ميديا

تعرف على المصورة التي التقطت صوراً حميمية مع أشخاص تعرفت عليهم على موقع (تيندر)، كشفت لنا الكثير حول الألفة الحقيقية

بعد مضي عدة سنوات من التمرير والسحب والنقر المتعدد على تطبيق (تيندر) Tinder بين المنشورات المفبكرة والمعدلة بطريقة مثالية باحثة عن الشخص المناسب، وجدت (ماري هيلد) نفسها في حاجة ماسة إلى علاقة حقيقية، لذا أخذت كاميرتها لتبدأ رحلتها لإيجاد هذه العلاقة.

كانت الفكرة الأساسية من عملية البحث التي خاضتها هي القيام بمشروع يخطف الأنفاس أسمته ”بناء الحياة“، وهو عبارة عن مجموعة من الصور الفوتوغرافية تظهر فيها (هيلد) خجولة أو تقبل شخصا ما أو تقضي وقتا معه، وبينما تبدو لنا هذه الصور الحميمية أن هؤلاء الأشخاص ربما يكونون عشاق (هيلد) أو شركائها منذ زمن بعيد، إلا أن الحقيقة أن جميع الأشخاص في الصور ليسوا سوى غرباء تعرفت عليهم قبل بضع دقائق من التقاط الصور.

إليك عزيزي القارئ مجموعة من الصور التي زودتنا بها (هيلد)، إذ قمنا بانتقائها لتلقي نظرة إلى بعض من أعمالها الرائعة:

ملاحظة: قد تبدو الصور القادمة غير لائقة للبعض.

تظهر لنا الصور الموجودة في مجموعة (هيلد) العلاقة التي قد يختبرها العشاق التي تختلف بين الإثارة التي نلاحظها بينهم إلى الروتين الجميل.

فتاة وحبيبها في وضعية حميمة

يبين لنا مشروعها نظرة أكثر حداثة حول كيفية التأقلم وتسليم النفس – صورة: Marie Hyld

مع أن الصور التي تلتقطها تكون مع الغرباء إلا أنها تبدو واقعية لدرجة كبيرة.

يمثل الرقم الذي يظهر على الزاوية اليسرى لكل صورة الوقت الذي أمضته (هيلد) مع كل شخص قبل أن يتم التقاط الصورة.

فتاة وحبيبها في الحمام

تثبت الألفة الظاهرة في الصور برغم الوقت القصير التحدي المبذول من كل شخص ليثمر بهذا المشروع الناجح – صورة: Marie Hyld

التقطت الصور بعد وقت قصير جدا من لقاء المشاركين، ويقدر وقت بعضها بـ10 دقائق فقط.

نشأت الفكرة الكامنة وراء مشروعها من خبرتها في مواقع التواصل الإجتماعي التي وجدتها غير كافية.

فتاة وحبيبتها في وضعية حميمة

شبهت المصورة مواقع التواصل الإجتماعي ”بالمحارة الفارغة“ – صورة: Marie Hyld

أخبرتنا (هيلد) أنها قد سئمت من رؤية المنشورات المفبركة والمعدلة بالإضافة للصور والحالات على مواقع التواصل الإجتماعي والبرامج، وعندما رأت نفسها تبحث عن علاقة حقيقية ملموسة، قررت عندها أنها يجب أن تأخذ زمام الأمور وتبحث من تلقاء نفسها.

جاء إلهامها من رغبتها بكشف العلاقات الغرامية للناس من خلال صورها، وانطلقت عندها (هيلد) باحثة عن مشاركين على موقع Tinder.

شابة وحبيبها في وضعية حميمية

”أن تتقبل تأثير الآخرين بك ومقدرتك على النسيان والمواصلة بعدها هي من علامات القوة الحقيقية“ – صورة: Marie Hyld

فتاة وحبيبها في الفراش يشاهدان التلفاز

لقد كان خياراً ممتعاً مخربا في نفس الوقت – صورة: Marie Hyld

شرحت المصورة على حسابها على (تيندر) أنها مهتمة بالتعرف على مثيلها وأخذ الصور معه، متظاهرين أنهم على علاقة عاطفية منذ وقت طويل، وأوضحت كذلك أن جميع الصور ستكون متاحة للجميع.

شرحت (هيلد) شعورها قائلةً: ”عندما بدأت بالبحث على موقع (تيندر) أصبحت مهتمة حقا بملاقاة الأشخاص الذين تقبلوا الفكرة وأبدوا إستعدادهم للمشاركة، مع العلم أنني توافقت مع معظم الأشخاص الذين وجدتهم فجميعهم رحب بالمشروع“.

وعندما سألت (هيلد) عن الدافع وراء انتقاء (تيندر) دون غيره من المواقع أجابت: ”لقد كان من السهل جدا الوصول إلى الأشخاص المتقبلين لهذه الفكرة المبتكرة باستخدامه“، إذ وجدت المصورة حبيبها الذي دامت علاقتها معه ما يقارب الأربع سنوات بعد سنة من بدء استعمالها لهذا التطبيق، وأضافت قائلة: ”إنه عالم مضحك حقا، مازلنا نستخدم هذه التطبيق إلى يومنا هذا رغم ارتباطنا ومازلنا نبحث فيه بين الفينة والأخرى“.

تحدت (هيلد) نفسها في كل لقاء بأن تبعد مبادئها وتجعل من نفسها ومن جسدها متاحان للشخص الذي تعرفت عليه للتو.

فتاة وحبيبها في وضعية حميمة

يجب عليها أن تكون حاضرة بكل أحاسيسها في لحظة التقاط الصورة – صورة: Marie Hyld

كانت المصورة تشعر في غالب الأحيان بالترقب والحماس أثناء جلسة التصوير مع شريكها، حيث يمكنك أن تلاحظ القلق والتوتر يسودان أرجاء المكان، وعبرت عن هذا الشعور قائلة: ”لقد كان رائعاً ومخيفاً في نفس الوقت، لقد شعرت أنني مفعمة بالحياة“.

وتابعت قائلة: ”يخلق شعور القلق دائماً نوعاً من الإبداع، إذ علم كلانا أننا نحتاج أن نعمل سوية لإنتاج هذا العمل وبأقصى طاقة ممكنة، وحتى وإن توجب علينا القيام بذلك على حساب راحتنا الخاصة، أظن أننا نفتقد في علاقاتنا إلى اللقاءات المباشرة، إذ لا نتواجد جسديا في تواصلنا مع الآخرين فيبقى الأمر وراء الشاشات، وبتوسع نطاق مواقع التواصل الاجتماعي، مازال الوضع يسير للأسوأ، وتبقى هذه المواقع أول من يجب لومه على ذلك، حتى إنه من الغريب أن المشروع الذي قمت به لربما يفشل بدون وجود موقع (تيندر). كما كانت كل تجربة منفردة بشعورها وأحاسيسها عن الأخرى“.

شابة هي وحبيبها في الحمام

قالت (هيلد): ”كانت بعض الأيام أسهل من الأخرى“ – صورة: Marie Hyld

تجنبت (هيلد) عمدا التخطيط لكل لقاء قبل وقت من الزمن، بل قررت ترك الأمور لمجاريها والتصرف بما يحلو لها وبما تشعر أنه ملائم في يوم اللقاء، وقد ساعدتها بالطبع الأفكار التي زودها بها أصدقائها وعائلتها.

على أي حال، فقد اختلفت كل تجربة بناءً على الشخصية التي التقت بها (هيلد)، وساعد في ذلك المكان الذي يعيش أو تعيش فيه هذه الشخصية ونوع الإندماج الحاصل، بالإضافة إلى المزاج الذي كانت تشعر به.

وشرحت (هيلد) ذلك قائلة: ”لم أشعر في بعض الأحيان بالدافع أو الطاقة للتواصل مع ذاتي أثناء التصوير، لكن في أيام أخرى شعرت وكما أنني أغوص في أعماق نفسي وفي أعماق الشخص الغريب الذي أصور معه“.

توجب على (هيلد) توسيع طموحاتها باستمرار نتيجة لطبيعة عملها.

شابة وحبيبها في وضعية حميمة

لطالما سألت نفسها: ”هل أنا مرتاحة مع هذا؟“ لكن حبيبها كان يشجعها للقيام بعملها بشكل لا يصدق طوال هذه المدة – صورة: Marie Hyld

قالت المصورة: ”لقد شعرت لمرة أو مرتين أنني أرتجف خوفاً بسبب تصرف تجاوز به أحد المشاركين حدوده، لكنني توقعت حدوث ذلك، ويمكنني القول الآن أنني سعيدة لحدوثه لأنه مكنني من معرفة نفسي أكثر من ذي قبل“.

وجدت المصورة أيضا صعوبة بالغة في التلاعب بعلاقتها الحقيقية مع 13 علاقة أخرى مزيفة.

أخبرتنا (هيلد): ”لطالما شجعني حبيبي ورفع من معنوياتي أثناء فترة التصوير، مع أنني وجدت هذا المشروع مربكاً على نحو كبير، خصوصاً فكرة أنني أتلاعب بحبي وعلاقتي معه مع 13 علاقة أخرى خلال هذه المدة من الزمن“، وتابعت قائلة: ”لكنه أحس بمعاناتي ومنحني المساحة والحرية التي أحتاجها لإتمام هذا المشروع، فقد كان يثق بي إلى حد كبير وتفهّم الحاجة لذلك، فلولا المساحة التي أعطاني إياها لما استطعت إطلاق مخيلتي والتصرف على النحو الذي يحتاجه عملي“.

لقد علم هذا المشروع (هيلد) كيف يمكن أن تكون منفتحة للعالم الخارجي وكيف تتقبل الأشخاص الجدد في حياتها.

زوجان يرتديان ثيابا جنسية ويجلسان على السرير

شجعت هذه السلسلة من اللقاءات (هيلد) على اغتنام تقبل تجارب جديدة – صورة: Marie Hyld

عبرت (هيلد) عن ذلك بقولها: ”إذا أردت خلق العلاقة اللازمة مع شخص غريب يجب أن تسمح لنفسك أن تكون عرضة لتصرفاته، ولجعل هذه الصورة مثالية كان يجب أن أتنازل عن معتقداتي وأن أتجاهل تحفظاتي“، وتابعت حديثها: ”توجب علي أن أكون منفتحة أمام الغرباء الذين أقابلهم، وبذلك توصلت لفكرة هامة كان مفادها أن قدرتك على السماح للأخرين بالتأثير فيك والقدرة على النسيان والمواصلة هي من علامات القوة الحقيقية“.

أدركت المصورة خلال هذه المدة كم أنه من السهل بناء علاقة يسودها الصدق والمودة مع الأشخاص الغرباء.

فتاتان وشاب يلعبون الشطرنج في وضعية حميمة

لكن يجب عليك تقبل الشعور بعدم الإرتياح نتيجة الانفتاح مع الغرباء – صورة: Marie Hyld

لم تظن (هيلد) نفسها يوما أنها قد تكون قادرة على الوصول لهذه الدرجة من الانفتاح، فلطالما ظنت أنه لربما أراد الجميع إبقاء هذه المسافة أو العلاقة بعيدة على الحال التي هي عليه.

تشجع (هيلد) الجميع على تقبل العلاقات العاطفية الجديدة على الرغم من أن ذلك قد يبدو مخيفاً ومهولاً للبعض.

شابة تقبل شابة أخرى

لقد شعرت لمرة أو مرتين أنني أرتجف خوفاً بسبب تصرف تجاوز به أحد المشاركين حدوده، لكنني توقعت حدوث ذلك – صورة: Marie Hyld

عندما سُئلت (هيلد) ماذا تعلمت من المشروع الخاص بها، أجابت بأنها تفهم الآن حاجة الناس إلى الحب في حياتهم، كالحاجة للطعام عند الشعور بالجوع، فيجب على الجميع التواصل مع بعضهم لخلق شعور الألفة والحب بالإضافة إلى تعميقه مع الأشخاص حولهم، فمن الضروري جداً البحث عن علاقة حقيقية لملئ رغباتك على حسب تعبيرها.

شاب يقبل حبيبته

أطفئ عنك تلك الشاشات الإلكترونية التي تحملها معك حيثما حللت – صورة: Marie Hyld

يبدو أنه من السهل جدا الحفاظ على علاقاتنا سطحية باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لكن إذا أردت علاقة جدية سيتوجب عليك ترك هاتفك المحمول والسعي وراءها لخلق علاقة حقيقية بعيدة عن الشاشات.

تابعت (هيلد) الالتقاء بأحد المشاركين في مشروعها حتى بعد انتهاءه لكنها لم تصرح بهويته.

شابة وحبيبها مستلقيان على الفراش يدخنان السجائر

تطلق (هيلد) عليه اسم ”معرفة غير مٌعرّفة بترابط على مستوى الروح“ – صورة: Marie Hyld

قالت (هيلد) في هذا: ”لقد توصلنا إلى مستوى عميق من التواصل الروحاني وكان من الجنون ترك هذه الفرصة تضيع، ومتابعة الالتقاء مع أحدهم نادر في العادة لكنني سعيدة بأنني تابعت علاقتي مع هذا الشخص“.

لرؤية المزيد من أعمال (ماري هيلد) يمكنك متابعتها على إنستغرام وفايسبوك وعلى موقعها الالكتروني.

عدد القراءات: 212٬144