اجتماعيات

الحجاب… أكثر من قطعة قماش

الحجاب

الحجاب ليس مجرّد قطعة من القماش تضعها الأنثى المُسلمة على رأسها… الحجاب هو الفكرة التي تنمو كل فتاة على سماع قصصها، قصصُ عن المحجّبات، تسمع النسوة يتحدّثن عن تلك الفتاة اللتي تحجبت مُرددين التبريكات وداعين للأُخريات بالهداية.

تشعر وكأنّ هذه الفتاة قد تفوّقت على الأُخريات، فعلت ما يستحقُ السعادة لأجلها، شيئاً ما يشعرك أنك متخلّف عنها بخطوة، لقد سبقتني هذه الفتاة بالنجاح، و لكن بماذا نجحت؟ لا أدري! النسوة أهدتها النصر، نصرٌ لا أدري إن كنت اريده لكني أريد هذا الفخر التي حصلت عليه من النسوة.

الحجاب

حفل المبرات لتكليف الاناث بالحجاب الالزامي

الله يسامحها

نسمع قصّة أخرى عن إمرأة فارقت الحياة، و أكثر ما يُسمع في تلك اللحظات هو ”حرام ما كانت محجبه، الله يسامحها“ تطرُق هذه الكلمات على أُذنيّ و لها وقعُها الخاص. سيكون التّفسير صعب لمن لم يعرف هذا الشعور، كأن احداً ما يقول لك أنت لست كامل وأنت بعيييييييدٌ جداً عن ذلك. فالنساء لم يذكرن عنها سوا غطاء رأسها، قطعة القماش المفقودة! أهذا ما تمثّله تلك المرأة؟

نربى نحنُ الفتيات وإن كُنّا نربى وسط عائلة غير مُلتزمة، نربى على فكرة الحجاب، في المدرسة يّبارك للتلمذات اللتي تحجّبنِ، ونشعر نحن بالرّهجة والإستغراب، لما تحجبت إبنة الـ12 سنة؟ هل هي مؤمنة اكثر منّا جميعاً؟ هل هي أفضل منّا؟ هل هي أفضل مني؟

حجاب الاطفال

اطفال بالحجاب – المصرية

أذكر في المدرسة عندما كان يتخطّى الحجاب كونه فريضة، و يصبح صفة أو حتى إسماً و هويّة ”نادوا تلك الفتاة المحجبة!“، ”أعطوا هذا الكتاب لمريم، الفتاة غير المحجبة“ ألا تملك مريم اسماً ثاني!؟

ألا يعلم المربين التربوين أثر هذا الوسم (محجبة-غير محجبة)! تلك الفتاة هي أكثر من فتاة محجبة، أقطعة القماش أكثر ما يمييزها؟ أهذا ما تريدونها أن تراه في نفسها؟ و لما تصفون مريم بما تنقص به عن رفيقاتها؟ لما تُربّى الفتيات على هذا النوع من التمييز! ويالها من ميزة!

لن أتحجب!

أنا لن أتحجب! هذا ما أقوله لنفسي بعد أن نضِجت، المحجّبات لسن أفضل مني! أعرف محجّبات يغطّين رأوسهن ولكن لا يصلّون! أنا أصلّي، أنا أفضل منهن.

أنا لن أتحجب، لن أدع الحجاب يُعيقني! أقول لنفسي ولكنّ الشّعور بالنّقص لازال يراودني، لقد ربيت على ذلك، على أن السافرت هنّ ناقصات، لايزلن بعيدات خطوة عن الكاملة المحجبة! لازلن ضعفاء، ضعفاء أمام مُغريات الدنيا! نعم ربنيا على هذه الأفكار، وتعشعشت في رأسنا حتى اصبحنا غير قدرات على مواجهتها.

لا أّحب أن أُنعت بالضّعيفة!!

اكثر من قطعة قماش

الحجاب ليس قطعة قماش تضعها الأنثى المسلمة على رأسها، إنّها فكرة، إنّها تصرفات، إنّها ”life style“. تفرُض قطعة القماش تلك على الفتيات تصرفات وإلتزامات وحواجز تكاد لا تُعدّ، فكم من مرّة سمعت شخصاً يقول أنظر ماذا تفعل تلك ”قال محجبة قال“ وكم من مرّة سمعت شخصاً مستهزئاً قائلاً ”هلأ هيدي محجبة؟ تروح تشلحو أشرف“ ولكن هل يسمحون لها بذلك؟ هل يسمحون لها بأن تخلع الحجاب؟ لا أظن!

قطعة القماش تلك تفرض على الفتيات تصرفات لا تفرِضُها عل نظيراتهن غير المحجبات وتحظر عنهنّ تصرفات لا تحظِرُها عن نظيراتهن غير المحجبات. نعم أختي المحجبة لقد وقعتي في الفخ وجعلوكي تغارين وتندمين من قرار الحجاب، ولكن هل من مفر؟

أنا لن أتحجب، هذا ما أردده، أكره كُلّ ما يُعيقني، أكره كل ما يُقيّدني، أكره كل ما يُفرض عليّ، ولأن الحجاب ليس مُجرّد قطعة قماش، أكرهه!

أنا لن أتحجب هذا ما أردده، أنا أكره أن أكون شخصٌ من مجموعة، من فئة، أكره أن يُمثلني أحدٌ غير نفسي، أكره الإنطباع الذي يأخذه الناس عني عندما يرون قطعة القماش تُغطّي رأسي.

أنا لطالما رأيت نفسي فرداً له طابعه الخاص، طابعٌ خاص سوف يُدمره الطابع العام، وطابع الحجاب سيغطي تمييزي وشخصي وفرديتي.

أختي المحجبة،
أختي غير المحجبة،
إفعلن ما يحلو لكُن، لا تدعن قطعة القماش تملي عليكن حياتكن.

عدد القراءات: 16٬860