اجتماعيات

زوج من المثليين ”قبض عليهما بتهمة ممارسة الجنس“ في إندونيسيا يواجهان عقوبة الجلد تطبيقًا لقانون الشريعة الإسلامية

عقوبة الجلد تطبيقًا لقانون الشريعة الإسلامية
mm

زوج من المثليين يواجهان عقوبة ثمانين جلدة بعد أن صورهما فريق من العامة وهما يمارسان الجنس في إندونيسيا، وسط إنذار دولي حول القيود المتزايدة على مجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية ومغايري الهوية الجنسية في البلاد.

وقد يصبح هذان أول من يعاقب من الرجال في ظل إقامة علاقات جنسية مثلية؛ بموجب قانون جديد مستمد من الشريعة الإسلامية تم تنفيذه في مقاطعة آتشيه الإسلامية.

وأعلن المدعي العام غولمايني أن المتهمَين البالغين من العمر ٢٠ و٢٣ سنة قد ”اعترفا“ بعلاقتهما المثلية خلال جلسة المحاكمة يوم الأربعاء الماضي. وقد تم اعتقالهما بعد أن اشتبهت بهما جماعة محلية من مدينة باندا آتشيه، وألمت بالإمساك بهما أثناء ممارستهما للجنس.

محاكمة الرجلين الذين تم تصويرهما من قبل جماعة من العامة وسط حملة قمع على مجتمع المثليين

تبدأ محاكمة الرجلين الذين تم تصويرهما من قبل جماعة من العامة وسط حملة قمع على مجتمع المثليين. – صورة: AFP/Getty Images

وتظهر لقطات الهاتف المحمول؛ التي تم توزيعها على الإنترنت واستخدامها كدليل على الادعاء، أحد الرجلين عاريًا ومضطربًا بشكل واضح وهو يطلب النجدة على هاتفه المحمول. وظهر الرجل الثاني وهو يتعرض للدفع بشكل متكرر من قبل رجل آخر حال دون خروج الزوجين من الغرفة بينما أخذ الرجل يتوسل إليه قائلًا ”أرجوك أخي، أرجوك توقف، والداي يريدان التحدث إليك، يمكنهما أخذي للبيت“.

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش للإفراج الفوري عن الزوجين قائلة أن العقوبة التي يلتمسها المدّعون تشكل تعذيبًا بموجب القانون الدولي.

وقد صرح فيليم كاين، نائب مدير القسم الآسيوي للمنظمة أنه قد ”انتهكت خصوصية هذين الرجلين بطريقة مخيفة ومهينة، ويواجهان الآن التعذيب ”لجريمة“ متعلقة بميلهم الجنسي المزعوم.“ وأضاف أن ”اعتقال واحتجاز هذين الرجلين يؤكد مدى الانتهاكات المترسخة في قوانين آتشيه المتعصبة ضد مجتمع المثليين والمثليات“.

وستعلن لجنة من ثلاثة قضاة في الشريعة الإسلامية حكمها الأسبوع المقبل بشأن المدعى عليهما، هذا وقد ادعى غولماني أن المدعى عليهما قد رفضا عرض المحكمة لهما بتوفير محامي دفاع.

يسمح قانون الشريعة الإسلامية في آتشيه بحد أقصى مائة جلدة كعقوبة لما يسمى ”الجرائم الأخلاقية“ بما في ذلك الجنس المثلي والزنا والقمار وشرب الكحول والنساء اللاتي يرتدين ملابس ضيقة والرجال الذين يتركون صلاة الجمعة.

والجدير بالذكر أن هذه هي المقاطعة الوحيدة في إندونيسيا التي تمارس قانون الشريعة الذي تم تقديمه منذ عامين كتنازل من قبل الحكومة الوطنية لإنهاء الحرب مع الانفصاليين سنة ٢٠٠٦.

وتسمح هذه ”الإصلاحات“ لشرطة الشريعة الخاصة ولأفراد المجتمع العامة على حد سواء بالكشف العلني واعتقال أي فرد يشتبه به في مخالفة قوانين المقاطعة، خصوصًا تلك التي تتعلق بما يدعى ”اللواط والمصاحبة“ ويعنون بها الجنس المثلي.

وقد تمت مشاهدة احتجاز عدة مشتبه بهم من المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيًا، من بينهم فتاتين مراهقتين قبض عليهما في ٢٠١٥ للاشتباه بأنهن مثليتين بعد معانقتهما بعضهما علنًا، وقد جاء هذا بعدما قام برلمان البلاد بالتصعيد التدريجي لقوانين تجرم النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب أو يشربن الكحول أو يلعبن القمار أو يمارسن الجنس خارج إطار الزواج.

وقد تم اتهام المسؤولين الحكوميين المحليين بإثارة مشاعر رهاب المثلية من خلال تصريحاتهم، من بينها ادعاء نائب رئيس البلدية بأن مجتمع المثليين يمثل ”تهديدًا“ ويجب ”تدريبهم على العودة للحياة الطبيعية.“

وقد تزايدت تقارير الاعتداءات على المثليين في إندونيسيا منذ بداية عام ٢٠١٦، مما أثار قلق الأمم المتحدة خصوصًا مع اعتداءات الشرطة وقمع المنتمين لمجتمع المثليين، كما أصدرت مؤسسات حكومية بما في ذلك لجنة الإذاعة الوطنية واللجنة الوطنية لحماية الطفل، توجيهات رقابية تحظر المعلومات والبث الإذاعي الذي يصور حياة مجتمع المثليين على أنها ”عادية،“ بشكل مشابه للقانون الروسي حول ”البروباغاندا المثلية.“

تعرضت في الآونة الأخيرة سمعة إندونيسيا المتجسدة في تطبيقها للإسلام المعتدل للضرر في ضوء الهجمات المتكررة على الأقليات الدينية في البلاد، بالإضافة لارتفاع في عمليات الاضطهاد والاستقطاب السياسي الذي يظهر القوة المتصاعدة للجماعات المتطرفة. فمثلًا، حُكم الأسبوع الماضي على باسوكي أهوك بورناما، حاكم جاكرتا المنتمي للأقلية المسيحية بالمدينة، بالسجن لمدة سنتين بتهمة الكفر والتجديف بالقرآن. وكان السبب خلف هذه القضية هو فيديو بترجمة غير دقيقة لتعليقات له حول استخدام خصومه للقرآن في حملاتهم السياسية، والذي انتشر في وسائل الاعلام الاجتماعية.

وهناك مخاوف متزايدة أن الإسلاميين، بما في ذلك جبهة المدافعين الإسلاميين المتطرفة في تسلط مستمر على الهندوس والمسيحيين والبوذيين وغيرهم من الأقليات في البلاد.

بالإضافة للمجموعات المحلية، تعد إندونيسيا من بين الدول الآسيوية التي تستهدفها الدولة الإسلامية ”داعش“ من أجل التمدد والانتشار، حيث شنت الأخيرة هجومًا في جاكرتا في يناير ٢٠١٦.

مقال من إعداد

mm

عصام بيطار

أشغل منصب باحث لدرجة الدكتوراه في مجال علم القياس (الميترولوجيا) في التصنيع الدقيق (النانو) والطباعة ثلاثية الأبعاد في جامعة نوتينغهام في المملكة المتحدة، وعضو في مجتمع الطيران الملكي في بريطانيا. أجيد اللغتين الانجليزية والعربية. من اهتماماتي الاطلاع الواسع على علوم الفيزياء والرياضيات والتيكنولوجيا، بالإضافة لعلوم الأحياء وتاريخ الحضارات.

عدد القراءات: 7٬550