in

إيران والصورة: خمس مصورين يلتقطون وقائع حياة الشباب الإيراني

يعتبر التصوير الفوتوغرافي لعادات وطبيعة الشعوب تأريخاً وتوثيقاً لتلك الشعوب، أكثر من كونه نوعاً من أنواع الفنون، حيث تنقل الصور الفوتوغرافية وقائع الحياة وطبيعة السكان وأحوالهم أكثر من الوسائل الأخرى.

في هذا المقال، سنعرض لكم لمحة قصيرة عن تاريخ التصوير الفوتوغرافي في بلدٍ مثير للجدل، وهو إيران، منذ البداية وحتى يومنا هذا، حيث سنتعرّف بشكل أعمق عن الحياة التي يعيشها الإيرانيون، وتحديداً الشباب الإيراني، وسننقل لكم نوعية معينة من حياة الشباب الإيراني، ربما لم تتصوروها من قبل عن هذا البلد الغريب.

إيران والصورة… البدايات

جادة الفردوسي في طهران
جادة الفردوسي في طهران. صورة: freersackler

وفقًا للعديد من المؤرخين، فالفرنسي (جول ريتشار) هو أول مصور في إيران، ووصل، كما ذكر في مذكراته، إلى طهران في العام 1844، حيث شغل (ريتشارد) منصب مدرس اللغة الفرنسية لعائلة (جولزاز) Gulsaz كما قام ببضع جلسات تصوير لـ(محمد شاه قاجار) وابنه (ناصر الدين شاه قاجار) ولي العهد آنذاك بين العامين 1834 و1848 في حين لم يتم العثور على تلك الصور حتى الآن.

بعد عقد من الزمن، قدم العديد من المصورين الناشطين في طهران تقنيات جديدة كما كان الكثير منهم من المسؤولين العسكريين أو الأفراد الملحقين بالجهات الأجنبية المختلفة، وكانت البدايات على يد (أوغست كريز)، وهو ضابط نمساوي درس في كلية الفنون التطبيقية الجديدة والتي عرفت لاحقاً باسم ”دار الفنون“ وذلك في خمسينيات القرن التاسع عشر.

وفي الستينيات من القرن التاسع عشر، كان هناك مصوران إيطاليان هما (لويشي مونتابوني) الذي توفي عام 1877، و(لويشي بيسيه) الذي عاش بين الفترتين 1818 و1891. برز المصوران في إيران في تلك الحقبة في حين كان (أرنست هويلتزر) مهندساً ألمانياً شاباً، يعمل في قسم التلغراف الهندو-أوروبي الأكثر مهارة وجرأة بين هؤلاء المصورين الأوروبيين الأوائل في إيران، إذ تم تسجيل ما يزيد عن ثلاثة آلاف لوحة زجاجية سلبية صنعها (هويلتزر) أثناء إقامته في إيران، من عام 1863 إلى منتصف ثمانينيات القرن العشرين، وهي موجودة اليوم في المتحف الوطني لللأثنولوجيا في ليدن في هولندا.

مولعاً بالوسائل الأوربية الجديدة في التصوير، قام (ناصر الدين شاه قاجار) في العام 1863 بتعيين أحد أعضائه المفضلين في المحكمة الإيرانية العليا لتعليم تقنيات التصوير الفوتوغرافي، وفي وقت لاحق من ستينيات القرن التاسع عشر، وُضع منصبٌ رسميٌ لمصور المحكمة العليا الإيرانية والعائلة المالكة، كانت القمرة المظلمة واستوديو التصوير في قصر (جولستان) تعملان بكامل طاقتهما، كما أنشأت مدرسة دار الفنون استديوهات التصوير الفوتوغرافي الخاص بها في ذات الحقبة.

فيما بعد، أصبح ولي العهد (ناصر الدين شاه قاجار) نفسه مصورًا مولعاً بالفنون البصرية بعد تتويجه ملكاً، وفي منتصف الستينيات من القرن التاسع عشر، بدأ في التقاط صور للنساء والرجال المخصيين في المحكمة، كما يُزعم أن الشاه ومصور المحكمة قد تلقيا دروساً في فن التصوير الفوتوغرافي من المصور الفرنسي (فرانسيس كارلهيان) الذي عاش بين 1818 و1870، الذي انضم إلى المحكمة بناءً على طلب من (ناصر الدين) وزير الدولة العليا المدعو أمين الدولة، لم يكن (كارلهيان) يعمل كمدرس للشاه فقط، لكنه كان مسؤولًا بطريقة أو بأخرى أيضًا عن جذب انتباه الجمهور على نطاق أوسع، من خلال استيراد معدات التصوير الفوتوغرافي من أوروبا وبيعها في إيران.

وفي وقت لاحق، عين الشاه أيضاُ (مشال خان) فنياً للتصوير ومدرساً لفن التصوير الفوتوغرافي في المحكمة، ونظرًا لأنه كان يساعد (ناصر الدين شاه) على تطوير وطباعة الصور السلبية في الغرفة المظلمة الملكيّة، أصبح (مشال خان) مصوراً موثوقًا وسُمح له بالتقاط صور لنساء الحريم والعائلة الملكية.

وبحلول سبعينيات القرن التاسع عشر، كان لدى (ناصر الدين شاه) ثلاثة مصورين رسميين على الأقل إضافة إلى (مشال خان)، رافقوه في رحلاته داخل وخارج العاصمة كما روى الشاه في مذكراته عن زياراته الشخصية للاستديوهات في أوروبا في الأعوام 1873 و1878 و1890 وذلك خلال زياراته الثلاث لها، حيث يروي الشاه أنه عند زيارته لاسطنبول، أخذ مصور المحكمة الرسمي (عبد الله خان) صورتَه باحترافية بالغة، وعلّق (ناصر الدين شاه) على جودة عمل المصور العثماني وتقنياته الفنية.

بداية رحلة التصوير الخاص

صورة شخصية لناصر الدين شاه
صورة شخصية لناصر الدين شاه، من تصوير أنطوان سيفروغيون. صورة: freersackler

كان (جوزيف بابازيان) من أوائل المصورين المستقلين في طهران، افتتح استوديو تصوير فوتوغرافي في أوائل العام 1875، وبعد سنوات، قام (ناصر الدين شاه) بمنح واحدة من أكثر ميداليات محكمة القاجار الملكية شهرةً لهذا المصور الإيراني أرمني الأصل. وفي حين أنه ما من معلومات دقيقة عن نشاطات استوديو بابازيان، لكن القليل من صوره لا تزال موجودة في أرشيف متحف قصر جولستان في طهران جنباً إلى جنب مع سلسلة من مطبوعاته الفوتوغرافية -المزينة على الجهة الخلفية بتصميم متقن بأربع لغات -متضمناً اسم الاستوديو وتاريخ تأسيسه و نقشاً يصور وسام الأسد والشمس .

أما (أنطوان سيفروغون) Antoin Sevruguin، فهو صاحب استديو التصوير الأِشهر في طهران في أواخر القرن التاسع عشر، ويذكر أن (سيفروغون) وُلِدَ في طهران وتدرب في تبليسي ليفتتح أول استديو تصوير له في تبريز في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر، ثم في طهران في وقت لاحق من العقد ذاته. وسرعان ما أصبح أحد مصوري العاصمة الأكثر شهرة وإقبالاً في حين كان الاستوديو الخاص به مقصداً للعائلة المالكة والسياح الأجانب آنذاك.

صورة لدرويش في إحدى الكتب
صورة لدرويش أو زاهد، من تصوير أنطوان سيفروغيون. صورة: freersackler

تعرض (سيفروغون) للعديد من الحوادث والمشاكل في مسيرته المهنية، لكن لم يطفئ أيٌ منها نار إصراره لمتابعة العمل كمصور، ويمكن العثور على أعماله في العديد من المجموعات العامة والخاصة في كل من إيران وخارجها، وأبرزها أرشيف Freer وSackler ومتحف قصر Gulistan في طهران.

كما تم وفي وقت مبكر من عام 1885 نشر صور (سيفروغون) للمناظر الطبيعية وتصوراته لتفاصيل الحياة اليومية الإيرانية وحياة الشعب في الصحف والمجلات الدولية مُشَكّلةً جزءاً من مجموعته المثيرة للإعجاب من سلبيات الألواح الزجاجية في أرشيفات Freer وSackler، والتي تضم مجموعة متنوعة من الموضوعات والاهتمامات الحياتية والاجتماعية المختلفة، لكنها ركزت بشكل خاص على الإضاءة الدرامية و التداخلات اللونية في الصور.

أدخل (سيفروغون) نفسه في بعض أعماله ليثبت وجوده خلف الكاميرا، ويتجلى ذلك في صور النصب التذكاري (برسيبوليس) أو حتى في بلاط الشاه العليا، ليجسد انعكاس المصور أو الظل في وقت واحد تخصيص الصورة وتحويلها إلى صورة ذاتية تشمل المصور نفسه.

بالإضافة إلى الاستوديوهات العامة و دور الرسم، أنشأ الأرستقراطيون الأثرياء استوديوهاتهم الخاصة و غرفهم المظلمة، وأرسلوا أبناءهم إلى أوروبا لتعلّم تقنيات التصوير الفوتوغرافي. فعلى سبيل المثال، رعى رئيس خزانة ناصر الدين شاه، البعثة الأوروبية للمصور (عبد الله ميرزا ​​قاجار) (1850-1909) لتعلم التقنيات الحديثة في التصوير وكذلك فن الطباعة الحجرية. لدى عودته في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، عمل (عبد الله ميرزا) ​​في البداية في دار النشر التابعة لمدرسة دار الفنون، ومنذ عام 1883، شغل منصب المصور الرسمي لبلاط ناصر الدين شاه حتى وفاة الملك في عام 1896. كما تم إرساله في جولات تصوير حول البلاد لتصوير المباني الجديدة و أسلوب بنائها، ورافق ولي العهد (مظفر الدين شاه) في رحلته الأولى إلى أوروبا كمصور خاص في تلك الفترة.

الصورة في إيران كحاجة ملحة لنقل تفاصيل الحياة اليومية

شهد العقد الأول من القرن العشرين انتشارًا ملحوظًا للتصوير الفوتوغرافي في إيران بفضل إدخال المزيد من معدات التصوير المحمولة وبأسعار معقولة جداً. ومع حلول نهاية العقد الأول، انتقلت استوديوهات ومحلات التصوير الفوتوغرافي إلى ما وراء المدن الرئيسية وتم إنشاؤها في جميع أنحاء البلاد، مما ساهم بشكل كبير في جعل التصوير الفوتوغرافي ناقلاً حياً لتفاصيل الحياة اليومية الإيرانية. استمر تطور عملية التصوير الفوتوغرافي والفنون السينمائية في إيران وبلغت ذروتها في الثمانينيات و التسعينيات من القرن العشرين ليتم دمج التصوير الفوتوغرافي بكافة تقنياته في نسيج الحياة اليومية للشعب الإيراني.

حالياً، لايزال التصوير الفوتوغرافي والسينمائي محط الأنظار للعديد من رواد هذا الفن في إيران على الرغم من التشدد الحكومي و الخطابات شديدة اللهجة، إلا أن البعض منهم استطاع نقل الوقائع مقدمين بذلك إجابة عن ثقافة الشعب الإيراني المعاصر.

يتمحور سؤالنا في كيفية رؤيتنا للشباب الإيراني اليوم وفي مراجعة للطبعة الثالثة لبرنامج Focus Iran وهو معرض يقام كل سنتين تقدمه مؤسسة Farhang الإيرانية غير الربحية للفنون والثقافة، ويتم من خلاله نسج العديد من الإجابات من خلال التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام القصيرة ليجعلنا نغوص في عمق ثقافة الشباب الإيراني في الوقت الحاضر.

يتم تنظيم المعرض، والذي بدأ به كوكبة من المصورين الإيرانيين والمخرجين السينمائين أمثال (باباك تفريشي) والمصورة الوثائقية (مريم زاندي)، ليفتح الباب هذه السنة لأعمال أكثر من 40 فناناً وفنانة تصويرياً وسينمائياً ويستمر حتى 12 مايو في متحف لوس أنجليس كرافت للفنون الشعبية.

وسأروي لكم قصة 5 من المصورين الإيرانيين المعارضين، والذين استطاعوا نقل وقائع الشعب الإيراني بشفافية ووضوح:

1. الزوجان (هوشيدار مرتضى وجيان زاندي) Hushidar Mortezaie and Jiyan Zandi

صورة "الإخوان"
صورة «الإخوان». صورة: Hushidar Mortezaie and Jiyan Zandi

خمس سنوات مضت عقب وفاة والد (هوشيدار)، بدأ الفنان الإيراني الشاب المولود في الولايات المتحدة في جمع صور مستوحاة من مجموعة والده، والتي تعود لسبعينيات القرن العشرين، وتضم كلاً من جوانب الرياضة الإيرانية وبدايات ثقافة البوب بالإضافة إلى تصورات للواقع السياسي.

استعمل (هوشيدار) فيما بعد العديد من تصاميم الأقمشة التي تعود إلى تلك الفترة، وحاول تصويرها كخلفية لصوره، الشيء الذي أسس لتعاونه فيما بعد مع الفنانة التشكيلية والمصورة (جيان زاندي) المولودة في الولايات المتحدة لكنها لاتزال تحتفي بجذوره الكردية الإيرانية وكذلك المكسيكية. ليدخلا ميدان التصوير ليس فقط كمصورين، بل كزوجين فيما بعد. وكانت مجموعة العمل الشخصية التي أسساها سوية بعنوان سلسلة البطل لهذا العام محفلاً صورياً مهيباً.

صورة واحدة من تلك السلسة، بعنوان «الإخوان»، تصور رجلين متوّجين بالورود ومحاطين بخلفية قماشية تعطي طابعاً إيرانياً. تجسد الصورة رجلاً يلف ذراعه حول الآخر في نظرة خارجية ناعمة لكن مباشرة لتعطي الكثير من الانطباعات في آن واحدٍ معاً. ويقول (مرتضى): ”لقد أنشأنا مجموعة الصور هذه لتذكرنا باستديو تصوير قديم في كابول أو طهران“. وفي تعليقهما على اختيار الشخصيات، قال (مرتضى) و(زاندي) أنهما حاولا نسج الإرث العائلي في الخلفية مصورين فيها جمال التغلب على الشدائد. وعنونا هذا الألبوم بـ ”onto a heroes’ shrine of roses“.

يفيض العمل بألوان نابضة بالحياة ويحتفل بالجمال المذكر المهمش في إيران، ويجسد قبول والد (مرتضى) له عند إعلانه عن مثليته، ويذكر (مرتضى) بقبول والده بدون تردد على الرغم من كون ثقافة المثلية الجنسية وتقبلها لاتزال غير شائعة في إيران. وقال أن الصورة تكرم ”روح والده اللطيفة والقوية التي تتجلى في حب البشرية جمعاء، بما في ذلك ابنه المثلي“.

وتضيف (زاندي): ”إن التنوع الذي تم التقاطه في هذه الصورة إنما هو صورة مصغرة لإيران نفسها، وهو شيء غالباً ما نفتقده في الرؤية الغربية لإيران المعاصرة“. يصوّر (مرتضى) و(زاندي) نموذجأ اسمى ألا وهو تداخل الثقافات معًا، الخلفيات الآشورية والكلدانية والكردية والمكسيكية والفارسية، كما أعربت (زاندي) عن أملها في تسليط الضوء على الدور الرئيسي الذي يلعبه الشباب الإيراني في تشكيل مستقبل البلاد، حيث أضافت: ”يشكّل الشباب الإيراني غالبية السكان، ولا بد لهم من المشاركة في تحديد مستقبل من المؤكد أنه سيبدو مختلفاً عما نراه اليوم، ولربما يكون هذا التصوير للشرق الأوسط وثقافته احتفاءً بالتنوع الثقافي، ووسيلة لمحو معايير النوع الاجتماعي و الأدوار الجندرية ومشجعاً على قبول مجتمع الميم“.

2. المصور (ميلاد كاراموز) Milad Karamooz

صورة "القبلة"
صورة «القبلة». صورة: Milad Karamooz

في واجهة الصورة، بعنوان «القبلة» (2016)، يقف رجلٌ عاري ملفوفٌ بحزام أسود تبدو عيناه المغلقتان في حالة من الهدوء النسبي على الرغم من المقص المعدني الذي يقترب من فمه. في حين يظهر في الخلفية رجلٌ أخر يقف في الظل بيده المغطاة بالقفازات السوداء وهو يحتضن رأس حبيبه قبل أن يقص شفتاه.

ولد (كاراموز) وترعرع في العاصمة طهران، ونشأ كاقلية في المجتمع الذي يتأثر بشدة بكل من الدين والتقاليد، فقد كان النظام الأسري ذا تأثير كبير على أفعاله وآرائه الاجتماعية. وتظهر في أعماله محاولاته الدائمة للطعن وانتقاد تلك القضايا الاجتماعية، وفي حين يعد الفن أداة له لإثبات وتوضيح الضغط والألم الذي تسببت المجتمع له، لذا وحين طلب منه تركيب هذه الصورة في معرض فني في العاصمة طهران تحت عنوان ”القبلة“، قال أنه لا يكترث بجعل فكرة العلاقات المؤلمة أو القاسية محطاً للأنظار.

عندما أرسل (كاراموز) هذه الصورة إلى دار العرض تم رفضها فورياً ومنع عرضها بحجة كونها موحية جنسياً وطُلب منه تعديل الفكرة. بدلاً من ذلك، قام (كاراموز) بالتقاط صورة جديدة تمامًا ووضعها في المعرض مضيفاً: ”لقد اعتقدت أنه إذا قمت بتغير طابع العمل الفني فسيكون ذلك بمثابة تدميره“. ليتمسك (كاراموز) بصورته الأصلية آملاً عرضها في مكان آخر في المستقبل.

يضيف المصور الشاب أخيراً: ”إن إيران هي عبارة عن ثنائية التقاليد والحداثة، فمن جهة، نحن مضطرون إلى الحفاظ على تقاليدنا وقيمنا المحافظة ذات الطابع الإسلامي، ومن جهة أخرى، فإن الجيل الشاب متعطش لحرية الفكر والتعبير والانفتاح على الآخر. إن التناقضات والتوترات التي تنجم عن النمو في إيران يمكن أن تلهم المزيد من الإبداع في كيفية إيجانا للسعادة و كفنان، يتجلى هذا الصراع الداخلي في أعمالي الفنية“.

3. المصور (حامد كولاهشيان تبريزي) Hamed Kolahchian Tabrizi

صورة "آلة التدخين"
صورة «آلة التدخين». صورة: Hamed Kolahchian Tabrizi

في الـ 18 من مايو/أيار من العام 2017، و عشية الانتخابات الرئاسية الإيرانية، كان (حامد) يبحث عن سيارة أجرة في شارع مزدحم في مسقط رأسه في مدينة مشهد الإيرانية، ويصف ذلك بقوله: ”كان هناك الكثير من الناس في الشوارع حينها لدعم مرشحيهم، وغالباً ما تتحول هذه التجمعات إلى كرنفال احتفالي لتشمل السيارات والمشاة في الشارع“. وفي الوقت الذي لم يستطع فيه (حامد) أن يجد سيارة أجرة، وافق عندما عرض عليه أحد السائقين أن يركب في المقعد الخلفي.

وفي انتظار تغيّر حركة المرور تلك الليلة، تفاجأ (حامد) براكب سيارة مجاورة يدخن الشيشة من سيارة أخرى، وسرعان ما التقط (حامد) كاميرته والتقط تلك الصورة مصوراً تصاعد الدخان من نافذة السيارة الأخرى. وجد (حامد) الصورة غريبة وغير متوقعة في البداية، إلا أنها تلتقط لحظة راحة في حياة مقيدة، وبخلاف ذلك، في تلك الليلة، كان الناس أحراراً في الاستمتاع بوقتهم بالطريقة التي يريدونها بدون قيود.

4. المصور ( هادي سفاري) Hadi Safari

صورة "عامود الشفاء المقدس"
صورة «عامود الشفاء المقدس». صورة: Hadi Safari

شاب يصعد إلى قمة عمود خشبي مرتفع عن الأرض ليصور امتداد الغيوم المنخفضة خلفه كاسراً خط الأفق في صورة (هادي سفاري) بالأبيض والأسود من العام 2015، تاركاً خلفه حذاءه المهترئ نوعاً ما وفتىً آخر في مساحة شاسعة من الأرض المفتوحة الجرداء والخالية، باستثناء عدسة (سفاري) مراقبةً المشهد،

يقع ما يسمى بالعمود في مقاطعة جولستان الإيرانية، ويؤمن التركمان السنّة الإيرانيون الذين يعيشون في المنطقة أن لدى هذه العصا الخشبية قوى شفائية خفية، وذلك عقب الصعود إلى القمة والعض عليها. ونظراً لتكرار تلك الطقوس مراراً وتكراراً، أصبح العمود الخشبي أملساً وزلقاً يصعب تسلقه.

ويذكر أن (سفاري) قد ولد وترعرع في مدينة مشهد المزدحمة في شمال شرق إيران، لكنه يقيم حالياً في كاليفورنيا والصورة من هذه السلسلة هي Dab Diyar ( الكرامة والمكانة) باللغة الإيرانية، وهي امتداد لمشروع على مدى 4 سنوات في إيران يجسد التنوع السكاني والاجتماعي فيها. يشيد (سفاري) بكون هذا الألبوم وسيلة لإيصال الصورة الصحيحة لواقع الشباب الإيراني من خلال تجسيده لثقافات المجتمع الإيراني التي لا تعد ولا تحصى والتي تعيش حتى اليوم تحت علم واحد ويختم سفاري بقوله: ”يعيش داخل إيران العديد من الجنسيات والعرقيات المختلفة ولكل منهم ثقافتهم وتقاليدهم الخاصة، فإيران بلد ممتلئ بالفرص الفريدة لعرض صور بعيدة للغاية وغريبة وغير واقعية عن العالم المجهول و المخبأ بعيداً عن الأضواء“.

5. المصورة (نيجار لطيفيان) Negar Latifian

صورة "Simin
صورة Simin. صورة: Negar Latifian

الصورة أعلاه مأخوذة من سلسلة Negar Latifian تحت عنوان Simin، والتي تعني ”الفضة“ باللغة الفارسية، وهي إشارة واضحة إلى عملية التصوير الفوتوغرافي المعروفة بإسم الفضة-الجيلاتينية والمستخدمة في صناعة الصور بالأبيض والأسود والأفلام السينمائية، وكذلك رغبة من المصور في إظهار اسم Simin وهو اسم شائع للفتيات في إيران.

نشأت (لطيفيان) في العاصمة طهران، ولا تزال تعيش حتى اليوم هناك. تسلط (لطيفيان) الضوء على ملابس وأسلوب الجيل الجديد من الفتيات الإيرانيات في مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979 حيث طُلب من النساء والفتيات تغطية شعرهن بالحجاب وارتداء ملابس فضفاضة.

وأوضحت (لطيفيان) أنه نظراً لوجود قيود على ارتداء الحجاب للإيرانيات لسنوات عديدة، لم يكن لدى الكثير من النساء أي طابع لبس فردي يميزهن، لكن في السنوات الأخيرة، طور الجيل الشاب أسوباً فريداً مع التزامه بقواعد الحجاب المفروض.

وفي هذه الصورة من عام 2017، تقف امرأة شابة مرتديةً النظارات الشمسية المستديرة واضعة يديها في جيوبها خارج الإطار. على الرغم من أن حجابها ملفوف حول رأسها، بشكل فضفاض إلا أن كل طرف منه كلن معلقاً على قميصها وشعرها لايزال ملفوفاً ومخفياً تحته وتضيف لطيفيان تعقيباً على الصورة. إن نشأتي الغارقة في تاريخ إيران الغني وثقافتها قد شكّلت أساساً لعملي بطرق مقصودة وغير واعية أحياناً وربما أجبرتني على تمثيل ثقافة بلدي الأم أمام جمهور أوسع.

جاري التحميل…

0