ميديا

داعش من دون تصوير وترامب المغلف

دونلد ترامب

يشهد العالم في السنوات الأخيرة تصاعداً رهيباً في استخدام الدعاية الترهيبية، وهي ذلك النوع من الترويج الذي يظهر فيه الشخص أو الفكر المروج له في أقصى تطرفه وبدون أي محاولات لتجميله أو تلطيفه. في الحقيقة هذا النوع من الدعاية ناجح في استقطاب من يشاركونك الفكر ذاته، ويرون أن الفكر أو الشخص يمثلهم ويمثل ما كانوا يخشون التعبير عنه من ما يراه بقية المجتمع أفكار سيئة إجرامية رجعية أو محرمة.

الأبرز والأذكى في استخدام هذا النوع من الدعاية في السنوات الماضية كان بلا شك تنظيم ”الدولة الإسلامية“ ويليهم بفارق طفيف المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ”دونالد ترامب“. ففي كل إصدار مرئي أو مسموع للتنظيم يقف العالم مذهولا من وحشية التنظيم حتى بالصورة التي ينشرها التنظيم نفسه فهو لا يرينا نفسه إلا بأوحش وأكثر الطرق قسوة، وفي الجانب الآخر يتعمد ترامب التعدي عل كل الخطوط الحمراء في كل مرة بدءا من مهاجمته للمسلمين والمهاجرين إلى مواقفه إزاء الحريات سواء في التعبير أو الاعتقاد أو في خصوص الأقليات من المثليين وما إلى ذلك. ولكن في الوقت الذي يتابع العالم فيه الدعايتان مصدوماً ونافراً نرى أن هذا الأسلوب ما زال يدفع الآلاف من كل بلدان العالم للسفر والانضمام لتنظيم الدولة. وفي الصعيد الآخر حولت هذه الدعاية ترامب من مرشح وصف بالـ ”أضحوكة“ عندما أعلن ترشحه، إلى المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري وربما حتى الفوز بالانتخابات.

دونلد ترامب

washpost

المثير للقلق بالنسبة لي ليس استفادة تنظيم الدولة الاسلامية أو ترامب من هذه الدعاية فالمؤيدين لهم يشاركونهم الافكار ذاتها منذ البداية وكانوا سيظهرون بهذه الصورة عاجلا أم اجلاً، ولكن الاخطر هو استفادة الاخرين من هذه الدعاية عن طريق معاداة الشخص أو التنظيم مما يظهرهم بصورة العدو لذلك الفكر ولكن هل هم فعلا كذلك؟

نرى في واجهة الصراع مع ترامب في حزبه الجمهوري كل من السيناتور ”تيد كروز“ والسيناتور ”ماركو روبيو“، ونرى على الجبهة الأخرى في صراع تنظيم الدولة العديد من الدول من أبرزها الدولتين الثيوقراطيتين الأهم في المنطقة المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعندما تنظر إلى الأطراف المتنازعة هنا عن قرب لا يسعك إلا أن تتساءل ما الفرق؟

تيد كروز

frontburner

المرشحان الجمهوريان المنافسان لترامب في الحقيقة ما هما إلا ترامب إذا ما قرر استخدام كلام سياسي منمق، فجميعهم يتشاركون الموقف فيما يتعلق بأغلب القضايا ابتداءً بالمسلمين والمهاجرين وانتهاء بالمثليين والإجهاض. وهذه القضايا الأربعة هي أكثر ما أثار الجدل حول أفكار وآراء دونالد ترامب بالإعلام الأمريكي والعالمي، أما في الشرق الأوسط فنجد أن كل من إيران والسعودية لا تتقدم على تنظيم الدولة كثيراً في مجالات حقوق المرأة وحقوق الإنسان، وحتى في نسب الإعدام إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حالات الإعدام التي يقوم بها التنظيم على أفراده أو سكان مناطقه فقط دون الخوض بالحروب التي يخوضها.

في علم الدعاية والإعلان يتم تدريس أهمية غلاف المنتج ومدى تأثيره على الناس ولكن هل هو حقاً بهذه القوة؟ الإجابة بكل بساطة هي نعم، فعندما تشاهد البعض من الوسطيين في امريكا اليوم يدعمون كروز أو روبيو لمجرد أنهم لا يريدون دعم ترامب، ومشاهدة بعض الليبراليين في الوطن العربي والعالم يدافعون عن ايران والسعودية لمجرد انهم تشاركوا العداء مع تنظيم الدولة أو أي طرف آخر يجعلك تدرك أن الغلاف اقوى مما تتصور .

تخيل فقط لو كان كل من كروز وروبيو يملكان صراحة ترامب بتعبيره عن آراءه أو أن كل من السعودية وايران سمحت بتصوير الإعدام في بلدانهم أو بإجراء تحقيقات عن حقوق الإنسان والمرأة في البلدين، أتعرفون ببساطة ما الذي سنحصل عليه حينها؟ سنحصل على ثلاثة نسخ من دونالد ترامب مرشحة لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وعلى ثلاثة تنظيمات كلها اسمها الدولة الإسلامية تتصارع على السلطة فيما بينها.

عدد القراءات: 1٬618