معلومات عامة

مطعم ومقهى (SoldatenKaffee) بصفات نازية في إندونيسيا

النازية (بالألمانية: Nationalsozialismus) هي حركة سياسية تأسست في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمكن المنتمون للحزب القومي الاشتراكي العمالي الألماني تحت زعامة (أدولف هتلر) من الهيمنة عام 1933 على السلطة في ألمانيا، وإنشاء ما سمي بدولة الزعيم والمملكة الثالثة.

ما زالت هذه الأفكار والأهداف موجودة في عقائد وأنظمة بعض الأحزاب والمجموعات اليمينية، وتسمى اليوم بالنازية الجديدة (القومية الجديدة) Neonazismus.

مجرد الدعاية لهذه الأفكار، أو تنظيم الشعارات واستخدامها في ألمانيا والنمسا وبعض الدول الأخرى هو أمر ممنوع قانونيا، وتترتب عليه عقوبات قضائية، ولكن هنا في مقالنا نتحدث عن مقهىً موجود في أيامنا هذه جدرانه مكتظة بالشعارات النازية والأعلام وحتى بصور ”الفوهرر“ صاحب التاريخ الإجرامي، لنرى ونكتشف ما قصة هذا المقهى؟

مدخل مقهى الجنود الإندونيسي بديكوره الغريب

مدخل مقهى الجنود الإندونيسي بديكوره الغريب

اعتاد الجنود الألمان على ارتياد سلسلة من المقاهي التي كانت تُدعى بـ(SoldatenKaffee)، أي مقهى الجنود في (باريس) المحتلة من قبل النازية وذلك خلال أيام الحرب العالمية الثانية، لم تعد هذه المقاهي الأصلية موجودة بعد الآن، ولكن فتح مقهى يحمل الاسم نفسه أبوابه في عاصمة مقاطعة (جاوا) الغربية (باندونغ) ثالث أكبر مدينة في (أندونيسيا).

واحدة من مقاهي الجنود الأصلية (SoldatenKaffee) الموجودة قرب كنيسة (مادلين) في باريس في عام 1940.

واحدة من مقاهي الجنود الأصلية (SoldatenKaffee) الموجودة قرب كنيسة (مادلين) في باريس في عام 1940.

مقهى جنود آخر (SoldatenKaffee) في باريس.

مقهى جنود آخر (SoldatenKaffee) في باريس.

يمتاز مقهى الجنود الإندونيسي بديكوره الغريب والمميز: تحتل لوحة لـ(أودولف هتلر) موقعاً بارزاً ومميزاً فوق موقد النيران، وتزين جدران المقهى العديد من التذكارات النازية، فهناك صور للصليب المعقوف (شعار النازية)، وأعلام ودعايات للإمبراطورية النازية، كما يوجد تمثال لنسر الرايخ (ألمانيا) الثالث المصنوع من الحديد والموضوع في إحدى الزوايا، بالإضافة إلى طباعة بعض أقوال الفوهرر (لقب للقائد النازي أدولف هتلر) على جدران المقهى.

تحتل لوحة لـ(أودولف هتلر) موقعاً بارزاً ومميزاً فوق موقد النيران

تحتل لوحة لـ(أودولف هتلر) موقعاً بارزاً ومميزاً فوق موقد النيران.

مطعم ومقهى (SoldatenKaffee) بصفات نازية في إندونيسيا

مطعم ومقهى (SoldatenKaffee) بصفات نازية في إندونيسيا.

مطعم ومقهى (SoldatenKaffee) بصفات نازية في إندونيسيا.

مطعم ومقهى (SoldatenKaffee) بصفات نازية في إندونيسيا.

يقدم النُدل الطعام والشراب وهم يرتدون زي القوات الخاصة الألمانية الموحد (Waffen SS)، مع أشرطة بيضاء تحمل شعار النازية على أذرعهم، ولكن مالك المطعم يصر على أن هذا المطعم ليس مطعماً ذو سمة نازية أبداً.

يقول (هينري موليانا) مالك المطعم: ”يحاكي تصميم هذا المطعم سمة الحرب العالمية الثانية، وليس سمة الجيش النازي“.

(هينري موليانا) مالك المطعم

(هينري موليانا) مالك المطعم.

ولّد افتتاح هذا المطعم لأول مرة في عام 2011 موجة غضب عالمية هائلة أجبرت (هينري موليانا) على إغلاقه، كما تلقى أيضاً تهديدات بالقتل واستُدعي من قبل السلطات المحلية لكي يشرح الدوافع وراء افتتاحه لمثل هكذا مطعم، أوضح (موليانا) أنه لم يكن مؤيداً للنازية أبداً ولكنه كان يعتقد بأنه اختار موضوعاً وديكوراً سيجذب الزبائن، فالغرض منه اقتصادي بحت وليس الهدف من هذا التصميم دعم النازية، ولكنه أشار أيضاً أنه لا يوجد دليل واضح لكي نحمّل النازيين مسؤولية المحرقة (الهولوكوست) وقال: ”سوف يبقى الجدل مستمراً حول هذه القضية، وهذا يعتمد على الجانب الذي تنظر إليها منه، وبرأيي لم يرتكب النازيون تلك المذابح“.

بقي مقهى الجنود مغلقاً لثلاث سنوات ليعاد فتحه من جديد في جزيران عام 2014 مع إجراء إصلاحات مفترضة لمناخه المشبع بالنازية وبصورها وشعاراتها، ولكن هناك بعض الأمور التي لم تُعدّل: كشعار النازية واللباس الموحد فما لا يزالان موجودين، حيث أُجريت عمليه الإصلاح من خلال وضع صور لـ(ستالين)، و(تشرشل)، وعارضات شمعيات (مالكانات) يرتدين ملابس عسكرية مختلفة، وتذكارات عسكرية بريطانية، وفرنسية، وأميركية، ويابانية، وهولندية مختلفة.

أوضح (موليانا) أنه لم يكن مؤيداً للنازية أبداً ولكنه كان يعتقد بأنه اختار موضوعاً وديكوراً سيجذب الزبائن.

مطعم ومقهى (SoldatenKaffee) بصفات نازية في إندونيسيا

مطعم ومقهى (SoldatenKaffee) بصفات نازية في إندونيسيا

قال مالك المطعم خلال مؤتمر صحفي يتحدث عن إعادة الافتتاح: ”لدينا الكثير من الزبائن الأوروبيين الذين يرتادون مطعمنا بشكل متكرر، هؤلاء ليس لديهم مشكلة في ديكور مطعمنا الذي يحاكي الحرب العالمية الثانية، لأنهم ينظرون للأمور من وجهة نظر تاريخية وليس عنصرية“.

المعرفة التاريخية بأحداث الحرب العالمية الثانية والهولوكوست والعصر النازي ليست واسعة في دول جنوب شرق آسيا كما هي في دول الغرب، حيث لا تتناول المناهج الدراسية لهذه الدول موضوع الحرب العالمية الثانية وبروز النازية وعنصرية هذا الاتجاه، وهذا يفسر استغراب مالك المطعم لهذا الحشد الإعلامي المعترض على وجود مثل هكذا مقهى، والذي أجبره على إقفاله، ببساطة هو لا يعلم ما فعلته النازية، أو يعلم ولكن بشكل سطحي ومبسط.

تحتوي صفحة المقهى على الفيسبوك صوراً مختلفة لجميع أجزائه، ولكن هناك صورة واحدة أثارت ضجة كبيرة وهي صورة لمجموعة جنود يرتدون الزي العسكري النازي الرسمي مع اقتباس يقول: ”أنا أقف بجانب الفوهرر“، تدعي الصفحة أن الهدف من هذه الصورة هو نشر المرح وليس لدعم القضايا السياسية، ”وليس لتمجيد أي قائد او أي حزب“.

تحمل الصورة أيضاً الرقم 88 بالخط العريض، وهو رمز يُستخدم غالباً من قبل اليمين المتطرف لتمجيد هتلر بمعنى ”يحيا هتلر“.

قالت وكالة (فرانس بريس) أن عدد اليهود في إندونيسيا ضئيل للغاية، واتّهم المؤرخون نظام التعليم الإندونيسي بأنه مقصر في عملية نشر الوعي بين السكان حول سوء هذا النظام، وحول بشاعة المحرقة والأمور التي ترتبت عنها.

المصادر

عدد القراءات: 701