ميديا

محاولات كارثية لتحويل قصص الأفلام الإباحية إلى واقع

الجنس مع الراهبات
صورة: Yana Korn Photography

قبل سنوات عديدة وعندما بات لدينا حاسوب للمرة الأولى، أتذكر تماماً همسات جارنا المحذرة لوالدي عن مخاطر ”هذه الأداة الشيطانية“ على الأطفال وكونها لا تفيد بأي شيء سوى نشر المعاصي و”أفلام السكس كش برا وبعيد“، حينها كنت لا أزال طفلاً في الابتدائية، ولم أكن أعرف عن السكس سوى أنه الرقم التالي لرقم خمسة باللغة الإنجليزية.

على أي حال، سيتعرف الجميع في النهاية على الإباحيات سواء كان باستخدام ”الأداة الشيطانية“ كما وصفها جاري، أو حتى بمجلات وصور تباع خفية في المدرسة وتتسلل بين الكتب.

اليوم قل من لا يعرف الأفلام الإباحية بأنواعها المتعددة، وسواء أحببتها أم كرهتها، شاهدتها أم رفضتها، فتأثيرها موجود دائماً ولا سبيل لإيقافه، ولعل التأثير الأكبر لها يأتي في صيغة الأشكال النمطية التي تستخدمها عادة لإضافة حبكة ما للفيديو عدا عن الجزء الواضح المعتاد، هذه الحبكات تتراوح من أشياء عادية كلقاء زوج خائن مع حبيبته أو العكس، وتصل إلى سيناريوهات غريبة تتناول حتى الراهبات من مبدأ أن ”كل ممنوع مرغوب“.

في جميع الحالات، فهذه الصور النمطية تتسلل لعقول الجميع مهما بدت غبية، وفي بعض الحالات تؤدي إلى محاولات يائسة لتطبيقها في الواقع وغالباً ما ينتهي الأمر بشكل غير سار ويصبح محط أخبار ومن ثم سخرية كما هنا.

العلاقة الغريبة بين السباكة والجنس

مهنة السباكة واحدة من المهن الصعبة والتي تتطلب مجهوداً كبيراً وخبرة من ممارسيها دون شك، لكنها ليست بالمهنة المحبوبة حقاً نظراً لطبيعتها والتعامل الدائم مع الأنابيب وبالأخص أنابيب المغاسل والصرف الصحي التي من الواضح أن لا أحد يفضل التعامل معها في الواقع، لكن لسبب ما فمنطق الأفلام الإباحية يقتضي أن هذه المهنة هي مهنة مثيرة جداً وممارسة أحد لها تعني انجذاباً تلقائياً للنساء حوله، أو أنه لا يمانع ممارسة الجنس مع أياً كانت بالنسبة للمثال هنا.

حسب معرفتي المتواضعة ففي العالم الواقعي لن توفر السباكة للعاملين بها أي فرصٍ جنسية إضافية (ربما أكون مخطئاً وعالم الأفلام الإباحية حقيقي، أنا لا أجزم هنا)، لكن القصة هنا والتي تتناول سيدة فرنسية يبدو أنها تأثرت بالأفلام الإباحية زيادة عن اللزوم وكونها ثملة ساعدها على اعتبار الاتصال بسباكين ليصلحا التدفئة في منزلها ومن ثم محاولة التحرش بهما فكرة جيدة، لكن المشكلة أن هذه الأمور لا تسير كما نظيرتها في الأفلام، وليس بالضرورة أن السباكين جميعاً كائنات متعطشة للجنس بكل الوسائل.

بشكل مفاجئ للمرأة، رفض السباكان محاولاتها وحاولا التهرب منها، وهنا يبدو أن أحلامها الجنسية تحطمت حيث تحول الأمر إلى عنف وقامت بمهاجمتهما ليهربا من المنزل ويستعينا بالشرطة التي استعادت عدنهما واعتقلت المرأة.

في البداية حكم على المرأة بالسجن لسنة واحدة وغرامة بمقدار 1000 يورو (وهو حكم مخفف جداً بالنسبة لنوع الجرم الذي حصل) لكن كونها مدمنة على الكحول من ناحية، وغياب القوانين المجرمة للنساء في القضايا الجنسية تسببا بإلغاء حكم السجن مقابل التزامها ببرنامج للإقلاع عن الكحول.

خدمات التوصيل والتحرش الجنسي

أي أحد جرب العمل في خدمات التوصيل إلى المنازل -وبالتحديد خدمات توصيل الطعام الخاصة بالمطعم- يعرف قدر الإزعاج الدائم الذي تتسبب به المهنة التي لا تعد سهلة ولا تقدم أرباحاً جيدة، وتضع العاملين بها ضمن العديد من المواقف المحرجة والمزعجة بداية من الزبائن الذين لا يفتحون الباب أو أولئك الذين يقررون المفاوضة على السعر، أو المرات التي لا تعد من فتح الباب من أشخاص نصف عراة سواء بشكل مقصود أو بالخطأ، بالمحصلة هذه المهنة مرهقة جداً.

الأمر صعب في مجال التوصيل للجميع، لكن بالنسبة للإناث فالأمور أصعب بكثير وحتى أسوأ من حيث التعامل، فالأفلام الإباحية لطالما أظهرت فتيات التوصيل كمرادف للعاهرات وأنهن سيقبلن بفعل أي شيء مقابل بقشيش إضافي.

الواقع بالطبع مختلف عن ذلك، فعمل مجهد كهذا لن يترك المجال لأحد لأن يسرح بخياله إلى تلك الأمور أو يفكر بتلك الطريقة، لكن هذا لا يمنع وجود العديد من قصص التحرش الجنسي ومحاولات الاغتصاب التي تمتلك سيناريوهات مشابهة.

بالطبع فهناك عشرات الأمثلة على حالات تحرش من هذا النوع، لكن القصة هنا مثيرة للاهتمام لأن ارتباطها بالأفلام الإباحية يبدو واضحاً.

فالقصة هنا حول فتاة توصيل تعرضت للتحرش ومحاولة اغتصاب من أحد الزبائن في وقت متأخر من الليل، اتصلت الفتاة بالشرطة التي فشلت في دفع المتحرش لفتح باب بيته، فتم استخدام الفتاة كـ”طعم“ حيث اتصلت به قائلة أنها وافقت على محاولاته لممارسة الجنس معها، وهنا يبدو أن تأثير المشاهدة المكثفة للأفلام الإباحية فعل فعله بدماغ المتحرش الذي قام وفتح الباب، لكنه وجد الشرطة بدلاً من الفتاة. [مصدر]

الكثير من المدرسين يقتلون مستقبلهم بقصص جنسية مع طلابهم

واحدة من أكثر القصص المتكررة في الأفلام الإباحية هي قصص الطلاب والمعلمين، سواء كان طالباً يستطيع إغواء معلمته أو العكس، لكن الأمر منتشر بكثرة مما يعني أنه يمتلك إقبالاً واسعاً في الواقع.

المشكلة أن محاولة تطبيق هكذا أمور في الحياة الواقعية من الصعب أن يكمل بسرية، وفي حال انكشافه فعقباته كبيرة جداً ومدمرة على المعلمين الذين -في أفضل الأحوال- سيخسرون عملهم وسمعتهم ولن يحصلوا على أي تعويضات عند طردهم.

في الواقع، لا يوجد أي مؤسسات تعليمية تسمح بالعلاقات الجنسية بين الطلاب والمعلمين والسبب واضح هنا: الأمر سينتج تمييزاً بين الطلاب وسيحطم مصداقية وحيادية المعلم، لذا فالمعلمون الذين يضبطون بهكذا حالات يفصلون من أعمالهم مع لطخة كبيرة سوداء على سيرهم الذاتية، وفي بعض الأحيان يخسرون إمكانية التدريس مجدداً ويتعرضون لغرامات باهظة.

لكن هذا كله بالطبع في حال كان الطلاب بالغين السن القانوني وموافقين تماماً، أما بالنسبة للقواصر فالأمر يمتلك تداعيات أكبر مثل السجن والصفة التي ستلازم طوال الحياة: معتدي جنسي والتي عادة ما تكون كافية للحرمان من أي فرصة مستقبلية للعمل أو الحصول على أجار أو شراء منزل في أي حي جيد.

المثير للاهتمام أن هذه القصص تكاد لا تنتهي في الواقع، وعلى الرغم من أنها دائماً ما تكشف وتتسبب بعقبات كبرى من النوع الكافي لتدمير الحياة بأكملها مستقبلاً، فيبدو أن تأثير الأفلام الإباحية قوي جداً أو أن الأفلام الإباحية ربما تعتمد على هذا النوع من القصص، فهناك الكثير من الأمثلة عن علاقات بين معلمات وطلاب قاصرين وصلت لأن تكون أخباراً من الدرجة الأولى وكلها ضمن فترة قصيرة كذلك، فبحساب عدد القصص التي لم تكشف أصلاً أو تلك التي كشفت وتم التستر عليها أو البت فيها دون ضجة كبيرة، يبدو العدد كبيراً بشكل مقلق في الواقع. هنا [مصدر] [مصدر] [مصدر] بعض القصص.

الجنس مع اللصوص؟ من الأفضل أن يبقى مجرد خيال

كما جميع التبويبات في هذه القائمة فهناك عشرات -إن لم يكن مئات- الأفلام الإباحية التي تستخدم حبكة اللص\ة المغري\ة الذي يوقع الطرف الآخر بشباكه، بحيث يمارسان الجنس ومن ثم يعود اللص ليكمل سرقته ويغادر مرتاح البال ومملوء الجيب.

لكن المشكلة هنا هي أن محاولة تطبيق هكذا أمر على الواقع لن تأتي بنتائج مفضلة، فعندما تدخل منزل شخص غريب لتسرقه يمكنك توقع ضربة بعصا ربما واتصالاً بالشرطة، لكن خلع الملابس لن يكون رد فعل ستشاهده.

القصة الحقيقية المشابهة هنا كانت قد اشتهرت جداً ووصل لتتصدر الإعلام العالمي حتى عند حدوثها منذ مدة، فهي تتناول امرأة روسية تمتلك متجراً وبنفس الوقت خبيرة بالفنون القتالية، ولسوء حظ أحد اللصوص فقد عثرت عليه هذه المرأة وهو يسرق منها، لكن بدلاً من إخبار الشرطة قامت بإبراحه ضرباً ومن ثم جره إلى المستودع الخلفي حيث قيدته عارياً هناك لأيام وأجبرته على تناول عقار الفياغرا الشهير بكونه يتسبب بانتصاب لساعات.

خلال الأيام التالية قامت صاحبة المتجر باغتصاب اللص مرة بعد أخرى ”لتلقنه درساً“ وعندما أطلقت سراحه أخيراً بعد أيام من التعذيب تم إسعافه بشكل مستعجل بسبب الضرر الذي لحق به وبالأخص خصيتيه نتيجة الاغتصاب المتكرر.

على أي حال فمن المهم الانتباه إلى أن مصداقية هذه القصة ليست مثالية خصوصاً وأنها نشرت بشكل أساسي من قبل RT التي تمتلك حوادث سابقة مع أخبار كاذبة أو مبالغ فيها جداً. [مصدر]

لقد كان جنس الراهبات موجوداً قبل الأفلام الإباحية بعقود

واحدة من أكثر أنواع الجنس المنتشرة بكثرة في الأفلام والتي من الواضح أنها أبعد ما يمكن عن الواقع هي موضوع جنس الراهبات، سواء مع بعضهن البعض أو مع أشخاص آخرين.

السبب الأساسي لانتشار هذا النوع من الجنس وشعبيته هو كونه ممنوعاً جداً ومحظوراً، وكون الراهبات أصلاً يؤخذن كرمز للعفاف، فالأمر يأتي من مبدأ كون الممنوع مرغوباً والأمور الخطيرة والبعيدة عن الواقع محببة.

الأمر الإضافي الذي يجعل هذا النوع من الأفلام الإباحي مرغوباً هو كون مجتمع الراهبات مغلقاً جداً ومعزولاً مع كونه حصرياً للإناث، فمما يبدو أنه عامل أساسي لإشعال الخيالات الجنسية للكثيرين.

الغريب هنا أن موضوع جنس الراهبات الواقعي سبق الخيالات الجنسية والأفلام الإباحية بوقت طويل حتى، فواحدة من القصص التي تعود إلى بدايات القرن السابع عشر هي قصة الراهبة Benedetta Carlini والتي حصلت على قوة كبيرة جداً في إيطاليا في عصر النهضة مستعينة بالروايات عن رؤاها الدينية التي كانت تدعي أنها تتلقاها بشكل دائم، كما أنها عرفت بعلاقاتها الجنسية العديدة مع أفراد من رعيتها.

المثير للاهتمام أن مغامرات هذه الراهبات الجنسية لم تكن سبب سقوطها النهائي، بل كان الأمر نتيجة تماديها بملاحقة النفوذ والقوة وحتى إعلان نفسها كإمبراطورة الراهبات وإجراء مراسم زواج لها من يسوع المسيح، وهو ما كان أمراً غير متسامح معه من قبل الكنيسة الكاثوليكية بالطبع.

لم تكن قصة الراهبة (كارليني) الوحيدة بالطبع، وبالتأكيد لم تكن الأشهر، حيث أن هذا اللقب يعود غالباً للراهبة (ماريا لويزا) التي تمكنت من تحقيق سيطرة كبيرة في دير سانت أمبروجيو قرب العاصمة الإيطالية روما.

هذه الراهبة كانت قد استفادت من ادعاءاتها عن رؤى تراودها لتهيمن على عدة مناصب ضمن الدير منتصف القرن التاسع عشر، ومع أن الفاتيكان كانت قد تحفظت على معظم تفاصيل ما حدث في الدير (كما فعلت لاحقاً في القرن العشرين مع فضائح التحرش بالأطفال) فقصص الدير انتشرت في كل مكان خصوصاً الراهبة ماريا لويزا التي كانت تمارس الجنس مع الراهبات الأخريات أو حتى مع رجال من خارج الدير (في المرات القليلة التي كان يتاح فيها الاحتكاك معهم)، أدى لاحقاً وصول راهبة جديدة من سلالة ملكية ألمانية إلى الدير إلى وصول قصص ما يحدث هناك إلى الفاتيكان، وسرعان ما تم إيقاف الأمر بأكمله. [مصدر] [مصدر]

عدد القراءات: 163٬468