معلومات عامة

دخلك بتعرف أشهر مريض في تاريخ علم الأعصاب؟

عندما كان عمره 7 سنوات (بعض المصادر تقول 9 سنوات) وقع هـ. م. (الأحرف الأولى من اسم المريض الكامل: هنري موليسون Henry Molaison) عن دراجته الهوائية، وفي عمر العاشرة بدأ يعاني من تشنجات بسيطة، حيث استمرت هذه التشنجات، لكنها لم تمنعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي، حتى عام 1952 حين كان قد بلغ من العمر 27 عاماً، حينها أصبحت التشنجات شديدة لدرجة أنه لم يستطع العمل بالرغم من استخدام الأدوية بتراكيز عالية.

إزالة الحصين من الدماغ

إزالة منطقة الحصين من الدماغ تمنع المريض من تخزين أي ذكريات جديدة كذاكرة بعيدة الأمد، أي شيء تخبره به يحل طي النسيان خلال دقائق.

عرض أحد جراحي الأعصاب على المريض جراحة تجريبية، وتمت بموافقة المريض وأهله؛ في هذه العملية قام الجراح بإزالة الفص الصدغي الأنسي من نصفي الدماغ، كما هو موضح بالصورة أعلاه، وبعد العملية توقفت نوبات الصرع، لكن بالمقابل أصبح المريض يعاني من مشاكل في الذاكرة، وتمت ملاحظة نتائج مشابهة لدى مريضين آخرين عند جراح أعصاب آخر مما استدعى اهتمام عالمة الأعصاب والنفس ”بريندا ميلنر“، والتي تم تخليد اسمها إلى جانب اسم المريض كأحد أهم وأكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الأعصاب.

عندما زارت بريندا المريض وجدت إنساناً ينسى الأحداث بمجرد أن تحصل! بينما كانت قدراته الذهنية والإدراكية تعمل بشكل طبيعي. كان ينسى أسماء الأشخاص على الرغم من كونهم تعرّفوا على بعضهم منذ لحظات فقط، حيث وصف هنري وضعه بأنه كالذي يستيقظ من حلم فكل يوم يبدو منفصلاً عما قبله، يوم مستقل وكل يوم يكون يوماً جديداً كلياً.

مع ذلك فهو لم ينس كثيراً من أحداث طفولته، حيث كان يتذكر اسمه وعائلته، ولكنه نسي الكثير مما يخص بضع سنين مما سبق العملية، ولعل أفضل وصف لحالته هو فقدان الذاكرة التقدمي، أي أنه لا يستطيع أن يشكل ذكريات جديدة، بينما تبقى معظم ذكرياته القديمة سليمة نسبياً.

هنري مولايسون

هنري في مراحل حياته المختلفة منذ إصابته بالحالة بعد العمل الجراحي.

تم دراسة هنري لما يقارب الخمسين سنة، وتوفي بعمر 82 سنة في عام 2008، ومن أهم النتائج التي خرجت بها التجارب والدراسات التي قامت بها بريندا كانت كشف دور الفص الصدغي الأنسي في تكوين الذاكرة (أي أن منطقة معينة بالدماغ مسؤولة عن وظيفة مقابلة لها، وتحديداً هنا: الذاكرة، حيث كان الفهم الشائع وقتها أن الذاكرة منتشرة في كل الدماغ وليست مركزة بمناطق خاصة).

بالإضافة إلى الكشف عن وجود أنواع مختلفة من الذاكرة، والتي تخزن في مناطق مختلفة من الدماغ (فهنري ينسى المعلومات الجديدة ولكنه لا ينسى كيفية تأدية مهارة حركية جديدة، مما كشف أن المهارة الحركية يتم تخزينها في مناطق أخرى، وأيضاً الذاكرة العاطفية في مكان آخر). ولعل أهم ما خرجوا به هو كون الذاكرة مهمة دماغية منفصلة عن المهام الأخرى، أي أن الذاكرة كيان خاص لوحدها وليست مندمجة بشكل كامل مع المهام الدماغية الأخرى، حيث أن استئصال جزء من الدماغ أثر على الذاكرة فقط.

بالنسبة للمهتمين بمعرفة كيف من الممكن للحياة أن تستمر لدى الأشخاص المصابين بهذه الحالة، فكل من فيلمي Memento و50 First Dates يناقشان سيناريوهات تخيلية لأشخاص مصابين بالحالة.

15c821dbc568899e

عدد القراءات: 10٬056