معلومات عامة

دخلك بتعرف: أروع مكتبات العالم القديم

فيلا البرديات The Villa of the Papyri

وجدت المكتبات في العديد من مدن العالم القديم، حتى قبل وجود الكتب المخطوطة، حيث كان هناك مكتبات ضخمة يخزن فيها الألواح الطينية نقش عليها ما أوصلت إليها الحضارات من علم ومعرفة، ولم تكن المكتبات هي مخازن للكتب والألواح الطينية فحسب؛ بل كانت مركزاُ تعليمياً وتثقيفياً.

في مقالنا هذا سنستعرض بعض من أروع مكتبات العالم القديم.

– مكتبة أشوربانيبال:

مكتبة أشوربانيبال The Library of Ashurbanipal

مكتبة أشوربانيبال The Library of Ashurbanipal

تعد أقدم مكتبة معروفة في العالم، تأسست في القرن السابع قبل الميلاد ودعيت باسم ”الفكر أو التأمل الملكي“، التي أمر بتأسيسها الملك أشوربانيبال في مدينة نينوى التي تقع في العراق حالياً.

احتوت تلك المكتبة على 30 ألف قرص مسامرياً صنفت حسب المواضيع التي تحتويها، وكانت معظمها نصوص دينية وعلمية، كما ضمت أعمالاً أدبية مثل ”ملحمة جيلجامش“ التي يبلغ عمرها أكثر من 4000 عام. حيث كان للملك ولع بالكتب وقام بجمع مجموعته من الكتب من خلال الغزوات التي كان يغيرها على الأراضي المجاورة.

عثر علماء الآثار على أنقاض تلك المكتبة في القرن التاسع عشر، وأغلب محتوياتها يتم الاحتفاظ بها الآن في المتحف البريطاني في لندن. والمثير للعجب أنه بالرغم من أن الملك حصل على كتبه من خلال النهب إلا أنه كان يخاف عليها كثيرا ويحرص عليها من السرقة، حيث تم العثور على قرص نقش عليه أنه من يسرق أي كتاب ستعاقبه الإلهة عقاباً شديداً ووسيمحى اسمه وبذوره وأصله من الأرض.

– مكتبة الإسكندرية:

مكتبة الإسكندرية

لوحة تجسد حريق مكتبة الإسكندرية رسمت سنة ١٨٧٦ – صورة: Fine Art Images/Getty Images

بعد وفاة الاسكندر الكبير عام 323 قبل الميلاد، تم السيطرة على حكم مصر من قبل بطليموس الأول (سوتر)، الذي سعى إلى إنشاء مركز تعليمي في مدينة الإسكندرية، وكانت النتيجة مكتبة الإسكندرية، التي أصبحت في نهاية المطاف الجوهرة الفكرية للعالم القديم.

حيث يعتقد أنها شملت أكثر من 500 ألف مخطوطة من ورق البردي التي تضمنت مواضيع عدة كالأدب والفن والتاريخ والقانون والطب والعلوم والرياضيات، فجذبت المكتبة ومعهد البحوث المرتبط بها علماء من جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط، وكثير منهم عاشوا فيها.

يعود تاريخ نهاية هذه المكتبة العظيمة إلى عام 48 قبل الميلاد، فاحترقت بعد أن قام يوليوس قيصر بإطلاق النار على ميناء الإسكندرية بطريق الخطأ خلال معركة ضد الحاكم المصري بطليموس الثالث عشر. ومع ذلك فإن بعض المؤرخين يعتقدون أنها بقيت موجودة بعد الحريق لعدة قرون أخرى، وأن تاريخ نهايتها كان في عام 270 ميلادي خلال عهد الإمبراطور الروماني أوريليان.

– مكتبة برغامس:

مكتبة برغامس The Library of Pergamum

مكتبة برغامس The Library of Pergamum – صورة: De Agostini/Getty Images

شيدت في القرن الثالث قبل الميلاد، من قبل أعفراد سلالة أتاليد.

كانت مكتبة بيرغاموم أو برغامس، التي تقع في تركيا، موطناً لكنز من 200 ألف مخطوطة، وكان مقهرها في معبد لأثينا (آلهة الحكمة اليونانية)، ويعتقد أنها كانت تتألف من أربع غرف، ثلاثة منها لمحتويات المكتبة وواحدة كانت بمثابة مكان اجتماع للولائم والمؤتمرات الأكاديمية.

كما أنها نافست مكتبة الإسكندرية وسعت كلا المكتبتين لجمع النصوص والمخطوطات الأكثر أهمية في مختلف المجالات والمواضيع، وهناك حتى أسطورة أن سلالة بطليموس في مصر أوقفت شحنات البردي إلى بيرغاموم على أمل تباطؤ نموها وازدهارها.

– فيلا البرديات:

فيلا البرديات The Villa of the Papyri

وافتتحت فيلا البرديات The Villa of the Papyri للزوار بعد عمر طويل بعد غمرها بالحمم – صورة: Eric Vandeville/Getty Images

فيلا البرديات هي المكتبة الوحيدة التي بقيت مجموعتها موجودة حتى يومنا هذا بالرغم من أنها ليست ضخمة وكبيرة كمكتبات العصور القديمة، تقع هذه الفيلا التي يرجح أنها بنيت من قبل زوجة يوليوس قيصر (لوسيوس كالبورنيوس بيسو كايسونينوس) في مدينة هيركولانيوم الرومانية، حيث ضمت نحو 1800 مخطوطة.

في عام 79 ميلادي حدث نشاط بركاني بالقرب من موقع المكتبة مما أدى لدفنها وحفظها بشكل رائع تحت طبقة الصخور والمواد البركانية، ولم يعاد استكشاف مخطوطاتها حتى القرن الثامن عشر.

– بيت الحكمة:

مكتبة بيت الحكمة

لوحة فنية تجسد العالم الرازي وهو في مختبره العلمي في بغداد في العراق – صورة: Leemage/Getty Images

أنشأت دار الحكمة أو بيت الحكمة في مدينة بغداد العراقية التي كانت واحدة من أهم مراكز التعليم والثقافة في العالم، حيث يعود تاريخها لأوائل القرن التاسع ميلادي (خلال عهد العباسيين)، وضمت المكتبة عدد كبير من المخطوطات الفارسية والهندية واليونانية في الرياضيات وعلم الفلك والعلوم والطب والفلسفة، حيث كانت مركزاً يتوافد عليه علماء الشرق الأوسط لدراسة نصوصها وترجمتها إلى العربية، من أولئك العلماء: الخوارزمي عالم رياضيات وأحد آباء علم الجبر، والكندي الذي يسمى بفيلسوف العرب.

انهارت تلك المكتبة في عام 1258 عندما قام المغول بغزو بغداد وألقوا محتويات المكتبة في نهر دجلة ويقال أن مياه النهر أصبحت سوداء اللون بسبب حبر الكتب والمخطوطات.

المصادر

عدد القراءات: 1٬061