علوم

قرش غرينلاند، اطول الفقاريات عمرا، قد يعيش لـ400 عام محطماً رقماً قياسيا

قرش غرينلاند
قرش غرينلاند

تخيل أن عليك الانتظار لمدة قرن كامل لكي تمارس الجنس! في الحقيقة هذه هي حال قرش غرينلاند المفترس الذي يبلغ طوله 5 أمتار. فوفقاً لدراسات جديدة، قد يعيش مفترسنا هذا لأكثر من 400 عاماً مما يجعله من أطول الفقاريات عمراً (على الأقل في أخر 100 سنة)، لذلك ليس علينا أن نتفاجأ بأن إناث هذا القرش لن تكون قادرة على الإنجاب قبل عيد ميلادها الـ 156…

يقول ”مايكل أويليرمان“ وهو فيزيولوجي مختص بفيزيولوجيا المياه الباردة في أنظمة ”وليغو“ في ”فيبورغ“، الدنمارك:

طول عمر أسماك القروش هذه مذهل حقاً لأن المحيطات أماكن خطرة جداً—على حد تعبيره—حيث الحيوانات المفترسة وندرة الغذاء والأمراض التي يمكن أن تضرب في أي وقت..

كان هناك شائعات في ثلاثينيات القرن الماضي أن قروش غرينلاند معمرة جداً، عالم أحياء مختص بحياة الأسماك قام بتتبع أثر 400 قرش ليكتشف أن هذا الأنواع من القروش ينموا 1 سم فقط في كل عام، وهذه إشارة مؤكدة أن هذه الأسماك تستغرق مدة زمنية طويلة جداً لتصل لضخامتها عند البلوغ، مع ذلك لم يتمكن العلماء من معرفة عدد السنوات التي يعيشها هذا النوع من القروش بدقة…

قرش غرينلاند

قرش غرينلاند

قام عالم الأحياء البحرية ”جون ستفنسن“ في جامعة ”كوبنهاغن“ بجمع قطع العمود الفقري لقرش غرينلاند الذي تم جلبه من شمال المحيط الأطلسي، وكان على أمل أن يكون لديه حلقات النمو ليتمكن من تحديد عمر القرش بدقة لكنه لم يتوصل إلى شيء، فقام بالتشاور مع ”جان هينميير“ وهو خبير في الكربون المشع من جامعة ”آرهوس“ في الدنمارك، اقترح ”جان“ استخدام عدسات العين للقرش بدلاً من العمود الفقري حيث لم يكن هدفه اعتماد حلقات النمو لتحديد عمر الحيوان بل قياس الصيغ والأشكال المختلفة للكربون في العدسات، والتي يمكن أن تعطي مؤشرا لعمر الحيوان..

ثم أتى الجزء الصعب، ”ستفنسن“ وطالبه المتخرج ”يوليوس نيسلن“ أمضوا عدة سنوات في جمع قروش غرينلاند الميتة والتي مات معظمها جراء وقوعه في شباك مخصصة لصيد أنواع أسماك أخرى، بعدها استخدموا تقنية غير معتادة حيث قاموا بالبحث عن كميات كبيرة من الكربون 14، وهو نظير ثقيل خلفته قنبلة نووية جُربت في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، كميات أكثر من الكربون تسللت إلى النظم البيئية في المحيط بسبب تأثير القنبلة في أوائل ستينيات القرن الماضي، وهذا يعني أن أعضاء الجسم الخاملة التي تشكلت خلال هذه الفترة—بالأخص عدسات العيون—تحوي كميات أكبر من العناصر الثقيلة.

استنتج الباحثون وباستخدام تلك التقنية أن اثنين من قروشهم—كلاهما طوله أقل من 2.2 متر—كانوا قد ولدوا بعد عام 1960، وقرش صغير آخر ولد حوالي العام 1963..

استخدم الفريق القروش التي تم تحديد عمرها بشكل جيد كنقطة بداية لمنحني النمو الذي يمكن أن يقدر أعمار القروش بالاعتماد على أحجامها.

وليفعلوا ذلك بدؤوا بحقيقة أن قروش غرينلاند حديثة الولادة يبلغ طولها 42 سم، واعتمدوا أيضاً تقنية اعتاد الباحثون استخدامها لكي يحسبوا عمر الرواسب بالاعتماد على تواريخ كربونها المشع والمسافة التي اعتادوا أن يكونوا فيها تحت السطح، وقام الباحثون بربط تواريخ الكربون المشع مع طول أسماك القرش ليحسبوا عمرها.

أكبرها بلغ من العمر 392 (±120 عام) وقد نشر بحثهم على مجلة ساينس Science مؤخرا، مما يجعل قروش غرينلاند أطول الفقاريات عمراً، ومن بعدها يأتي الحوت القطبي بعمر يقدر بـ211 عام وطول يبلغ 4 أمتار.

”أويليرمان“ ليس مندهشا فقط من العمر الطويل لهذه القروش بل أيضا أعجب بكل من ”نيلسن“ وزملائه وقدرتهم على تحديد عمرها فقال متعجباً:

من كان يتوقع يوماً ما أن القنابل النووية ستساعد في تحديد عمر القروش البحرية؟!

كما قال ”شون شو“ وهو عالم في الوراثة من جامعة ”ميشيغان“ أن انخفاض معدل التمثيل الغذائي يلعب دوراً مهماً أيضاً، وهو وآخرون يعتقدون أن الماء البارد يساعد على إطالة الحياة من خلال تباطؤ النمو وتباطؤ النشاط الكيميائي الحيوي.

المصادر

عدد القراءات: 664