الدينيون والربانيون يؤمنون عادة بوجود قوى شريرة أو إله للشر ذو طبيعة ناريه. إتفقوا على تسميته بأسماء عديده أشهرها وأشرها (شيطان Satan)، ونسبوا إليه كل الشرور والمصائب الكونية أحياناً والاخلاقية أحيان أخرى، وأوضحوا أن له أتباع من نفس طبيعتة النارية، وأتباع آخرين من البشر. إذا أردنا معرفة أين يصلي عبدة الشيطان لابد أولا أن نعرف من هو الشيطان ومن هم عبيده.

الشيطان في اللغة

لغوياً يرى الكثيرون أن كلمة (شيطان) هي كلمة عربية أصيلة لها أصل في مصطلحات عربية أخرى مثل: شاط – شط – شطن، وكلها تعني الضلال والبعد. ويعتقد آخرون ان كلمة (شيطان) أصلها من اللغة العبرية من ”شطن“ أي المقاوم أو المتهم.

الشيطان في الأديان والثقافات

عبدة الشيطان

تتفق الأديان كلها على صفات للشيطان، واتفقت أيضا على أن تلك الشخصية الماورائية إنما هي تجسيد لكل قبح وسوء، ورغم تعدد أسماءه —التي سنتعرف على بعض منها توحدت صفاته كلها في العمل من أجل الشر وإفساد حياة بني آدم.

آهرمان:

في الزرادشتيه كانت الدنيا دائمة النور والضياء حتى جاء (آهرمان) إله الشر فظهرت الظلمة، وقام آهرمان بخلق كل المخلوقات الضاره لتساعده في حربه ضد (هرمز أو أهورمازدا) إله النور والخير. فآهرمان قوة الشر وداعم السبع رذائل: النفاق، الخديعه، الخيانه، الجبن، البخل، الظلم، وإزهاق الروح.

الروها:

عند الصابئه روح الشر وأم الشيطان والكواكب السبعة والعلامات الزودياكية، ولها أهمية كبيرة في الثقافة المندائية فهي من ولدت (أور) سيد الظلام، ويسمى أيضا (كاف – قن – كرون) ومنه جاءت الكائنات الشريرة، والتي لها القدرة على إلحاق الأذى بالأحياء وأيضا بالأرواح. ووصفهم كما في تلك التعويذة: ”عبر الاسوار العالية السميكة، يمرون كالطوفان، يمرقون من بيت إلى بيت، لا يمنعهم باب ولا يصدهم مزلاج، فهم ينسلون عبر الباب كإنسلال الأفاعي ويمرقون من فتحته كالريح، ينتزعون الزوجة من حضن زوجها، ويخطفون الطفل من على ركبتي أبيه ويأخذون الرجل من أسرته“.

الحَية:

في الرواية التوراتيه تسللت الحية الى الجنة وأوعزت إلى حواء أن توعز بدورها لآدم بأن يأكل من شجرة الموت والحياة، الشجرة المحرمه. فأصبحت الحية (الشيطان) هي أساس الشر الذي أخرج آدم وحواء من الجنة الى الأرض. ذُكر الشيطان في العهد القديم بمعاني رمزية بالاضافة الى اسم الشيطان كالحية وجند الشر، ويذهب العهد القديم إلى أن (يهوه) له جنود أشرار هم أداة غضبه عندما ذكر في المزمور 78:49-50 ”أَرسل عليهم حموغضبه، سخطا ورجزا وضيقا. جيش ملائكة أشرار مهد طريقاً لغضبه“، وذَكر العهد القديم أيضا أسماء أخرى للشيطان منها عزازيل وبعلزبول .

في الأناجيل:

كان لكلمة ”شيطان“ معنى إضافي غير الشيطان ككائن روحاني. ففي انجيل متى 9:33 ”فلما أخرج الشيطان تكلم الأخرس فتعجب الجموع قائلين: لم يظهر مثل هذا في إسرائيل“، الشيطان هنا هو الروح الشريرة التي تلبست الرجل وأصابته بالخرس، وأيضا في إنجيل متى 16:23 ”فالتفت وقال لبطرس: اذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس“، الشيطان هنا هو الفكر الضال.

إبليس:

ذُكر الشيطان في القرآن بإسم إبليس ”وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين“ —البقرة 34. حيث يذكر أنه بعدما خلق الله آدم، جمع الملائكة —وكان ابليس واحد منهم وأمرهم بالسجود لآدم والوحيد الذي رفض هو إبليس فكان عقابه اللعنة والطرد من السماء.

تتفق تلك القصة نوعاً ما مع القصة التوراتيه في سفر أخنوخ الثاني حيث يروي أنه في اليوم الثاني للخلق، خلق الرب الملائكة وقسم الملائكة لطبقات وجعل لكل طبقة ملكاً رئيساً، أحد هؤلاء الرؤساء اسمه (ستانئيل) قد خطط لكي يعلو ويصبح نداً للرب، ولكن الرب ألقاه هو وملائكته من السماء، فنزلوا الى الأرض لتصبح كل مهمتهم هي إفساد حياة المخلوقات بالشرور.

على الأرض

عبدة الشيطان

صورة لـ dhamz من فليكر

العداوة بين الشيطان وبني آدم، عداوة يراها الدينيون أبديه، ولكن أحياناً تحولت من عداوة الى محاولات للتقرب بل التعبد للشيطان، بغرض الاستعانه بقوى الشيطان الروحيه لتمنحهم السعاده والقوة.

أول وثيقه وجدت لعبدة الشيطان تعود الى عام 1022م في أورلينس بفرنسا، تنص الوثيقة ان مجموعة من الاشخاص تمت محاكمتهم لاشتراكهم في طقوس غريبه كإقامة حفلات جنسية جماعية، وذبح للأطفال والاستمتاع بدمائهم ولحومهم.

”جولد داون“ الذي كون جماعة لعبادة الشيطان بناء على مبادئ الثيوصوفيا، وعارض كل ماهو إنساني فأباح المخدرات والجنس الجماعي والاستمتاع بالدم البشري من القرابين البشرية المقدمة للشيطان، وأعطى لنفسه رقماً لا إسماً (666) وكان يخرج لسانه أثناء القاء خطبه زاعماً أنها طريقة الإتصال بملاكه المقدس.

”أنطون سيزاندر ليفي“ قام عام 1966 بتكوين أول كنيسة للشيطان كجماعة دينية في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا. وأصدر كتابها المقدس ”الكتاب الأسود للشيطان“ به كل طقوسهم وصلواتهم.

عبدة الشيطان

إتفقنا أن الشيطان هو مصدر الشر، وأفعال عبيده هي الشرور التي يحبها والتي يوعز إليهم بإتيانها. عبدة الشيطان لا تقتصر صلواتهم على طقوس سحريه وتعاويذ، وإنما يفعلون كل ما هو آثم وكل ما هو مخالف للطبيعة البشرية والإنسانية برأيهم (كذب، جنس جماعي، مخدرات، دعاره، بث الفرقه…إلخ) نختصرها في ”شهوات حيوانية“.

عبدة الشيطان

صورة لـ nzhamstar من فليكر

صلاة عبدة الشيطان لا تقتصر على كنسهم أو مكان تعبدهم. بل يقصدون فعل الفحش عامدون وهم يقصدون معاندة قوة الخير ويعلمون أن ذلك الفعل من الشيطان، وذلك حتى يأخذ من الشيطان قوة شريرة للتسلط على البشر من حوله.

فأنت عندما تكذب وتذهب لتتوضأ ثم تكمل كذبك، سأتساءل لأي إله كنت تسجد؟ عندما تسكر ثم تقدس الرب ثم تعود لتسكر فبأي إسم للرب كنت تسبح؟ عندما تكيد لزميلك في العمل ثم تكتب موضوع عن عظمة القوانين الانسانيه ثم تكمل خطة الأذى فأي أيديلوجيا تلك التي جعلت منك عنصر في غابة؟

لن أكون متطرفاً عندما أقول أن في كل دين وثقافة وأيديولوجيا هناك عبدة للشيطان. عبدة الشيطان يا صديقي يصلون في الكنائس، والمعابد، والمساجد، وفي بيوتهم، ولكن ليس كل من يصلي هناك من عبدة الشيطان.

إحترس أن تفعل الشر عن عمد، إحترس من كل ما تشمئز منه الفطره الإنسانية، إحترس أن تصبح للحظات واحد من عبدة الشيطان.

هذا المقال عبارة عن مقال رأي وهو يعبر عن رأي الكاتب فقط ولا يعبر عن رأي الموقع بالضرورة.

مقال من إعداد

mm

باسم كارم

39 سنة، خريج كلية الاعلام بجامعة القاهرة وأعمل مدير إدارة موقع الغرفة التجارية للقاهرة الالكتروني