in

تحقيق أمني يكشف قيام الداعية ذاكر نايك بتحويل أموال التبرعات، التي كانت موجهة لفائدة المحتاجين من المسلمين، لأغراض واستثمارات شخصية

بعد كل شيء، يبدو أن هذا الداعية ”المحترف“ لا يحب الفقراء والمساكين المسلمين بقدر ما يحب نفسه وعائلته، وتبين أنه بارع كذلك في تحويل الأموال والاستثمار في العقارات بقدر ما هو بارع في التلاعب بالكلمات والعقول.

من واعظ إسلامي إلى سمسار ملكيات عقارية…كان هذا هو عنوان حياة الداعية الإسلامي (ذاكر نايك)، ويبدو أن ذلك كان هدفه منذ أن اكتشف سهولة التلاعب بعقول ومشاعر البعض، غير أن هذا يبدو ”زائلاً لا محالة“، حيث كشف تحقيق أجرته وكالة Enforcement Directorate —التي يشار إليها لاحقا باختصار باسم ED، وهي وكالة حكومية هندية مسؤولة عن التحقيق في الجرائم المالية– موضوعه تبييض وغسيل الأموال من طرف الداعية الإسلامي ذاكر نايك، الذي هو في حالة فرار، امتلاك هذا الأخير لممتلكات غير مصرّح بها تبلغ قيمتها 1.93 مليار روبية (28 مليون دولار)، بما في ذلك استثمارات في عشرين شقة في (مومباي) و(بيون)، إلى جانب عدة إيداعات بنكية أخرى.

وقد قام (ذاكر نايك) بحيله المالية هذه من خلال تحويل أموال التبرعات التي تلقاها من بلدان إسلامية من أجل إنفاقها على ”المساكين والمحتاجين من المسلمين“.

اعتقلت وكالة ED في يوم الجمعة مساعده المقرب منه وهو (نجم الدين ساثاك)، وهو مجوهراتي ساعد (نايك) في تبييض الأموال وغسيل مبالغ مالية ذات مصادر مجهولة ومشكوك فيها من دبي بلغ حجمها 790 مليون روبية، وتم استغلالها في إنتاج وبث شرائط فيديو تحرّض على الكراهية وتشجع الفكر الراديكالي.

قامت هذه الوكالة القانونية بربط مبالغ مالية وممتلكات قيمتها 510 مليون روبية، بالإضافة إلى عدة ملكيات عقارية وحسابات بنكية أخرى قيمتها 94 مليون روبية، بأحد المساعدين المقربين بـ(ذاكر نايك) وهو (أمير غازدار)، الذي اعتُقل في وقت سابق بتهمة مساعدة (ذاكر نايك) على غسيل الأموال.

في تقرير لها حضّرته عن قضية (نايك)؛ قالت وكالة ED أن هذا ”الداعية“ كان قد استخدم مؤسسته التي تحمل اسم «مؤسسة البحث الإسلامي»، والتي الهدف منها هو المساعدة الاجتماعية لفائدة المجتمع الإسلامي، من أجل تحويل وجهة هبات وتبرعات ذات مصادر مريبة وإلى استثمارات أخرى يتجلى معظمها في اقتناء ملكيات عقارية.

جمع المتهم (ذاكر نايك) تبرعات بقيمة 650 مليون روبية من الإمارات المتحدة، والعربية السعودية، والبحرين، والكويت، وسلطنة عمان، والهند بين سنة 2004 وسنة 2017، وتعقبت الوكالة في نفس الوقت مبلغ 490 مليون روبية تلقاها من مصادر مجهولة في دبي، والتي حولها واستخدمها لحجز على الأقل 20 شقة في (مومباي) و(بيون).

كشف تحقيق وكالة ED عن اقتناء (نايك) لـ9 شقق في منطقة (مرتفعات فاطمة)، و(مرتفعات عافية) في مدينة (مومباي) التي تبلغ قيمتها 130 مليون روبية وذلك باسم زوجته وابنه، وكذا 11 شقة أخرى اقتناها في منطقة (إنغراسيا) في مدينة (بيون)، وقال أحد المصادر: ”تم دفع مبالغ الشقق من خلال تحويل أموال من مصادر مجهولة تلقاها (نايك)، وذلك عبر حسابات بنكية باسم زوجته، وابنه، وابن شقيقته“.

كشف تتبع مصادر الأموال كذلك استثمار (نايك) لمبلغ 130 مليون روبية في ثلاث ملكيات عقارية تقع في (بيلفيدار رود)، و(مازغاون)، و(مومباي)، وتم تحويل المال في هذه المرة عبر حسابات بنكية باسم والدته، ووالده، وشقيقته، ويبقى مصدر الأموال مجهولاً ومريباً وفقاً لوكالة ED.

كان (نجم الدين ساثاك)، الذي هو الآن قيد الاعتقال، قد ساعد (ذاكر نايك) في غسيل مبالغ مالية ذات مصادر ”مريبة“ ومجهولة آتية من دبي من أجل تمويل إنتاج وبث شرائط فيديو هادفة إلى نشر الكراهية بين طوائف المجتمع الهندي، وكذا الفكر الراديكالي داخل المجتمعات التي تبث فيها، وذلك على حد ما ورد في تحقيق الوكالة الآنفة.

وكان (ساثاك) يشغل منصب مدير Global Broadcasting Corporation التي تملكها قناة Peace TV التي يديرها (نايك).

كانت قناة Peace TV تبث خطب (ذاكر نايك) من الإمارات المتحدة على الشرق الأوسط وإفريقيا، وتم تحويل معظم المبالغ المالية باستخدام شركة Global Broadcasting Corporation في دبي. ورد في تقرير وكالة ED: ”تلقت شركة Harmony Media Pvt Ltd مبلغا ماليا قدره 790 مليون روبية من طرف شركة Global Broadcasting Corporation، وكانت الأولى مسؤولة عن إنتاج جميع محتويات قناة Peace TV، وكانت كل من شقيقة (نايك) ومساعده المقرّب منه (أمير غازدار) هما المسؤولان عن إدارة شركة Harmony Media“.

وقال أحد المسؤولين في وكالة ED: ”إن مصدر الأموال التي حولتها شركة Global Broadcasting Corporation إلى Harmony Media هو مصدر مريب ومحل شكوك كبيرة، ذلك أن القناة لم تبث أية إعلانات ترويجية للشركة السابقة“، وكانت كلتا الشركتان Global Broadcasting Corporation، وHarmony Media تداران من طرف (ذاكر نايك) من خلال مساعديه.

قالت مصادر أخرى: ”اكتُشف كذلك خلال التحقيق أن شرائط الفيديو تلك قد تم تصديرها إلى المملكة المتحدة من طرف (ساثاك) من أجل تحميلها وبثها على قناة Peace TV في المملكة المتحدة. لم يتم اكتشاف أية تحويلات مالية فيما يتعلق بتصدير الفيديوهات إلى المملكة المتحدة، ما يزيد الأمر ريبة“.

جاري التحميل…

0