تحول أحد ذكور البط إلى بطل محلي على جزيرة صغيرة على المحيط الهادئ، وذلك لأنه تمكن بطريقة ما من شق طريقه إلى الجزيرة ليصبح بذلك البطة الوحيدة عليها، أطلق السكان المحليون على هذه البطة اسم (تريفور)، الذي اتخذ من جزيرة (نييوي) المرجانية موطنا له في وقت سابق من هذه السنة.
يعيش على هذه الجزيرة 1600 نسمة ولا وجود للبط عليها عدى (تريفور) الذي أصبح بطريقة ما شخصية مشهورة في المنطقة، تفتقر جزيرة (نييوي) المرجانية كذلك على أية مستنقعات أو برك مائية حيث قد يعيش هذا البط بشكل طبيعي، لذا بقي يتسكع في بركة مائية صغيرة بالقرب من المطار حيث يسهر المواطنون المتطوعون ومركز إطفاء الحرائق المحلي على أن هذه البركة لا تنضب ولا تجف حتى لا يبقى (تريفور) بدون مكان يأوي إليه.

يقول (كيرك يايتس)، وهو المفوض الأول النيوزيلندي في جزيرة (نييوي) لصحيفة (ذا غارديان): ”الجميع أصبح معتاداً على (تريفور)“، واستطرد قائلا: ”إن هذه الجزيرة مكان صغير، وهذا البط الصغير المشهور يعتبر حدثاً جديدا على السكان هناك الذين يعربون عن قلقهم حيال أمنه وسلامته“.

يبقى غير واضح حتى الآن كيف تمكن (تريفور) من الوصول إلى الجزيرة في المقام الأول، غير أن النظرية السائدة والأكثر احتمالا في أن تكون التفسير الحقيقي هي أنه طار إلى الجزيرة، أو ربما عصفت به رياح عاصفة ما، كما تفيد نظرية رائجة أخرى في أن يكون شرد على متن إحدى السفن التي نقلته إلى هناك.

تقول (كلير تريفيت)، وهي نائبة ومحررة سياسية لدى صحيفة (هيرالد) النيوزيلندية لشبكة أنباء ABC: ”كان هناك قارب راسٍ على الميناء قبل ثلاثة أيام من مشاهدة البطة على هذه البركة“، وقالت (كلير) بأنها صادفت هذه البطة بينما كانت في زيارة للجزيرة، وأن أحد مرافقيها نبهها لوجود البطة كي تتجنبها وأن لا تثير حفيظتها.
بينما تعج هذه الجزيرة بعدة أنواع من الطيور فلا يعيش عليها أي نوع من البطّ حتى يتمكن (تريفور) من التواصل معه اجتماعيا، وهو الآن يعيش في نوع من الكآبة، ومنه يبقى مستقبله غير واضح المعالم، مع كون البعض يقترح بأنه يجب إعادته إلى البر الرئيسي في نيوزيلندا.

من هذه القصة الصغيرة، قد يتذكر عشاق قصص الحيوانات التائهة قصة (نايجل) الأطيش، ذلك الطائر الذي عاش حياة وحيدة على جزيرة (مانا) غير المأهولة لمدة خمسة سنوات كاملة من سنة 2013 إلى غاية 2018، وقد قام مسؤولو حماية البيئة والثروة الحيوانية بوضع دمى تحاكي طيور الأطيش هناك من أجله حتى لا يشعر بالوحدة، لكن للأسف الشديد مات بعد ثلاثة أسابيع من وفود ثلاثة طيور أطيش حقيقية لرفقته على الجزيرة.
لنأمل أن تكون قصة (تريفور) أقل حزناً ومأساوية من قصة (نايجل)، وقد اقترح البعض ممن تذكر قصة هذا الأخير وضع دمى خشبية شبيهة بالبطّ هناك من أجل تأمين نوع من الرفقة لـ(تريفور)، أما الآن فهو يعيش وحيدا على تلك البركة الصغيرة وينعم بحياة الشخصية المشهورة.












