اجتماعيات

استياء بعض المسلمين من حصص الموسيقى الإلزامية في المدارس الكندية

حصص الموسيقى

عندما تبدأ حصص التربية الموسيقية في مدرسة Toronto’s Donwood Park الابتدائية، يرسل محمد نعمان داسو أحد أفراد عائلته لإحضار أطفاله الثلاثة إلى المنزل، حيث يغيبون عن المدرسة لمدة ساعة تجنباً للغناء والعزف على الآلات الموسيقية، فباعتقاده، تسيء بعض أقسام المنهاج التعليمي الإلزامي لمقاطعة أونتاريو الكندية لعقيدته الإسلامية.

من جانبها، اقترحت مدرسة سكاربارو، ومجلس مدرسة مدينة تورنتو أن يكتفي التلاميذ بالتصفيق بأيديهم بدلاً من العزف على الآلات الموسيقية، والإصغاء إلى ترنيم النشيد الوطني الكندي عوضاً عن مغادرة الصف.

بعد ثلاث سنوات مريرة من الجدال، لم يجد السيد داسو حلاً أفضل من إحضار أولاده إلى المنزل لتفادي حصص الموسيقى. يصر بعض الأهالي—حسب وثائق حصلت عليها جريدة The Global and Mail الكندية—على إبعاد أبنائهم عن الصفوف التي تعزف فيها الموسيقى وتحوي آلات موسيقية. فالسيد داسو، رجل الدين الذي يؤم بالمصلين في جامع أبي بكر الصديق أحياناً بمدينة سكاربارو يعتبر أنه خاض صراعاً لمصلحة الأهالي بعد استشارته للهيئة الإسلامية في كندا وإمام الجامع.

ورداً على السيد داسو، قال الإمام قاسم إنجار:

نحن لا نعزف على الآلات الموسيقية، ولا نستمع إليها، فالموسيقى في عقيدتنا محرّمة.

ورغم اعترافه بضرورة تكيف الأهالي مع طبيعة المدارس العامة التي يرسلون أبناءهم إليها، يعتبر الإمام إنجار أن بعض الأمور كتدريس الموسيقى لا يمكن مناقشتها. وأضاف:

نحن لا نساوم أو نناقش الأوامر الواضحة والمبادئ التي جاء بها الرسول.

حصص الموسيقى

حصص الموسيقى

بطبيعة الحال، مسألة حرمانية الموسيقى في الإسلام شائكة، تماماً كمسألة فرض الحجاب على المرأة المسلمة، فكلاهما موضوعان يختلف حولهما المسلمون أنفسهم.

لكن المنهاج التعليمي الإلزامي للمدارس الابتدائية في مقاطعة أونتاريو واضح حول دروس الموسيقى: “يجب أن تدرّس لكافة تلاميذ المرحلة الابتدائية، دون استثناء.“

مسؤولون رسميون في مجلس مدرسة مدينة تورنتو أفادوا بأن بعض القواعد قد يمكن إغفالها مراعاةً لشؤون الطلاب الدينية، دون تجاهلها بشكل كامل.

من خلال قانون حرية الحصول على المعلومات، تمكنت الصحيفة من الوصول إلى بريد المجلس والتعرف على تطورات هذه المسألة التي ظهرت لأول مرة عام 2013.

أخفت الوثائق المنشورة أسماء الطلاب حفاظاً على خصوصيتهم، وكما يبدو فإن نسبة قليلة جداً من الناس أصرّت على إبعاد أبناءهم عن حصص الموسيقى، بينما أظهرت رسالة حديثة بأن المسؤولين أرادوا إيجاد أرضية مشتركة لحل المشكلة.

لكن السيد داسو الذي يعتبر نفسه ممثلاً عن الكثير من الأهالي، ومهتماً بهذه القضية، ألحَّ بدوره على استثناء أولاده، ملوّحاً باحتمال اللجوء إلى القضاء تحت بند حرية المعتقدات الدينية الخاص بالقانون الكندي المتعلق بالحقوق و الحريات.

من جهتها، بادرت إدارة المدرسة بطرح مجموعة من التسويات المحتملة، إحداها تتحدث عن إقامة صفوف لتدريس الأناشيد الإسلامية، و أُخرى تقترح تعليم الأطفال أساسيات السلّم الموسيقي بواسطة التصفيق. وحسب المذكرة الرسمية التي تلقتها عائلة واحدة على الأقل، أفادت إدارة المدرسة بأن أطفالهم لن يضطروا إلى العزف على الآلات الموسيقية، أو الغناء في الحصص الموسيقية.

لكن المواجهة لم تنتهِ في مدرسة Donwood park، حيث أعدّ مسؤولون من المجلس المحلي خطة إعلامية واستعانوا بمحامين بارزين، من بينهم السيد إيريك روهير.

لا يوجد نقاط واضحة تفسّر كيفية تعاملهم مع الوضع، لكن خلال العام الدراسي 2014، تم تسجيل طلبين لمغادرة حصص الموسيقى. وعندما حاول المسؤولون اقتراح حلول وسطية لهذه المعضلة، وجدوا أنفسهم أمام عريضة موقعة من مئة وثلاثين عائلة، ومستهلّة بتوقيع السيد داسو.

يقول السيد داسو أنه اقترح حلاً بديلاً من أجل أبنائه، لكنه رُفض من قبل نائب المدير والمدير وأحد أعضاء مجلس المدرسة، ما اضطره إلى اصطحاب أبنائه خارج المدرسة خلال حصص الموسيقى والمسرح.

وعند حلول ربيع عام 2015، استعان بعض الأهالي بما يسمى الهيئة الوطنية لمسلمي كندا للتدخل بالموضوع، وبعد اجتماعها مع مجلس المدرسة ومدرائِها، يقترح المتحدث باسم الهيئة اللجوء إلى مرجع وُضع من أجل المدرسين الكنديين. وحسب المرجع: ”تختلف الآراء حول وضع الموسيقى بين دولة إسلامية وأخرى“، ويضيف: ”من المهم إيجاد حلول مناسبة ترضي الأهالي والتلاميذ على حدٍّ سواء.“

لم يرغب مسؤولوا المجلس المحلي بمناقشة مسألة معينة، لكنهم يصرون على حتمية حضور التلاميذ ذوي الخلفية الدينية لحصص الموسيقى.

بخصوص هذا الموضوع، صرّح جون تشايستي المسؤول التعليمي في المجلس المحلي قائلاً:

بالنسبة للعملية التعليمية ككل، لا يمكننا إبعاد التلاميذ عن المنهاج والخطة التعليمية، لكننا نستطيع التباحث وإيجاد حلول مناسبة.

ومع ذلك، لا يقوم المجلس المحلي بتتبع أعداد الطلاب الذين يبحثون عن حلول بديلة، أو يتهربون من حضور تلك الحصص، لكن السيد تشايستي يعتقد بأن هذا المشكلة ستظهر مجدداً في السنة الدراسية المقبلة.

أما السيد داسو الذي انتقل مؤخراً إلى حي جديد، وأعلن أنه لن يستسلم، وسيخوض المعركة مجدداً بعد نقل أبنائه إلى مدرسة عامة جديدة، قائلاً:

لا يمكن لأبنائي المشاركة في حصص الموسيقى والمسرح، وهذا أمر مفروغ منه، يمكنهم الذهاب للمكتبة والمطالعة، أو الجلوس في غرفة أُخرى، أو القيام بأعمال تطوعية حول المدرسة خلال أوقات تلك الحصص، أنا لا أمانع أبداً، بالنهاية نحن متعاونون ومرنون في التعامل مع الآخرين!

هذا المقال مترجم من المصدر.

عدد القراءات: 6٬639