لا بد أن معظم الناس قد شاهدو صوراً أو مقاطع فيديو لسماء الليل وهي متألقة بألوان براقة كالأخضر والأحمر والأزرق وغيرها، هذه الظاهرة الجميلة تسمى بالشفق القطبي أو Aurora (أورورا) باللاتينية وهي تسمية مشتقة من اسم إلهة الفجر الرومانية، التي كان يعتقد أنها تجدد نفسها عند الفجر لتطير في السماء بعدها. وتحدث عادة في المناطق القطبية في أقصى شمال أو أقصى جنوب الأرض.

أين يحدث الشفق القطبي؟

الشفق القطبي

الشفق القطبي

عادة ما يحدث الشفق القطبي في المناطق المتطرفة بين خطي العرض 3 و6 وعلى ميل بين 10 و20 درجة عن القطب المغناطيسي، إلا أنه من الممكن أن يحدث على مجال أوسع في حال كانت الرياح الشمسية قوية بشكل كافٍ. هذا يجعل المناطق الأنسب لمشاهدة الشفق القطبي هي السواحل الاسكندنافية وشمال أوروبا بالإضافة لألاسكا وسيبيريا، أما بالنسبة للنصف الجنوبي فمن الصعب مشاهدة الشفق القطبي إلا من القارة المتجمدة الجنوبية (أنتارتيكا) وفي بعض الحالات النادرة جنوب نيوزلندا أو أقصى جنوب تشيلي.

من المهم ملاحظة أن المناطق الشمالية من الأرض تمر بمرحلة من النهار المستمر تقريباً بين شهري نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر مما يجعل ملاحظة الشفق أمراً صعباً للغاية، لذلك تعد أفضل الأوقات لمشاهدته هي فترة الشتاء.

لماذا يظهر الشفق القطبي؟

الشفق القطبي

الشفق القطبي

يظهر الشفق القطبي عادة عندما يضطرب المجال المغناطيسي للأرض بفعل الرياح الشمسية بشكل كافٍ، فالمسبب الأساسي للشفق القطبي هو التفاعلات والعواصف الشمسية التي ترسل موجات من الرياح الشمسية (التي تتكون عادة من جسيمات مشحونة مثل الإلكترونات ونوى الهيدروجين—بروتونات—بشكل أساسي، بالإضافة لنوى عناصر أخرى كالهيليوم والكربون وسواها).

عندما تصل الرياح الشمسية إلى الأرض تسبب اضطراباً في المجال المغناطيسي، وإذا كانت بشدة مناسبة تتمكن من الوصول لطبقات الجو العليا مأينة الجزيئات فيها وشاحنة إياها بالطاقة مما يسبب توهجها وتألقها، الذي يظهر لنا عن سطح الأرض على شكل خطوط من النور المتألق، يتحول بعدها لإلى شكل يشبه غيوماً مضائة بألوان زاهية، تتدرج بألوان تتضمن الاخضر والأحمر والأزرق والأزرق أحياناً، بالإضافة لمزيج بين هذه الألوان ينتج اللون الوردي والأصفر حسب شدة الرياح الشمسية المؤثرة والطاقة الحركية للجسيمات المحمولة فيها. كما أن طيف الشفق القطبي يتضمن ألواناً غير مرئية للبشر مثل فوق البنفسجي وتحت الأحمر.

بالإضافة للألوان الزاهية يكون للشفق القطبي تأثير على شكل أمواج راديوية بترددات حوالي 150 كيلوهرتز، قد تتسبب بالتشويش على أجهزة الاتصالات والأجهزة الإلكترونية أحياناً. وعند ارتفاعات أعلى من 70 متراً فوق سطح الأرض يمكن سماع صوت الشفق القطبي والذي يشبه صوت هسيس أو طقطقة أحياناً.

الشفق القطبي في المثيولوجيا

الشفق القطبي

الشفق القطبي

ذكر الشفق القطبي وتأثيره المغناطيسي منذ العصور القديمة خصوصاً عند الإغريق لدى الجغرافي ”بيثياس“ في قرن الرابع قبل الميلاد. وبشكل مثير للإهتمام لا يوجد ذكر كبير للشفق القطبي في المثيولوجيا النورسية القديمة (المثيولوجيا في المنطقة الاسكندنافية)، فعلى الرغم من أن الشفق القطبي شائع اليوم في آيسلندا واسكندنافيا فمن الممكن أن الأقطاب المغناطيسية للأرض كانت أبعد عن موقعها الحالي بشكل كبير نسبياً عن تلك المنطقة في الفترة التي صيغت فيها المثيولوجيا النورسية، مما كان ليؤثر على مقدار ظهور الشفق القطبي هناك حينها.

أقدم السجلات المعروفة في اسكندنافيا عن حادثة الشفق القطبي تعود لأحد السجلات التاريخية النرويجية من عام 1230 قبل الميلاد وفق رواياتٍ لبحارين عائدين من شمال غرينلاند، وهي فترة لاحفة بفارق كبير عن عصر الفايكنغ.

يظهر الشفق القطبي في المثيولوجيا الخاصة بالسكان الأصليين لجنوب أستراليا بشكل كبير. حيث تتعدد الروايات وفق القبائل المختلفة، لكنها تشترك بربطها الشفق القطبي بالنار، حيث كان يعتقد أن الشفق القطبي هو نيران مواقد في عالم الأرواح أو أنها نيران أشعلتها الأرواح المظلمة.

تعد أبرز الروايات حول الشفق في العصور الحديثة هي معركة فريدركسبرغ (خلال الحرب الأهلية الأمريكية). حيث اعتبر جنود جيش الاتحاد (جيش الجنوب الذي كان يحارب للإبقاء على العبودية) ظهور الشفق بعد المعركة التي انتصروا بها دليلاً على تأييد إلهي لهم، نظراً لكون الظاهرة نادرة جداً في ولاية فيرجينيا.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن