اجتماعيات

الأمة الأكثر حساسية والأكثر عدوانية في الوقت نفسه

مظاهرات المسلمين

تكاد تكون الديانة الوحيدة التي عند انتقاد أي شيءٍ يخصها فستضمن في كل مرة أن تثير كميةً هائلةً من الغضب الجنوني، حتى أنّ هذا المقال سيأتي على كاتبه كالعادة بكومةٍ من الشتائم والدعوات بالقتل وها أنا مستعدٌ!

والمشكلةُ هذه ليست فقط عند الوهابيين أو السلفيين، مع أنهم الأكثر ميلاً لإنزال غضبهم وإقامة الأحكام، إلا أنّ مشكلة الحساسية الزائدة تلك عابرةٌ للمذاهب الإسلامية كافة.

ربما كنت سأتفهم هذا المستوى من الحساسية من أتباع ديانةٍ تدع الآخرين وشأنهم ولا تتدخل بغيرها، شعارها عش حياتك ودع غيرك يعيش. لكن على العكس، المسلمون هم أكثر من يمارسون التبشير في دينهم حتى أنّ أساليبهم بنشر الدين تكاد تكون خداعية وغير أخلاقية، كما أنهم أكثر من يهاجمون غيرهم من الديانات.

فكثيراً ما تتجلى همجية ”خير أمةٍ أُخرجت للناس“ على مواقع التواصل الاجتماعي، فمنذ عدة أيام في سوريا سقط صاروخ هاون أطلقه ثلة من الإرهابيين على قرية، فراح ضحية الاعتداء العشوائي فتاتان مدنيتان مسيحيتان.

دينا يازجي وغريس الخوري

دينا يازجي وغريس الخوري

ظهر الخبر على فيسبوك، ناعياً الفتاتين على أنهما شهدتين طبعاً، فانهالت التعليقات غضباً على تسيمة الفقيدتين ”بالشهيدتين“، لأنّ بنظرهم هذا لقبٌ لا يطلق على غير المسلمين. فلم يراعوا مشاعر أحد، ولا أيّاً من أساسيات القواعد الإنسانية، حتى إنّ أحدهم علق قائلاً: ”الله يسامحك يللي ضربت الهاون روّحت من طريقنا هالسبايا“، وحاز تعليقه أيضاً على الكثير من الإعجابات من خير أمةٍ أُخرجت للناس، والجميل أن الكثير من المعلقين كانوا من سكان ألمانيا.

فتاتان من الديانة المسيحية اختارتا البقاء في وطنهما رغم كل التهديدات، لم تختارا اللجوء إلى أوروبا مع آلاف اللاجئين الذين تركوا بلدهم بحثاً عن الأمان، فوقعتا ضحية عمل إرهابي، كيف يحق لك أن تغضب على تسميتهما شهيدتين وأنت تقبع آمناً في أوروبا؟ أي مستوى من النفاق هذا؟ هل يهاجم أتباع الديانات الأخرى صفحاتكم عند وقوع ضحايا مدنيين من بينكم ليغضبوا من استخدامكم كلمة شهيد؟ أم تحسبون أنكم أنتم من اخترع الكلمة؟

وفي جزءٍ آخر من الفايسبوك، خبر على صحيفة أجنبية لسعودي حُكم عليه بالإعدام لأنه لم يقتنع بدينه فتركه، التعليق الحائز على أكبر عدد من الإعجابات (300 إعجاب تقريباً) جاء من أستراليا لشاب اتضح على وجهه أعراض الإصابة بداء السلفية فقال: ”تباً لكم، إن لم تعجبه قوانين البلد كان يمكنه الرحيل. نرى الغرب دائماً ما يذكر مثل هذه الأخبار لكن ماذا عن بورما؟“

لم يندد مسلمٌ واحد بالخبر أو بالفعل، لم نر أحداً من الآلاف الذين ينهالون بالشتائم على الصفحات العلمانية عند تطرقها لأي موضوع، لم نر أحداً من الذين دائماً ما يصرخون: ”هذه ليست حرية تعبير، احترم عقيدتي، ماذا فعل لك الإسلام لتنتقده!“

مع كل هذه العدائية التي يبديها المسلمون اليوم تجاه غيرهم من الشعوب أو من يخالفهم بالرأي، مع كل حبهم للتسلط على غيرهم وفرض عقائدهم على غيرهم لكنهم في الوقت ذاته يتوقعون من الجميع في المقابل أن يصمت، وإذا سخرت من معتقداتهم أو حتى انتقدت بشكلٍ منطقي فسترى ردة الفعل في وجهين، إما الشتم والغضب وتمني القتل لك ولعائلتك، وإما الصراخ: ”احترم عقيدتي“.

لا أدري من أين لهم كل ذلك الشعور بالفوقية والتفوق على غيرهم؟ فهم إما مشردون أو لاجئون في الغرب، خلافتهم لم تتحمل سوى القليل من ضربات الكفار الجوية، أين إنجازاتهم العلمية؟ أين إنجازتهم الصناعية؟

لم يصنعوا سيارة واحدة بعد، حتى الهندوس ”عبدة البقر“ الذين يسخرون منهم سبقوهم فها هم يصنعون السيارات ويكتشفون الفضاء بينما هم لا يزالون يبحثون في كتبهم عن أدلة تشريع السبي والاستعباد الجنسي، فأصبحوا أشبه بعصابةٍ لا يشبهون الديانات بشيء، أساليبهم كلها تدل على ذلك، كثيرو الشتم قليلو المعرفة والحيلة، يظنون أنهم سيفتحون أوروبا من جديد بأولادهم وبتكاثرهم من غير أن يدركوا أن الأجيال القادمة جميعها ستنقلب عليهم وعلى أفكارهم الرجعية مخيبةً بذلك ظنونهم كما خابت بخلافتهم.

وربما سبب كل ذلك هو عقدة النقص، إذ يُقال بأن الأكثر حساسية تجاه نقد معتقداتهم هم الأكثر خوفاً عليها من الزوال.

عدد القراءات: 43٬405