in

لن تصدق الطريقة التي يتم بها إخراج الفضلات من برج خليفة

لولا وجود الشاحنات سيصبح لقب برج خليفة في دبي من أعلى برج في العالم إلى أكبر جبل براز في العالم!

برج خليفة

إذا كنت تعتقد أن أطول مبنى في العالم –الذي يتمثل في بناء استلزم هندسة معقدة بشكل مثير، وتكنولوجيا متقدمة جدا للوصول إلى الارتفاع الذي وصل إليه– سيكون له نظام صرف صحي مثير للإعجاب؛ فأنت مخطئ. للأسف الشديد، حال نظام التخلص من الفضلات في برج الخليفة مثير للشفقة، ذلك أنه بكل بساطة ليس مربوطا بنظام الصرف الصحي البلدي ولا بأي منشأة أو نظام لمعالجة مياه الفضلات.

لذا عندما تقضي حاجتك في برج خليفة، فإن تلك الفضلات التي تطرحها في الواقع ستغادر المبنى داخل صهاريج تنقلها شاحنات خاصة خارج المدينة.

أجل عزيزي القارئ.. صهاريج محملة بفضلات برج خليفة تنقلها خارج المدينة! نحن بصراحة مذهولون من درجة انعدام الفعالية والكفاءة التي يتسم بها هذا النظام.

إنه لواقع مؤسف أن يعتمد واحد من أكثر المباني تقدما في العالم على طريقة شبه بدائية لنقل الفضلات ومياه الصرف الصحي خارج المدينة، لذا تذكر إذا حدث وقمت بزيارة برج خليفة ودخلت أحد مراحيضه، فإنه تقع على عاتق شخص غير محظوظ مهمة جمع فضلاتك ونقلها في شاحنات خارج مدينة دبي.

في شهر نوفمبر سنة 2014، استضافت الإذاعة الوطنية الأمريكية السيدة (كايت آشر) مؤلفة كتاب: «المرتفعات: تشريح لناطحة سحاب»، حيث شرحت ما يحدث للفضلات ومياه الصرف الصحي في برج خليفة وبعض المباني الشاهقة الأخرى في دبي.

توجد في مدينة دبي العديد من المباني الشاهقة، والكثير منها ليس موصولا بأنظمة الصرف الصحي البلدية. يبدو وكأن عمليات البناء تجاوزت عمليات تثبيت مثل هذه الأنظمة الصحية التي تعتبر مكونا مهما جدا وحيويا في أي مبنى متعدد الطوابق، كما يبدو بأن هذا التجاوز جاء بموافقة هيئة البناء والتخطيط في المدينة.

تجدر الإشارة إلى أن مدينة دبي تحتوي على نظام الصرف الصحي المتطور مثلما نعرفه، لكن هذا النظام غير مؤهل أو قادر لمجابهة ما قد ينتج عن مبنى بارتفاع 828 متراً من الفضلات.

خلال اللقاء مع الإذاعة الوطنية الأمريكية، شرحت (آشر) بالقول: ”بالإمكان ربط بعض المباني الشاهقة في دبي بأنظمة الصرف الصحي البلدية، لكن الكثير منها في الواقع يستخدم شاحنات وصهاريج لنقل مياه الصرف الصحي والفضلات خارج المباني، ثم تقبع تلك الشاحنات منتظرة في طوابير طويلة من أجل وضع كل تلك الفضلات في منشأة لمعالجة مياه لصرف الصحي. لذا من السليم القول بأنه نظام بدائي“.

غالبا ما تنتظر الصهاريج والشاحنات التي تنقل مياه الصرف الصحي والفضلات من برج خليفة حتى 24 ساعة في طوابير الانتظار قبل أن تتمكن من إفراغ حمولتها في منشآت معالجة مياه الصرف الصحي.

وتماما مثلما جاء في حسابات مجلة Gizmodo، فإن مبنى كاملاً يقطنه 35.000 شخص ينتج 7 أطنان من الفضلات كل يوم، أضف إليه مياه الصرف الصحي الإضافية الناجمة عن الاستحمام والغسيل وما إلى ذلك، مما يفضي إلى 15 طناً من مياه الصرف الصحي كل يوم.

إن انعدام الكفاءة لدى نظام مثل هذا يحير العقل بحق! كما يجعلنا نفكر في أن الهندسة المعمارية يجب أن تكون أكثر من مجرد تصميم مبنى جميل يأسر العيون. يجب على المهندسين أيضاً الأخذ بعين الاعتبار التأثير الذي تخلفه المباني التي يصممونها على المدن التي تتواجد فيها، كما يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار الطريقة التي تتفاعل فيها تصاميمهم مع مدنها وسكانها.

من الجميل أن تنجح في بناء مبنى يعتبر الأطول في العالم، لكنك إذا تعين عليك نقل فضلاته عبر شاحنات خارج المدينة بسبب نظام صرف صحي غير كفؤ ولا فعال، فأنت هنا قد فشلت.