اجتماعيات

حين يهدي أحمد الشقيري ورودا في تربة عفنة

أحمد الشقيري

نجح أحمد الشقيري في عمل ثمانية أجزاء من برنامجه التلفزيوني خواطر، وهو من الأشخاص الأكثر متابعة على برنامج التواصل الاجتماعي أنستاغرام، إذ يبلغ عدد متابعيه ثمانية ملايين، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي حققه أحمد الشقيري بشكل مباشر في المواطن العربي؟ لا بد أن هناك قارئا يقول لي: الكثير طبعا، بينما قارئ آخر يقول العكس تماما: بالتأكيد لا شيء، بل قام بإضراره!

الذي دعاني لكتابة هذا المقال هو تضارب الإجابتين، وعدد المرات التي حضرت فيها جدالات حول الشقيري تنتهي بعضها بنبرات عصبية لا أعتقد أن الشقيري دعى إليها على الأقل! حين يُطرح اسم أحمد الشقيري في أية جلسة، ستتفاجأ، أو ربما لن تتفاجأ إذا كنت قد حضرت العديد منها مثلي، إذا انقسم أصدقاؤك بين عاشق لأحمد الشقيري؛ الشخصية العربية الملهمة الوحيدة تقريبا، وبين ساخط عليه؛ مدّعٍ ووصوليّ يستغل غباء المواطن العربي، وسيبدأ الجدل بين المجموعتين الكارهة ”عدوة النجاح“ والأخرى المحبة ”التي لا تعرف أحمد كما تعتقد“، كما سيُصطلح على تسمية المجموعتين في نهاية النقاش.

ماذا بوسع المواطن العربي فعله بحريّة جميلة ليست في متناول يده؟، ما الذي يفعله المواطن العربي بمثاليات تبدو رائعة في مجتمعات أخرى على شاشات التلفزة يقوم بعرضها أحمد الشقيري، في واقع صعب التطبيق؟.

ألا يستطيع أن يكون أحمد الشقيري أكثر ذكاء، حين يذهب إلى دول علمانية بقوانين علمانية، وهو صاحب الكلمة الأكثر تداولا: إسلام بلا مسلمين! ثم ألا يعتقد أن هذه الكلمة بالتحديد وهي تقوم بتحديد الحقيقة في مصدر واحد وجماعة واحدة، تتضارب تماما مع فكره الذي يسعى لنشره؟ والهدف الأجمل توحيد الإنسان مهما كان مصدر حقيقته؟

أحمد الشقيري هو المعدّ لبرنامجه خواطر، وليس مجرد مذيع فحسب، لذا هو مسؤول تماما عن كل فكرة يقوم بطرحها، لا يكفي الفكرة أن تكون جميلة كي تكون صحيحة، بل عليها أن تكون جميلة، قابلة للطرح، ممكنة التطبيق، كي تكون صحيحة، وحين يفتقر المواطن العربي إلى كل هذه الأدوات تماما، ماذا يفعل بزهرة في تربة عفنة؟ سوى السخط على مجتمع لم يعد يرغب في العيش فيه، ولا يمتلك الوسائل الممكنة التي يمتلكها الشقيري للذهاب إلى مكان آخر!

هذا المقال عبارة عن مقال رأي.

عدد القراءات: 17٬215