اجتماعيات

اخلاق ملحد

انجلينا جولي تحاول مساعدة لاجئين سوريين
mm
من مه

”لا تؤمن بإله!!! يعني ستمارس الجنس مع أمّك وأختك؟“

”أنت ملحد، هل تأكل لحوم الأطفال؟“

الأسئلة الشهيرة التي تتردّد على مسمع الملحد في العالم عموماً وعالمنا العربي خصوصاً، فعادةً ما يُتّهم الملحد بأنّه شخصٌ عديم الأخلاق ويمكنه أن يقوم بأيِّ عمل دنيء لأنَّه ببساطة ليس هناك ما يمنعه من ارتكاب الفظائع، فهو لا يؤمن بعقاب ولا بجنة ونار، فما الذي سيردعه عن القيام بمثل هذه الأعمال؟

هذا المقال سيحاول تفنيد أصل الأخلاق والبوصلة الأخلاقيّة الفرديّة.

الأخلاق

مصطلح الأخلاق فضفاضٌ جداً، ولا يمكن حصره بمفهومٍ واحد، فالأخلاق في مجتمعٍ ما تختلف كلياً عنها في مجتمعٍ آخر. مثلاً شرب الكحول في السعودية يُعتبر تعدّي على الأخلاق والقيم بينما عدم شرب الكحول في اليابان يُعتبر نوعاً من الغرابة الاجتماعية.

كما زواج الأقارب في الغرب يُعتبر شيئاً غير أخلاقي ومقزز نوعاً ما، بينما عند العرب أو في الشرق الأوسط وشرق آسيا إجمالاً يُعتبر شيئاً عادياً جداً لا يختلف على أخلاقيّته شخصان.

إذاً ما هي الأخلاق؟ وهل هناك فعلاً خطوطٌ حمراء؟ هل هناك ما هو صحيحٌ مطلق أو خطأٌ مطلق ومعايير عالميّة لذلك؟ الجواب هو كلا! لا يوجد مفهوم مطلق للأخلاق. الأخلاق تتغير حسب البلد وحسب العادات وتحديداً حسب التاريخ، فكثيرٌ مما كان أخلاقي قبل 200 سنة مثلاً لم يعد أخلاقياً الآن والعكس صحيح.

لكن لمحاولة تقييم أخلاقيّات الملحد علينا أن نضع تعريف محدّد نوعاً ما يتّفق عليه الأغلبيّة على الأقل في هذه الفترة الزمنيّة. أقرب تعريف للأخلاق قد يكون مستوحى من القاعدة الذهبيّة: قمّة الأخلاق هي السّعي إلى تحقيق سعادة الأفراد وسلامتهم النفسيّة والجسديّة، وقمّة انعدام الأخلاق هي السّعي لتحقيق تعاسة الإنسان وإيذاءه نفسيّاً أو جسديّاً وهذا يشكّل مقياساً توضع عليه التصرفات كأقرب للقمّة الأخلاقيّة أو أقرب للانحدار الأخلاقي.

أخلاق ملحد

الحديث عن أخلاق الملحد لا يمكن أن يتم دون الحديث عن أخلاق المؤمن، لأن الإلحاد هو تركٌ للدين وأخلاقياته وعاداته، وهذا لا يعني بأي شكلٍ من الأشكال اتباع أخلاقيات جديدة مكتوبة أو معروفة، فالملحدين لا تجمعهم عادات ولا طقوس موّحدة ولا يتّبعون نصوصاً مقدسة متّفق عليها ولا تفاسير ولا تأويلات، فالأجدر بنا أن نحلّل ونتعمّق في أصل الأخلاق وجذورها التي يتّبعها المؤمن والملحد.

مرجعية أخلاقيّة

المؤمن دائماً يقع في وهم أخلاقيّات الدين، وأبسط مثال يشرح الفكرة هو الكتب الدينيّة، فإذا كانت الكتب الدينيّة هي كلمة الله الفاصلة المطلقة في الأخلاق فكيف يمكن تحديد أي من الكتب أخلاقيّة وأيٍّ منها غير أخلاقي؟ فأنت كشخص مسلم أو مسيحي أو هندوسي قد تنظر لكتاب دينيٍّ معين وتشير إلى التعدّيات الأخلاقيّة فيه! لكن كيف حدّدت أنّه لا أخلاقي؟ إذا كان من الله فعلاً فبغضِّ النظر إلى ماذا يدعو الكتاب فهو أخلاقي لأنَّ الدين هو من يحدّد الأخلاق!

حتى عندما تنظر إلى كتابك المقدَّس لا يمكنك أن تقول أنَّ هذا التأويل غير أخلاقي وهذا التأويل أخلاقي لأنَّه منطقيّاً لتصنِّف شيء ما عليك أن تمتلك مرجعاً مختلفاً لتقارن به. فما هو هذا المرجع الذي ستعود إليه؟ طبعاً المقال شرح أنَّه ليس الدين نفسه… إذاً ما هو؟

أصل الأخلاق

الكثير من الأخلاقيّات هي وليدة للمجتمع ومرجعيّة هذه الأخلاق عادةً ما تكون نابعة من داخل الإنسان.

أغلب الأخلاقيّات نابعة من حسِّ الشفقة داخلنا، فبيولوجياً نحن نميل لمساعدة الآخرين أو الإحساس بهم وهذا مثبت علميّاً بكيمياء الدماغ ”mirror neurons“ أو الأعصاب المرآة، هذه الأعصاب تمَّت دراستها وأظهرت أنَّ الدماغ يعكس ألم الآخر عليك فتشعر به وبوجعه، وهناك شيء داخلك مزروع بدماغك سيدفعك لمساعدته.

مثلاً عندما تجد مشرّد على طرف الشارع تقع بين خيارين إما أن تساعده أو أن تحاول قدر الإمكان ألّا تنظر إليه حتى لا تفعّل ”الأعصاب المرآة“ وتزيد عندك الإحساس بالذنب أو الحاجة للمساعدة.

هذه الأعصاب وآليّة عمل الدماغ لا تختلف بين المؤمن والملحد، فجينيّاً لا يوجد فرق بين الاثنين، لكن لماذا بعض الأشخاص يفتقرون إلى هذه القدرة على الإحساس بالآخرين؟

هنا يأتي دور المجتمع، فالإنسان ليس مجرد ترابط جيني بل هو ترابط اجتماعي بالمحيط كذلك. بعض الاضطرابات العقليّة البيولوجيّة قد تؤثر على مناطق الشفقة عند الإنسان ومثالٌ على ذلك القاتل المتسلسل الذي يرى القتل كلعبة، فهو لايملك أي مشاعر أو إحساس، والقتل عاطفياً لا يختلف بالنسبة له عن شرب الماء… حرفياً.

وهناك الجانب النفسي وهنا دور المجتمع والعائلة والدين بتشكيل الترابط الدماغي فإما أن تعزِّز هذه التعليمات الشفقة أو تسيطر عليها أو تلغيها.

المزيد عن أصل الأخلاق الق نظرة على مقال ”القرد في داخلنا“ الذي نشر سابقا على موقعنا.

الإلحاد والأخلاق

كما أوردنا سابقاً أصل الأخلاق هو الإنسان نفسه بيولوجياً ونفسياً، فإذا تربَّى هذا الملحد على الأخلاق والقاعدة الذهبيّة لتقوية الأحاسيس البيولوجيّة اتجاه الآخر ستكون تصرُّفاته تتناسب مع هذه التعليمات وإذا تربَّى على العنف وعاش حياة عنيفة أو مرَّ بأحداثٍ أخمدت الإحساس الإنساني بداخله سيكون شخصاً غير أخلاقي لا يهتم للآخر ولا مشاعره وقد لا يتهاون عن القتل أو الاغتصاب لأي سببٍ كان.

العقاب والأخلاق

غياب العقاب الإلهي هو أبرز الحجج التي يستخدمها المؤمن للدلالة على غياب أخلاق الملحد… وذلك بسبب غياب الرادع الديني والإلهي.

الخوف من العقاب

هل فرض تعليمات حياتيّة من قبل إله يجعل العمل الأخلاقي أخلاقياً؟ فالمؤمن لا يهتم بأخلاقيّات الفرض بقدر ما يهتم بالتخلُّص من العقاب، فهذه أخلاق وهميّة لا تعبر عن أي بوصلة أخلاقيّة داخليّة بل هي مجرد تنفيذ لتعاليم هذا الكتاب أو ذاك.

هل فرض الضرائب لمساعدة الفقراء من قبل دولةٍ ما يعتبر عمل أخلاقي لدافع الضرائب؟ طبعاً لا.

القانون

القانون حاليّاً هو أقوى من العقوبة الإلهيّة، فبالأخيرة قد تقوم بعمل ما مع تبرير بالتوبة لاحقاً للإله، أما القانون لا يعترف بالتوبة والغفران، في حال قيامك بالاغتصاب أو القتل فهناك دائماً قانون يضعك خلف القضبان وستحسب حساب العمل السيئ كثيراً قبل أن تقوم به.

وهنا تكمن أهميّة الأديان سابقاً وتعدّدها في جميع المجتمعات فأصدرت أحكاماً وعقوبات شكلَّت نوعاً من التهديد لكن بالطبع لم تكن مثاليّة أبداً ولهذا نشأت القوانين.

إجرام ملحد

ستالين

ستالين – صورة لـ JBrazito من فليكر

هذه أيضاً نقطة جوهريّة في النقاش الدائم عن أخلاقيّات الملحد، فمثلاً ”ستالين“ كان ملحداً وقتل الملايين.. أليست هذه أخلاق الملحد؟ يمكن التطرّق للجواب من اتجاهين، الأول هو أنَّ ستالين لم يقتل أحداً باسم الإلحاد، هو قتل كل من وقف بطريقه بغضّ النّظر عن دينه أو عرقه، نعم هو لم يكترث للعقاب الإلهي ولكن ”صدام“ المؤمن أيضاً لم يكترث و”البغدادي“ لم يكترث و”بشار“ لم يكترث و”بوش“ لم يكترث فالمجرم مجرم بغض النّظر عن دينه.

ومن جهةٍ أخرى فإنَّ ”ستالين“ يمثِّل نفسه فقط، فكما ذكرنا سابقاً لا يتشارك الملحد مع الآخر بشيء، كما لا يتشارك من لا يلعبون الغولف بشيء أو من لا يتابعون مسلسلٍ ما، هل مثلاً يجتمع شهريّاً من لا يلعب كرة السلّة ليتناقشوا عن تعليمات وقواعد عدم لعب كرة السلّة؟ وهكذا الإلحاد كل شخصٍ لنفسه.

يعني ستمارس الجنس مع أمّك وأختك؟

لا يمكن الحديث في العالم العربي عن أخلاق الملحد دون التطرق لهذه العبارة… لكن للإجابة عليها علينا العودة إلى أصل الأخلاق، فمثلاً شرب الخمر ليس انعدام أخلاق طالما لا يؤذي أحداً، والجنس ليس انعدام أخلاق طالما لا يؤذي أحداً أيضاً. ويتوجّب علينا التمييز بين ما هو أخلاقي وبين ما هو فرض، فمثلاً الوضوء فرض لكن لا يعني بالضرورة أنَّ الوضوء أخلاقي!

بالعودة للعبارة، ما هو تأثير الجنس مع الأم أوالأخت؟ في الحقيقة الكثير من الأذى قد يولد نتيجة هذه الممارسات وخصوصاً في حال حدثت ولادة وأثَّر ذلك على الطفل جينيّاً واجتماعياً، ومن جهة أخرى موضوع الشعور بالقرف من فكرة ممارسة الجنس مع الأم أو الأخت، أيّ مؤمن يمكنه أن يسأل نفسه هل سأمارس الجنس مع أمي إذا تركت الدين؟ هل أفكر يوميّاً في ممارسة الجنس معها وما يمنعني هو الدين؟ طبعاً لا.

هناك عدّة عوامل بيولوجيّة ونفسيّة لماذا لا نفضِّل الجنس مع الأقارب وأبرزها الشعور بالقرف. لكن القرف ليس حجّة أخلاقيّة، فيجب الانتباه إلى هذه النقطة. فمثلاً رؤية عجزة يمارسون الجنس هو مشهدٌ مقرفٌ للأغلبيّة ولكن هذا بالطبع لا يعني أنَّ أفعالهم غير أخلاقيّة.

هناك مقطع فيديو مشهورٌ جداً لداعية إسلامي يسأل الملحدين ما الذي يمنعكم من شرب السائل المنوي لأبيكم! ويردّد إذا غاب الدين فما هو الرادع؟

مجدّداً يقع هذا الداعية في خطأين الأوّل والبديهي أين ذكر الدين أنَّ شرب مني الأب محرَّم؟ لا يوجد! والثانية هي كما ذكرنا سابقاً الخلط بين الشعور بالقرف والأخلاق.. هل ما يمنع هذا الداعية من شرب المني هو الدين؟ هل يشتهيه كلّ يوم والدين يمنعه؟ طبعاً لا. وهكذا الملحد عادةً ما يمتلك نفس مشاعر القرف أو الاشمئزاز.

خلاصة الفكرة أنَّ الملحد لا يمارس الجنس مع أمّه لنفس السبب الذي يمنعك أنت من ذلك.

الملحد والمثليّة

المؤمن عادةً ما يردّد كنوع من الاتهام أنَّ الملحدين يدعون إلى الـ”شذوذ“، في الحقيقة ربط الإلحاد بالدعوة للمثليّة غير منطقي لعدّة أسباب:

المثليّة لا تأتي بالدعوة

المثليّة تولد مع الإنسان وليست مرض والمراجع العلميّة (هنا) تشير بوضوح إلى هذه النقطة.

مؤمنون مثليّون

إمام جامع مثلي في أمريكا

إمام مثلي في أمريكا

أغلب المثليّين لا يتركون الدين بعد تصالحهم مع ميولهم، بل معظمهم يشيرون إلى تأويلات مختلفة وأن كره الله للمثليّين هو سوء فهم. فهناك أئمّة جوامع مثليّين في أمريكا وبريطانيا ودولٌ أخرى.

ملحدون ضد المثليّة

هنا نعود لنفس مسألة الشعور بالقرف، وكثيرٌ من الملحدين لا يتقبّلون فكرة المثليّة لأنها ببساطة تثير اشمئزازهم سواء لأسباب اجتماعيّة أو رواسب دينيّة.

نعم الملحد قد يكون أكثر تفهّماً للمثليّة، لأنّه فقد الضغط الديني الذي يدعو لعدم تقبّلهم، فالملحد يستخدم الدّليل العلمي الذي يشير بوضوح إلى طبيعيّة المثليّة.

لكنَّ المشكلة هي مجدّداً مفهوم الأخلاق! كيف يؤثّر المثلي على حياتك؟ بكل بساطة يمكنك تجاهله، فالبنّسبة له أنت قد تكون مقرف، وفي الحقيقة المؤمن هو من يعامل المثلي بانعدام أخلاق بسبب تعاليم شموليّة فرضت عليه تحقير المثلي وقد تصل لرميه من شاهق… فإذا عُدنا للقاعدة الذهبيّة المسألة محسومة من هو الأخلاقي!

الملحد والتبرّع:

نعم الملحد يتبرّع بالأموال للفقراء والمحتاجين، قد لا يكون بنفس القدر الذي يتبرّع به المؤمن الذي عادةً ما يتبرّع من أجل ”إطفاء غضب الرّب“ أو بسبب الفروض الدينيّة عليه كالزكاة، لكن هذه الفروض لا تعد أخلاقيّة طالما هي فروض! فالملحد يدفع الضرائب التي تذهب للفقراء والعاطلين عن العمل وهذا أيضاً عمل لا يعد أخلاقي بل واجب.

المقارنة يجب أن تكون ماذا يقدّم الفرد من ذاته دون أي منفعةٍ خاصة، لا من إله ولا من مجتمع.

لا أملك أرقاماً دقيقة للمقارنة بين المؤمن والملحد حول التبرّعات خارج الفروض والضرائب لكن على الأغلب ستكون متقاربة. وبالطبع نستطيع معرفة أنَّ الملحدين كأفراد هم من أكثر المتبرّعين عالميّاً، فمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكيّة أكثر ثلاث أشخاص تبرّعاً هم ملحدين:

  1. وارين بوفيت 40.68 مليار دولار للعلم والجمعيّات الخيريّة.
  2. بيل غايتس 27.602 مليار دولار لتحسين المجتمع والتعليم وتنمية القرى الفقيرة.
  3. جورج سورس 6.936 مليار دولار لتحسين الوضع الاجتماعي والسياسي للمواطنين.

في دراسة في جامعة كاليفورنيا نُشِرت عام 2013 أشارت أنَّ العاطفة هي التي تدفع الملحدين واللادينيين للمساعدة بعكس الأشخاص المتدينين.

هذا لا يعني أنَّ المتدينين أقل تبرّعاً بل أشارت أنَّ المتدينين يتبرعون لأسباب لا تتعلق بالمشاعر والعاطفة غالباً بل لتحسين الصورة الاجتماعيّة الذاتيّة، انتشار الدين والتميّز.

الملحد والجنس

يتردّد دائماً ان الإلحاد يعني غياب أي قيود جنسيّة، نعم غياب الدين قد يزيل العقبات التي يضعها أمام الحرية الجنسيّة لكن هذا لا يعني أنَّ الشخص سيعيش حياته حول الجنس.

الملحد كالمؤمن لديه حياة اجتماعيّة وتعليميّة وعائليّة. الفرق أنه بالنسبة للملحدين سيكون الجنس قبل الزواج أمراً منطقياً، لكن كما ذكرنا سابقاً الضوابط الدينيّة ليست دليل أخلاقي، فالجنس قبل الزواج يُعنى به أصحاب العلاقة الراشدين حصراً، ودائماً نعود لنقارنها بالقاعدة الذهبية التي وضعناها لأنفسنا… هل الجنس يضرّك؟ هل يسبّب لك ألماً جسدي ونفسي؟ أم ببساطة يمكنك تجاهل الأمر إن كان لا يعجبك ويومك سيستمر كأي يوم آخر؟

في عدّة أديان كالإسلام والمورمون يحق للزوج الزواج من أكثر من امرأة، وفي الإسلام مثلاً يحق له ملك اليمين وأخذ سبايا، ولا يوجد حد أدنى لعمر الزواج في كثير من الأديان. هنا بدأ الحديث فعلاً عن التعارض مع الأخلاق إذا ما قارنا هذه الأفعال بالقاعدة الذهبية، فنعم الزواج من أكثر من امرأة يسبّب ألماً نفسياً، ونعم الزواج من قاصرة يسبّب ألماً جسدياً ونفسياً، نعم أخذ السبايا يسبّب ألماً جسدياً ونفسياً! فإذا وضعنا هذه الأفعال على المقياس برأيك لأي جهة ستكون أقرب؟ للسمو أو للانحدار الأخلاقي؟

ثم لنفكر بالأمر منطقيّاً للحظة! فعليّاً ما هو الفرق بين الزواج والزنا؟ لا شيء أكثر من ورقة وعدّة كلمات… هذا كل شيء! هل لهذه الورقة مفعول سحري لتحوّل ما هو غير أخلاقي لأخلاقي بلمح البصر؟

الملحد والعلم

مجموعة من العلماء

مجموعة من العلماء أعلنوا أنهم ملحدين

قد تتساءل ما دخل الإلحاد بالعلم وما دخل ذلك بالأخلاق! بطبيعته الملحد يحاول الإجابة على أسئلة فقد الإجابة عنها بعد تركه للدين، لذلك يسعى دائماً لمتابعة التطور العلمي، وبشكل عام يزداد اطلاعه على الأبحاث والدراسات في كثير من الأحيان لإشباع الفضول لديه.

وفق دراسات حديثة في جامعة كاليفورنيا، فإنَّ مجرّد التفكير بالعلم يؤثر على ازدياد الحس العاطفي والأخلاقي لدى الأشخاص.

أخلاقيّات مؤمن

بغضّ النظر عن أي دين نتحدّث فبشكل عام علينا أن نتّفق أنّ الدين —سواء عن قصد أو سوء تأويل أضاع البوصلة الأخلاقيّة الإنسانيّة عند الكثيرين، فالمؤمن بخلاف الملحد عادةً ما تحدّه تعليمات صارمة لإرضاء هذا الدين. هذه التعليمات قد تعطي المؤمن فكرة أخلاقيّة مخالفة للطبيعة البشرية، ويمكننا أخذ أمثلة عبر التاريخ للإجرام الذي تم ارتكابه باسم الدين.

يمكنك أن تقطع الرؤوس تلبيةً لطلب إله ما وتفجير القطارات تلبية لطلب إله آخر وتفجير أحياء بأكملها تنفيذاً لالتزامات دينيّة، فكيف يمكننا أن نقول أن الدين أخلاقي؟ أيُّ دين؟ وأيُّ تأويل؟ وكيف نعرف أنّ هذا التأويل هو الصحيح والتأويل الآخر مغلوط؟ على أي أساس ننظر لداعش مثلاً ونقول أن ممارساتها غير أخلاقيّة؟ بالنسبة لهم هم ينفذون تعاليم الله حرفياً، نعم قد لا تتّفق ولكن هم لا يتفقون معك أيضاً، فأنت قررت أنّهم غير أخلاقيين بسبب بوصلة أخلاقيّة إنسانيّة تتشارك بها مع الملحد أما داعش فاستمدّت أخلاقيّات شموليّة من تأويلات طغت على هذه البوصلة.

الخاتمة

تعريف الأخلاق شيءٌ يستحيل فعله لكن نستطيع الاقتراب دائماً من تعريف يساهم في سعادة البشرية.

اتهام الملحد بانعدام الأخلاق حجّة هشّة وعلى الأغلب من يكرّرها لم يتعرّف على ”أنجلينا جولي وبراد بيت“، لم يتعرّف على ”مورغان فريمان“ ولم يتعرّف على ”أندرو كاريجي“ ولا ”سوزان أنتوني“ ولا على ”تيد تيونر“ واللائحة تطول…

لكن ليس كلّ ملحد إنساني ولا كلّ إنساني ملحد، بل الملحد كأي شخصٍ آخر قد يكون صالحاً أو مفسداً.

وأختم بقول لستيفن وينبيرغ —بتصرف

الإنسان الجيّد يقوم بأفعالٍ جيّدة، والإنسان السيئ يقوم بأفعالٍ سيئة ولكن عندما يقوم الإنسان الجيد بأفعالٍ سيئة فهذا يتطلّب ديناً وعاداتاً وتقاليد