واحدة، كيف بإمكاننا حلبها قدر المستطاع؟“

بناء على سياق الكلام الذي طُرح فيه هذا التساؤل، يبدو أنها تشير إلى أن الأشخاص من ذوي الامتيازات على شاكلتها قد يستطيعون أيضاً بلوغ مقام أرفع من الذي يتواجدون فيه إن سنحت لهم الفرصة.

لكن قراءة مختلفة لشريط الدعاية الموجز هذا تعرض شرحاً واضحاً ووصفاً دقيقاً لنموذج الأعمال الذي تمثله (بالترو)، وهو ما يغذي تجارة ”العافية والصحة“ التي تبلغ قيمتها عدة مليارات الدولارات (وهذا ما يعتبر الكثير من الحليب)، حيث تروج (بالترو) من وراء هذا البرنامج مرة أخرى لمنتجاتها السخيفة، التي تقول عنها أنها تمنح صاحبها الصحة والعافية مستغلة في ذلك الرغبة الطبيعية في داخل الإنسان لعيش حياة أفضل، ومستعينة بشهرتها كممثلة هوليوودية كبيرة، ومن بين هذه المنتجات التي تروج لها قشّة/مصاصة يبلغ سعرها 350 دولاراً، وزجاجة مياه تحتوي على حجر ”طاقة إيجابية“ في داخلها بسعر 84 دولاراً، وكيس تطبب (شامان) بسعر 85 دولاراً، والذي يحمل داخله أحجاراً سحرية!

لسوء الحظ، فإن نموذج الأعمال هذا مزدهر بشكل مخيف، حيث بلغت قيمة موقع Goop في السنوات الأخيرة 250 مليون دولار، وقد توسعت هذه الشركة لتشمل عدة متاجر في قارات مختلفة، وما يدل عليه برنامج نتفليكس الأخير هذا هو مدى نجاح وإنجازات Goop على الرغم من سخفها.

غير أن هذا لا يعني أن الموقع والشركة لم يعيشا بعضاً من المشاكل، ففي أوائل سنة 2018، أفاد تقرير طبي عن وفاة امرأة بعد تلقيها ”لعلاج بلسعات النحل“ الذي كانت (بالترو) قد روجت له في السابق بشكل شخصي، وفي شهر سبتمبر من نفس السنة، دفعت شركة Goop مبلغ 145 ألف دولار كتعويض وعقوبة مدنية لحل نزاع قضائي رفعه ضدها 10 وكلاء نيابة قائلين بأن الشركة كانت تدلي بادعاءات غير مدروسة وغير مثبتة بل مضرة بالصحة، كما اندثرت في وجهها صفقة محتملة لنشر مجلة عن موقع Goop مع دار نشر Ars، والسبب أن دار النشر أصرت على أن تمدها شركة Goop بأدلة تثبت صحة ما ستنشره في صفحاتها من ادعاءات، غير أن هذه الأخيرة عجزت عن ذلك.

مع ذلك، مازالت صاحبة الشركة والموقع (غوينيث بالترو) مصرة على المضي قدما بادعاءاتها السخيفة، بل أنها تنتقد ممارسي الطب الحقيقي بأنهم ”لا يؤمنون“ بالعلاج الذي لم يتم إثباته والذي تروج له.

مع إصدار هذا البرنامج الحديث، تبقى (بالترو) راسخة على مبادئها، فقد قالت في تصريح لها لمجلة (كوسموبوليتان) أن البرنامج يتخذ نفس: ”مقاربة التفتح الذهني الذي قمنا [بالترو] بترقيتها في موقع Goop وطبقنا عليها عدسات نتفليكس المختلفة والبصرية“.

سيتم عرض هذا البرنامج على منصة نتفليكس في 24 يناير القادم.

مقالات إعلانية