اجتماعيات

حقوق المرأة بين شرق ينتهكها وغرب يكفلها

حقوق المرأة
صورة لـ Sebastian Farmborough من فليكر
mm

معضلة المرأة وحقوق المرأة في مجتمعاتنا الشرقية تبدأ من داخل المنزل، عندما يتربى الطفل منذ الصغر على تعاليم وكلمات تهين المرأة وتصورها على أنها الحلقة الأضعف في الحياة.

لا تزال قضية المرأة تشكل هاجسا نفسيا وجنسيا للرجل وعقدة نقص لمعنى رجولته أو تجلي لقوته وذكورته.

حواء الشرق

المراة العربية

المراة العربية

حكاية حواء الشرق تبدأ مع الرواية المشهورة عن قصة خلق الإنسان، فالرواية تقول أن آدم خلق من الطين أما حواء فخلقت من ضلع آدم الأعوج.

لماذا أعوج؟… للكلمة دلالات وآثار نفسية تربي جيلا من الذكور على نظرة دونية للمرأة بأنها تابعة للرجل كونها خلقت منه ونظرة سيطرة وتحكم بها كونها عوجاء وناقصة ولا يكتمل كيانها إلا بوجود رجل.

من هنا تكبر الفتاة في الشرق ونظرتها للرجل أنه مصدر الأمان لها والحماية، فهي من دونه لا شيء ولا يكتمل معنى إنسانيتها وهويتها الحقيقية إلا بوجوده.

دور الإكليروس في تعزيز هذه الرؤية

لا شك أن رجال الدين لعبوا دورا سلبيا في هذا المجال فقد أعطوا مبررا مقدسا للرجل بأن ينتهك حقوق المرأة ويدوس على كرامتها. وإختلطت العادات والأعراف بين بعضها البعض لتكون مفاهيم جديدة أصبحت حقائق بحكم الوقت لا العلم والحق.

فرجال الدين صوروا المرأة على أنها لذة يتذوقها الرجل ساعة ما يريد ويرميها عندما تنتهي حاجته منها. وأعطوا صبغة مقدسة وإمتيازات للرجل على حساب المرأة، متجاهلين مشاعر المرأة من جهة وحاجاتها المادية من جهة أخرى، فنصل إلى النتيجة التالية:

”المرأة تعيش في الفقر فتلجأ إلى العمل وقد يكون العمل البغاء مثلا، وعندما يكتشف رجال الدين الأمر يقيمون عليها الحد فقط لأنها إمرأة، متجاهلين أسباب توجهها لهذا العمل من الأساس“.

بمعنى آخر يركزون على النتيجة ولا يعالجون السبب.

والسبب الرئيسي لذلك هو الفقر، فمعظم مجتمعاتنا الشرقية تمنع المرأة من العمل الشريف ولكن تسمح لها بالعمل الوضيع، لأن الأخير يؤمن ملذات الرجل ويسعده، فلا إشكال في ذلك. أما العمل الشريف فيؤمن لها الإستقلالية وهذا مصدر إزعاج للرجل، لذلك يخشى الشرقي من المرأة المستقلة والذكية وعليه يعمل على تكريس جهلها بكل الوسائل المتاحة.

يقسو الكلام عندما نكتشف أن هناك مجتمعات في الشرق لا تزال تزوج البنات وهن قاصرات، وهذه قضية يترتب عليها مآسي في المجتمع لاحقا، وتساهم في هذا التخلف الذي نعيشه حاليا. أضف أن موضوع التعليم لا زال حكرا في معظمه على الرجل ويمنع عن المرأة.

مآسي المرأة الشرقية

عوامل دينية وإجتماعية وثقافية تتفاعل مع بعضها لتخلق إمرأة جاهلة في المجتمع أقصى طموحها أن تتزوج لـ”تنستر“ وتربي العيال. لذلك لا تنصدموا عندما ترون إمرأة تدافع عن قمع الرجل لها وهدر حقوقها، فهي بالأساس تجهل هذه الحقوق لا بل تعتبرها محرمة عليها لأن المجتمع برمج هذه الفكرة في عقلها. هذا العقل الذي يعتبره الشرقي ناقصا لا ينفع للعمل والإبداع والفن والعلم.

ولا يتوقف الشرقي عن وصف المرأة بأنها ”ناقصة عقل“ بل يربي وحوشا مكبوتين في مجتمعه منذ الصغر لعدم الإختلاط معهم، وفجأة يصل الشاب إلى الجامعة أو يسافر إلى بلاد الغربة فيعيش إزدواجية وإنفصام قد تودي أحيانا إلى الإغتصاب. عدم الإختلاط هي أكبر إهانة لذات المرأة لا يوازيها إهانة إلا عدم المصافحة بحجة إثارة الشهوة.

نعم، فالشرقي لا ينظر إلى المرأة إلا على أساس الشهوة والجنس، وعندما تمتنع عنه يطلق عليها الإشاعات فيدمرها إجتماعيا، وفي حال حصلت علاقة جنسية بينهما وفضح الأمر يقف المجتمع مع الرجل لأن ”شرفه على رجله“ ويجلد المرأة بأقصى العبارات لا بل يقيم عليها الحد في المجتمعات ويمنعها من حق الدفاع والحياة لاحقا. وهكذا تنمو منظومة من المفاهيم يتبناها المجتمع الشرقي ويقدسها ولا تجلب سوى العار الحقيقي والتخلف.

بصيص أمل

بصيص أمل

صورة لـ Sebastian Farmborough من فليكر

مع هذا الجو المحبط، لا تزال المرأة الشرقية تقاوم وتتصدى لهذه المحاولات فهناك نماذج عن نساء طالبن بحقوقهن ورفضن القمع والإنصياع لسلطة الرجل.

وأيضا هناك نساء نجحن في ميادين العمل والعلم والتطور نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الدكتورة رنا الدجاني والدكتورة سميرة موسى والعالمة سميرة إبراهيم إسلام وغيرهن… هذه نساء عالمات تفوقن في مجالهن وأثبتن أن بإستطاعتهن التغيير والإستقلالية.

الغرب… جنة المرأة

عندما تسأل شرقي عن وضع النساء في الغرب يجيبك فورا أنهن زناة وعراة وعاهرات، لأن الهوس الجنسي مسيطر على عقل الرجل في مجتمعنا. لكن الحقيقة ليست كما يقدمها الشرق أو بالأحرى كما يحاول الشرق أن يشيطن الغرب. فالغرب أعطى الحرية للمرأة وأمن لها جميع حقوقها بعد مسيرة طويلة من النضال للوصول إلى ما وصلت إليه.

نظر الغرب إلى المرأة على أنها نصف المجتمع لا نصف عقل، وإستثمر هذه الطاقة الإيجابية في جميع المجالات فولد حضارة عريقة.

نعم، هناك حرية واسعة للمرأة في الغرب لتفعل ما تريده، ولكن حريتها تتوقف عند حرية الآخرين، فهي لها حقوق وعليها واجبات. فالنظرة إلى المرأة هناك هي نظرة المواطنية الحقيقية ومفهوم العدالة والمساواة من دون تمييز أو إجحاف بحقوقها. وهذا لا يعني أن تتعدى على حقوق الآخرين بل تحاسب إذا أخطأت.

فمنهجية التعليم المتبعة، وتربية الطفل من صغره، إضافة إلى علاقة الوالدين وإبداعات المرأة، كلها أمور ساهمت وتساهم في خلق رؤية إيجابية في وعي وعقل الغربيين إتجاهها.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

حقوق المراة العربية

ورد في المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقرة تتحدث عن المساواة بين الرجل والمرأة. والإعلان يعتبر أعلى نص قانوني موجود بالعالم يحاكي جميع البشرية بقيم مشتركة تعكس فطرتهم وإنسانيتهم، لذلك كان الإعلان أول نص أبدعه الغرب على سكة حماية المرأة. المادة تقول:

لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء….

وهناك مواد أخرى تتكلم عن الأمومة والطفولة.

المرأة تحكم الغرب

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

كان مثيرا خبر فوز ”هيلاري كلينتون“ كأول مرشحة عن أحد أهم وأكبر الأحزاب الأميركية للسباق الرئاسي نحو البيت الأبيض في تاريخ أميركا، وهو الحزب الديمقراطي. من شاهد إحتفال الحزب الديمقراطي سيعرف جيدا عن مدى أهمية ومركزية المرأة في صنع القرار في أميركا.

مهرجان جل نخبه من النساء العاملات في الشأن السياسي والإجتماعي، تتصدرهم ”نانسي بيلوسي“ أول إمرأة أميركية ترأست مجلس النواب في الكونجرس، ليختتم المهرجان بإنسحاب ”ساندرز” لصالح ”كلينتون“. نحن نتكلم الان عن إحتمال ترأس إمرأة لأقوى دولة في العالم والتاريخ.

فلنذهب إلى قلب أوروبا النابض، ألمانيا نبض الصناعة الأوروبية… وتترأس البلاد إمرأة أيضا هي ”أنجيلا ميركل“.

في الإمبراطورية التي لم تغب عنها الشمس في يوم من الأيام، بريطانيا العظمى تترأس مجلسها الحكومي إمرأة أيضا تدعى: ”تيريزا ماي“. وسابقا حكمت مارغاريت ثاتشر المرأة الحديدية بريطانيا لأطول مدة.

وأنجب الغرب نساء أصبحن أيقونات في مجال حقوق الإنسان كالممثلة الأميركية الشهيرة أنجلينا جولي. ولا ننسى على صعيد العلوم والفضاء إنجازات تحسب للمرأة نذكر منها الرائدة الأميركية ”إيلين أوتشوا“ و”إيلين ستوفان“ أكبر عالمة من علماء ناسا و”ماري كوري“ الحائزة على جائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء.

مع هذا هناك دعوات لتشجيع النساء على العمل خصوصا في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتطورة والرقمية. ومع هذا ترى في الغرب أن التحرش لا زال موجودا ولكن ما يختلف فيه الغرب عن الشرق هو أن الغرب يحاسب من يرتكب هذا الجرم أما الشرق فيغطيه ويحمي مرتكبيه.

الفرق بين الشرق والغرب

الفرق ممتع ومؤسف عندما نراه بالأرقام، فحتى عام 2015 نالت 48 إمرأة جائزة نوبل، ثلاثة فقط محسوبين على العالم الإسلامي كالآتي: ”ملالا يوسف“ من باكستان و”توكل كرمان“ من اليمن و”شيرين عبادي“ من إيران والثلاثة في مجال السلام والمطالبة بتغيير أوضاع مجتمعاتهم فكافأهم الغرب ونبذهم الشرق.

الحياة إرادة

متى أرادت المرأة الشرقية تغيير واقعها عليها أن تنتفض وتثور وتتمسك بالحياة. وأول الخطوات لذلك هو مطالبتها بحقوقها الطبيعية، الحق بالحياة والحرية والتعليم.

وليس التطور خلع ثياب أو لبس ثياب بل التطور هو التفكير والعيش بكرامة، فالحياة إرادة وفرصة لا تتكرر، هي صالحة لمرة واحدة فقط.

مقال من إعداد

mm

هلال رميتي

26 عاما من لبنان، أحب العلم وأبحث عن الحقيقة وأعمل لمجتمع أخلاقي يسوده التفكير والمنطق والقيم، ديني الإنسانية وما تحمله الأكوان.

عدد القراءات: 2٬081