in

مجاهدات النكاح لدى تنظيم داعش اللواتي قدمن من أوروبا وأمريكا وكندا؛ يطلبن الآن العودة إلى أوطانهن بعد سنوات من هروبهن إلى سوريا

نساء في صفوف داعش

طلبت الآن مجاهدات النكاح، أو النساء اللواتي هجرن أوطانهن من أمريكا وكندا وأوروبا من أجل التوجه نحو سوريا للزواج بالمقاتلين هناك أو إمتاعهم تحت ما يعرف بجهاد النكاح، طلبن الآن العودة إلى أوطانهن قائلات بأنهن أصبحن يرغبن في العيش في محيط أكثر أمنا وأماناً.

تقدمت بهذا الطلب امرأتان من (ألاباما) و(ألبرتا) في كندا، بعد أن بدأت ذلك المراهقة البريطانية الأصل (شاميمة بيغوم) إثر طلبها العودة إلى لندن قبل أن تضع مولودها بحر الأسبوع الماضي، وكانت هؤلاء النسوة قد انتقلن إلى سوريا في السنوات الأخيرة من أجل أن يتزوجن من مقاتلين في صفوف تنظيم داعش، أو لأجل إمتاعهم جنسيا مثلما سبق لنا قوله، أو من أجل مساعدة هؤلاء الأخيرين على إنشاء جيل يترعرع على مبادئ التنظيم المتطرفة.

فرت (بيغوم) ذات التسعة عشر ربيعا منذ أسبوع فقط من براثن التنظيم، وذلك بعد أربعة سنوات من هجرها لموطنها في لندن للانضمام لهذه الجماعة الإرهابية المتطرفة إلى جانب ثلاثة فتيات يدرسن معها في نفس الصف، ثم تقدمت (هدى مثنى) من (ألاباما) لتطلب المغفرة والسماح على أمل السماح لها بالعودة إلى الولايات المتحدة.

خلال يوم الأحد الفارط، تحدثت امرأة عرّفت بنفسها على أنها (آيمي) إلى شبكة أنباء CTV حول انتقالها لسوريا من كندا مع زوجها الموالي للتنظيم الإرهابي، كما عبرت عن رغبتها في العودة إلى بلدها وإلى (ألبرتا).

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»؛ جمعنا لك عزيزي القارئ قصة كل امرأة منهن:

فرت (شميمة بيغوم) من أسرتها في لندن باتجاه سوريا عندما كانت تبلغ من العمر 15 سنة للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش في سنة 2015:

فرت (شميمة بيغوم) من أسرتها في لندن باتجاه سوريا عندما كانت تبلغ من العمر 15 سنة للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش في سنة 2015. صورة: London Metropolitan Police
فرت (شميمة بيغوم) من أسرتها في لندن باتجاه سوريا عندما كانت تبلغ من العمر 15 سنة للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش في سنة 2015. صورة: London Metropolitan Police

غادرت (شميمة بيغوم) ورفيقاتها: (أميرة عباس)، و(كاديزا سلطانة) شرق لندن في فبراير 2015 للانضمام إلى رفيقتهن الثالثة (شارمينا بيغوم) في سوريا، حيث تزوج جيمعهن بمقاتلين في صفوف داعش، ووفقا لصحيفة الـ(تايمز لندن)، فإن أزواجهن لم يكونوا بريطانيي الأصل.

تزوجت (شميمة بيغوم) من مقاتل هولندي في صفوف داعش يدعى (ياغو ريدجيك)، ورزق الاثنان بولدين خلال زمن إقامتهما فيما دعي بـ”الخلافة“، غير أن كلا ابنيهما توفي إثر تدهور صحتهما.

يعتقد أن سلطانة ميتة الآن، و(شارمينا بيغوم) و(عباس) في عداد المفقودين، بينما سلّم (ريدجيك) نفسه للسلطات، وتطلب (شميمة) الآن العودة إلى لندن.

وضعت (بيغوم)، التي صارت الآن تبلغ من العمر 19 سنة، مولودها الثالث بحر الأسبوع الماضي وهي الآن تعيش في مخيم الهول للاجئين في الشمال الشرقي لسوريا، الذي يأوي حوالي 39 ألف لاجئ.

أخبرت (بيغوم) صحيفة (لندن تايمز) بأنها تتمنى العودة إلى المملكة المتحدة حتى توفر الحماية اللازمة لمولودها الجديد ولأنها تعتقد بأن: ”داعش لن يستمر بعد كل شيء“، غير أن مسؤولين في الحكومة البريطانية قالوا بأنها قد لا تكون قادرة على العودة إلى المملكة المتحدة، وأنها وإن فعلت فستخضع للمحاكمة.

هدى مثنى، التي حثت الناس على قيادة الشاحنات ودهس الحشود التي خرجت للاحتفال بيوم قدماء المحاربين في أمريكا:

صورت نشرتها هدى مثنى على حسابها في تويتر.
صورت نشرتها هدى مثنى على حسابها في تويتر.

غادرت هدى مثنى موطنها في (ألاباما) في الولايات المتحدة من أجل الانضمام لداعش في سوريا في شهر نوفمبر 2014، وذلك عندما لم يتعدّ سنها التسعة عشر عاماً.

تبنت هدى الفكر الراديكالي المتطرف من خلال الإنترنيت، ووفقا لتقرير أعده موقع BuzzFeed في سنة 2015، فقد صرحت بأن هاتفا منحه إياها والدها سمح لها بالإصغاء لمحاضرات حول الإسلام المتطرف والمحافظ على الإنترنيت.

بعدها فتحت مثنى حسابا على تويتر الذي سرعان ما نال شعبية كبيرة، حيث راحت تنادي بتنفيذ عمليات من منبرها في سوريا، غردت في إحدى المرات قائلة: ”هلموا يا أيها السائقون، واسفكوا دماءهم، أو قوموا باستئجار شاحنة كبيرة وادهسوهم. في يوم قدماء المحاربين، أو القوميين الوطنيين، أو أي يوم لتخليد أي ذكرى…“.

منذ وصولها إلى سوريا، تزوجت من ثلاثة أزواج على علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية، وفقاً لصحيفة (ذا غارديان) فقد تزوجت في البادئ بالأسترالي (سوهان رحمان)، الذي لاقى مصرعه في مارس 2015، ثم تزوجت مقاتلا تونسيا الذي أنجبت منه ابنها قبل أن يقتل هو الآخر في الموصل، وفي سنة 2018 تزوجت من مقاتل سوري الأصل.

أُسرت مثنى على يد مقاتلين أكراد في يناير سنة 2019 وهي الآن تعيش في مخيم الهول للاجئين، وكانت قد أعربت لصحيفة (ذا غارديان) البريطانية عن رغبتها في العودة إلى الولايات المتحدة قائلة بأنها: ”تعرضت لغسيل دماغ“، وهي نادمة على كل ما فعلته.

قالت: ”لقد كنا بشكل أساسي نعيش في زمن الجهل… ثم أصبحنا جهاديين، إذا ما أمكن وصف الأمر على هذا النحو. لقد كنت أعتقد بأنني أقوم بالأمر الصحيح في سبيل الله“، وأضافت: ”أنظر الآن إلى الماضي وأرى كم كنت متعجرفة. الآن أنا قلقة على مستقبل طفلي. في النهاية لم يتبق لي الكثير من الأصدقاء، لأنني كلما تحدثت أكثر حول قمع داعش كلما خسرت أصدقائي“.

(آيمي) التي هربت من كندا مع زوجها الداعم لتنظيم الدولة الإسلامية، والذي لاق مصرعه فور وصوله إلى سوريا:

نساء يجلسن بقرب أغراضهن بالقرب من باغوز في سوريا في 12 فبراير 2019.
نساء يجلسن بجانب أغراضهن بالقرب من باغوز في سوريا في 12 فبراير 2019. صورة: Rodi Said/Reuters

كانت إحدى النساء الحوامل من (ألبرتا) في كندا واحدة من أربع مجاهدات نكاح تحدثن إلى شبكة CTV للأنباء من مخيم الهول للاجئين في سوريا. عرّفت هذه المرأة، التي تبلغ من العمر 34 سنة، بنفسها على أنها (آيمي) فقط ولم تشأ الإفصاح عن لقبها، وقالت بأنها ترغب في العودة إلى كندا.

قالت (آيمي) بأنها اعتنقت الدين الإسلامي عندما تزوجت من رجل مسلم في كندا، ومع بعضهما وولديهما انتقلا إلى سوريا بعد أن بدأ زوجها يتعلم المزيد حول هذا الدين. لاق زوجها مصرعه تقريبا فور وصولهما إلى سوريا، ثم تزوجت (آيمي) من رجل بوسني، الذي لاق مصرعه هو الآخر بعد ثلاثة أشهر لاحقاً، والآن (آيمي) حامل بطفل منه وتعيش في مخيم للاجئين.

قالت بأنها ترغب في العودة إلى كندا حتى يحظى أولادها بتعليم ملائم، فقالت: ”أعتقد أنهم يجب أن يسمحوا لي بالعودة إلى الوطن“، وأضافت (آيمي) لشبكة CTV: ”لا أعتقد أنني اقترفت أي جرم ولم أرتكب أي خطأ، لم أعتد على أحد، ولم أتسبب لأي كان بأي أذى“.

امرأتان فرنسيتا الأصل هاجرتا إلى سوريا من أجل الانضمام إلى داعش؛ تحاولان الآن العودة إلى وطنهما:

واحدة من المرأتين الفرنسيتين اللتين هربتا من آخر جيوب تنظيم داعش في سوريا تتمشى برفقة طفلها في مخيم الهول للاجئين في الشمال الشرقي لسوريا في 17 فبراير 2019:
واحدة من المرأتين الفرنسيتين اللتين هربتا من آخر جيوب تنظيم داعش في سوريا تتمشى برفقة طفلها في مخيم الهول للاجئين في الشمال الشرقي لسوريا في 17 فبراير 2019. صورة: AFP/Getty Images

أخبرت امرأتان فرنسيتان لم ترغبا في الإفصاح عن هويتاهما وكالة الأنباء الفرنسية أنهما فرتا من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وكل ما تريدانه الآن هو العودة إلى فرنسا.

أسرتهما في البادئ قوات سورية مدعومة من طرف الولايات المتحدة وهما الآن تعيشان في مخيم الهول للاجئين، غير أن الدولة الفرنسية مترددة بشأن السماح لهما بالعودة إلى أراضيها.

تبلغ إحدى هاتين المرأتين 29 سنة وتنحدر من مدينة (ليون) في فرنسا، بينما الأخرى في العقد الرابع من عمرها وهي أم لثلاثة أطفال، التي قالت بأنها هي وزوجها وأطفالها فروا من التنظيم الإرهابي في وقت سابق من هذا الشهر في قولها: ”لم نتفق مع آيديولوجيات تنظيم داعش“، واستطردت: ”لكن لم يكن بإمكاننا قول شيء“، بينما دفعت المرأة الأخرى لأحد المهربين مبلغ 50 دولار حتى تتمكن هي وولداها الصغيران من الفرار من معقل التنظيم، وأخبرت وكالة الأنباء الفرنسية: ”لقد أخافنا مقاتلو داعش“، وأضافت: ”كانوا يخبروننا بأنهم سيذبحوننا، وسيغتصبوننا“.

يبقى غير واضح متى خرجتا من فرنسا باتجاه سوريا ومدة إقامتهما هناك مع داعش، غير أن هاتين المرأتين قالتا بأنهما عاشتا حياة هادئة وأن زوجيهما شغلا وظائف مدنية ولم يشاركا في القتال.

قالت المرأة الأصغر سنا بأنها في حالة ما سمح لها بالعودة إلى فرنسا، فإنها ترغب في ممارسة شعائر الدين الإسلامي والبقاء برفقة أبنائها، فقالت الأخرى: ”سيسلبوننا أبناءنا، ويضعونهم في منازل للتبني“، وأضافت: ”سيفصلونهم عن بعضهم البعض ويترعرعون على قيم منافية لما نرغب تعليمهم إياه“.

قالت المرأتان كذلك أنهما تأملان في أن تنالا محاكمة عادلة في حالة ما خضعتا لها، فقالت إحداهن: ”آمل أن نحاكم بعدل قضية بقضية بشكل فردي، وأن لا نُحمَّل كل ما قام به التنظيم“.

جاري التحميل…

0