تاريخ

أربعة من أكثر الممارسات اللاإنسانية بشاعة التي ارتكبها صدام حسين أثناء حكمه للعراق

صدام حسين
صورة: Chip HIRES/Gamma-Rapho/Getty Images

صدام حسين: الطاغية الذي لم يسلم أحد من شره، بدايةً بشعبه الذي قاسى أشد أنواع الإبادة والظلم والتنكيل، وانتهاءً بجيرانه من إيران للكويت لإسرائيل.

مجنون العظمة المسؤول عن ثلاثة حروب إقليمية وأرواح حوالي مليون إنسان، سواءً في الحروب أو السجون أو حملات التطهير العرقية والدينية، كله في سبيل تثخين جيوبه هو وعائلته على حساب الجميع.

خلال ثلاث وعشرين سنة من حكمه المستبد، تمكن صدام حسين من إغراق بلاده في حمام دم على طريقة القرون الوسطى، ولم يكتف بتدمير بلاده وحسب، بل قام بتصدير بعض ذلك الإرهاب إلى جيرانه.

على مدى عقدين من الزمان، ”اختفى“ أكثر من مائتي ألف عراقي في سجون صدام حسين دون أثر: قصص انتزاع الأظافر، وتقشير العيون، والإغراق بالدلو، واغتصاب زوجات وبنات السجناء لإجبارهم على الاعتراف بكل ما يحلو له، كلها تملأ المذكرات والشهادات والتقارير السرية التي خرجت من سجون الجحيم تلك.

وفي ذكرى مرور خمسة عشر عامًا على إسقاط نظام صدام حسين الدموي، إليكم أربع من أبشع الجرائم التي ارتكبها خلال مسيرته الشيطانية:

1. تطهير حزب البعث:

لم يقم صدام حسين بإضاعة أي وقت في ممارسة دمويته الاستثنائية، فقد افتتح الديكتاتور العراقي المخلوع مسيرته الاستبدادية بعرض تلفزيوني درامي انتهى بما لا يمكن وصفه إلا بعملية تطهير واسعة لصفوف حزب البعث، ففي عام 1979 وبعد ستة أيام من استيلائه على الحكم، عقد اجتماعًا لما كان يسمى مجلس قيادة الثورة وأمر بتصويره على الهواء، وهناك قام طاقم حراس صدام حسين بجر زميله في الحزب وسكرتير مجلس قيادة الثورة محيي عبد الحسين، وقد بدت على وجهه وجسده آثار التعذيب الشديد؛ إلى منصة المؤتمر.

بعد أيام من التعذيب المستمر الذي كسر نفسيته وسلب شخصيته، قام عبد الحسين ”بالاعتراف“ بأخذ دور قيادي في ”مؤامرة مدعومة من سوريا ضد الحكومة العراقية“، وأدلى بأسماء ثمانية وستين متآمراً مزعومين آخرين.

واحدًا تلو الآخر، وأمام الكاميرا، تم إخراج ”المتهمين“ عنوةً من الصالة وقد بدا على وجوههم علامات الذهول، وتمت ”محاكمة“ هؤلاء في ذات اليوم، والحكم على اثنين وعشرين منهم بالإعدام رميًا بالرصاص، وهنا تبرز وحشية صدام حسين الفريدة في أنه أعطى بقية أفراد الحزب ”البريئين“ أسلحة وأمرهم بتنفيذ حكم الإعدام في حق ”المتهمين“ بأنفسهم.

لم تنته حملة صدام حسين التطهيرية هناك، فقد تم إعدام المئات الآخرين في غضون الأيام القليلة التي تلت تلك المسرحية التطهيرية، والتي لم يشهد لها العالم مثيلاً منذ ليلة السكاكين الطويلة في ألمانيا النازية التي قام فيها (هتلر) بتطهير الحزب النازي من أية مقاومة أو منافسة ممكنة كي يوطد سلطته المطلقة على الحزب وعلى ألمانيا.

2. انتقامات الدجيل:

لعل أحد أبرز الجرائم البشعة التي ارتكبها نظام صدام حسين المستبد بأمر مباشر منه هي جريمة تدمير قرية الدجيل وتقتيل أهاليها إبان محاولة اغتياله سنة 1982 هناك، ومع أن هذه الحادثة تعتبر متواضعة مقارنة بالتاريخ الإجرامي الحافل لصدام حسين، إلا أنها كانت أولى القضايا التي حوكم بسببها.

تكمن بشاعة هذه الجريمة في الرد العنيف وغير المبرر الذي لحق بأهالي قرية الدجيل بسبب حادثة محاولة الاغتيال تلك، فبعد أن تمكن حسين أسفًا من الهروب سالمًا من الكمين، لم يكتفِ بملاحقة مخططي ومنفذي محاولة الاغتيال وحسب، بل لاحق هو وأعوانه المئات من سكان القرية رجالًا ونساءً وأطفالًا، وتم إعدام أكثر من مائة وأربعين مواطنًا عراقيًا لتورطهم المزعوم في العملية، بما في ذلك أربعة أشخاص على الأقل قتلوا خطأً أثناء حملات الإعدام، كما تم نفي المئات الآخرين وتدمير منازلهم ومزارعهم وممتلكاتهم.

الحجة التي يقدمها أنصار صدام حسين هي أنه قام بتدمير تلك المزارع التي كانت تطل على الطريق (والتي استخدمها منفذوا محاولة الاغتيال كغطاء أثناء الهجوم) لمنع حدث مماثل في المستقبل، وأنه قام بتعويض أصحاب هذه المزارع ماليًا.

قد يكون هذا الكلام صحيحًا، ويمكن لهذا التبرير أن يهضم، إلا أن هذا لا يبرر بقية الجرائم بحق الإنسانية التي ارتكبها صدام حسين ونظامه في خلفية تلك الحادثة، فمع نهاية السنة تم اعتقال 393 رجلاً فوق سن التاسعة عشرة فضلاً عن 394 امرأة وطفل من الدجيل وقرية ”بلد“ المجاورة، كما تم احتجاز عدد غير معروف من المعتقلين في سجن أبو غريب، وإحالة 148 معتقلًا (منهم عشرة تحت سن الثامنة عشرة، تم سجنهم وإعدامهم بعد تخطيهم للثامنة عشرة) للمحاكمة، ثم الإعدام.

رجال يتجمعون في غرفة الإعدام في سجن أبو غريب

رجال يتجمعون في غرفة الإعدام في سجن أبو غريب في الأيام التي تلت سقوط بغداد، بحثاً عن أي أدلة تشير إلى المكان الذي قد يقبع فيه أحباؤهم المفقودين. مارس 2003 – صورة: Kate Geraghty

ونقل السجناء الباقون إلى مراكز اعتقال في الصحراء، حيث مات أكثر من أربعين منهم أثناء الاستجواب، وهذا ما شهد به أحمد حسن محمد أثناء الجلسة الثالثة من محاكمة صدام حسين في 2005، حيث وصف يومها تعرضه للضرب والتعذيب، ووصف رؤيته لمفرمة تقطيع لحم البشر التي كانت ترمى بها أجساد بشرية بأكملها، أحيانا على قيد الحياة، ووصف كذلك التعذيب الوحشي الذي كانت تتعرض له النساء، حتى الحوامل منهن، واللاتي بعد تعرضهن للتعذيب والضرب المبرح، كنَّ يلدن أطفالاً موتى تلقى جثثهم في الفناء المشترك وتترك هناك لتتعفن.

حتى الأطفال تعرضوا للتعذيب أمام والديهم، والآباء والأمهات تعرضوا للتعذيب أمام أطفالهم، لم يكن محمد الشاهد الوحيد، ففي جلسة أخرى، أدلت امرأة من ضحايا الدجيل بتجربتها المأساوية في سجون صدام حسين التي قبعت فيها وهي ابنة ستة عشر عامًا فقط، حيث تم إجبارها على خلع ملابسها ورفع ساقيها للأعلى وتقييدها وضربها بالأسلاك والكوابل دون رحمة.

شكلت هذه الجرائم الاتهام الرئيسي الذي على إثره تم الحكم بالإعدام على صدام حسين وثلاثة آخرين من حاشيته، يطول الحديث عن عدالة المحاكمة ذاتها وعن الإشكالات الفنية والقانونية التي تفشتها، إلا أن الحقيقة المروعة تبقى أن صدام حسين وأعوانه لم يدعوا مجالاً للتعاطف معهم على إثر ما ارتكبوه من جرائم بحق سكان قرية الدجيل.

3. حملة الأنفال:

تعد حملة الأنفال في كردستان العراق أحد أبرز حملات الإبادة الجماعية في النصف الثاني من القرن العشرين ومن أكثرها بشاعة، حيث يقدر عدد ضحاياها بـ182 ألف قتيل.

كان الهدف المعلن من الحملة هو ”إعادة تأكيد السيطرة العراقية على المنطقة“، لكن الهدف الحقيقي منها كان القضاء على ”المشكلة“ الكردية بشكل أبدي من خلال إبادتهم بالكامل في سبيل تعريب العراق عنوةً والقضاء على أي نفوذ غير عربي فيها، كما كان معهوداً من سياسات حزب البعث الإمبريالية.

بدأت سلسلة الهجمات الإجرامية على الأكراد في أوائل شهر نيسان من عام 1987 بعدوان كيميائي على أكثر من أربعين قرية وبلدة كردية بتنفيذ مباشر من المجرم علي حسن المجيد (علي الكيماوي)، وكان العدوان على بلدة حلبجة سنة 1988 أبرز تلك الجرائم، حيث أسقطت قوات صدام حسين ابتداءً من صباح 16 مارس وطيلة تلك الليلة قنابل غاز الخردل القاتل وأسلحة كيميائية أخرى على البلدة، والتي تسببت بشكل فوري بالعمى والبثور والقيء والتشنجات ومن ثم الاختناق لأي مواطن تعرض بشكل مباشر للغاز.

لقي أكثر من خمسة آلاف مدني حتفهم خلال أيام من الغارات، 75٪ منهم من النساء والأطفال، ونجا أكثر من عشرة آلاف آخرين وقد أصابتهم العديد من الآثار والأمراض المستديمة بسبب العدوان، بما فيها العمى الدائم والسرطانات والتشوهات الخلقية المختلفة.

مواطن عراقي يزور مقبرة ضحايا الهجوم الكيماوي عام 1988 في بلدة حلبجة الكردية

مواطن عراقي يزور مقبرة ضحايا الهجوم الكيماوي عام 1988 في بلدة حلبجة الكردية – صورة: Thaier al-Sudani/Reuters

لم يكتفِ صدام حسين باقتباس الاسم الحركي للحملة من إرثه الإسلامي الدموي، بل اقتدى بهمجيته كذلك، فقد قامت قواته بشن ثماني جولات عدوانية على أكثر من أربعة آلاف قرية في كردستان العراق، حيث تم اعتقال من تمكنوا من اعتقالهم من المدنيين، واقتداءً بمجزرة بني قريظة، تم تقسيمهم إلى مجموعتين: ”الرجال“ ممن أعمارهم بين الثالثة عشرة والسبعين سنة، والمجموعة الثانية احتوت النساء والأطفال والرجال المسنين، ثم تم إعدام المجموعة الأولى ميدانيًا ودفنهم في مقابر جماعية، ونقلت المجموعة الثانية إلى معسكرات اعتقال مزرية حيث لقي مئات الأطفال والنساء حتفهم نتيجة التجويع وضربات الشمس والتسميم بالغاز والإهمال المتعمد، وتم اغتصاب من تبقى وبيع البعض الآخر في أسواق النخاسة العالمية (منظمة هيومان رايتس ووتش)، وتكرر هذا المشهد البربري في كل قرية كردية تمكنت قوات صدام حسين منها.

قُتل آلاف المدنيين خلال حملات الإبادة تلك، التي امتدت من ربيع عام 1987 إلى خريف عام 1988، وفي نهاية آخر تلك الحملات، تم تدمير ما يقرب من 4500 بلدة كردية وإحدى وثلاثين قرية مسيحية آشورية على الأقل في مناطق شمال العراق، كما نزح ما لا يقل عن مليون مواطن من سكان المنطقة البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة، وجمعت كذلك منظمة العفو الدولية أسماء أكثر من سبعة عشر ألف شخص ”اختفوا“ خلال عام 1988، وبعد الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، تم العثور على عدة مقابر جماعية في العراق تحتوي على عدة آلاف من الجثث، ولا تزال عشرات المقابر الجماعية تُكتشف حتى اليوم.

4. المتاجرة بمعونات الأطفال:

إن ظننت أن إجرام صدام حسين ونظامه توقف عند الرجال والنساء والأطفال، فأنت مخطئ للأسف عزيزي القارئ، فحتى الأطفال الرضع أصابهم نصيبهم من جشع حسين الذي لا يشبع، ففي أعقاب الغزو العراقي الغاشم للكويت، فرضت العقوبات الاقتصادية على العراق من قبل المجتمع الدولي، التي هدفت إلى منع النظام العراقي من الحصول على موارد قد يستخدمها صدام حسين لإعادة بناء ترسانته العسكرية، واشترط المجتمع الدولي لرفع العقوبات التزام العراق الكامل بجميع قرارات مجلس الأمن.

بالطبع، هذه العقوبات لم تهدف إلى إلحاق الأذى بالشعب العراقي، بل لشل نظام صدام حسين الدموي، لهذا، كان نظام العقوبات هذا يستثني بالتحديد المواد الغذائية والأدوية، وهكذا عمل المجتمع الدولي، وليس نظام صدام حسين، على تخفيف أثر تلك العقوبات على المدنيين العراقيين من خلال برنامج ”النفظ مقابل الغذاء“ الذي بموجبه تم تصدير النفط العراقي مقابل واردات على هيئة أغذية وأدوية ومواد أخرى اعتبرها الخبراء الدوليون بلا منفعة عسكرية.

لكن على الرغم من ديباجته التي كان يكررها مرارًا وتكرارًا أن العقوبات الدولية قد جوعت شعبه وأذلته، لم يتردد صدام حسين من خداع المجتمع الدولي واستغلال جوع شعبه في تعبئة جيوبه الخاصة، ففي سنة 1999، تم ضبط سفينة محملة بأكثر من ألفي طن من الأرز في طريقها إلى خارج العراق لتصدير تلك المعونات مقابل المال بدلًا من استخدامها لإطعام الشعب العراقي.

كما تم العثور على مئات الأطنان من حليب الأطفال الذي تم بيعه للعراق من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء في الأسواق في جميع أنحاء الخليج، مما يدل على أن صدام حسين كان يحرم شعبه من السلع التي هو بأمس الحاجة إليها لتحقيق أرباح غير مشروعة.

تسببت سرقات حسين وأعوانه تلك بارتفاع أعداد وفيات الأطفال في العراق لأكثر من الضعف بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية وحليب الأطفال، بينما في ذات الوقت قدرت أرباح صدام حسين وعائلته من المتاجرة بأرزاق شعبه وحياة أطفالهم بأكثر من ستة مليارات دولار سنويًا للفترة الممتدة ما بين 1997 و2003.

 صادرت السلطات الكويتية سنة 1997 شحنة قادمة من العراق تحمل -من بين عدة أشياء أخرى- بودرة للأطفال وزجاجات حليب، ومواد تمريض أخرى لإعادة بيعها في الخارج (الصورة ملك وزارة الإعلام في الكويت)

صادرت السلطات الكويتية سنة 1997 شحنة قادمة من العراق تحمل -من بين عدة أشياء أخرى- بودرة للأطفال وزجاجات حليب، ومواد تمريض أخرى لإعادة بيعها في الخارج (الصورة ملك وزارة الإعلام في الكويت).

بالطبع، لا تعطي هذه القائمة المختصرة جرائم صدام حسين الوفيرة حقها، فمن بين الاغتيالات، والإعدامات، والإبادات العرقية والدينية، والاعتداءات غير المشروعة على الدول المجاورة، يجف القلم قبل الانتهاء من سردها كلها.

لقد كان حكم صدام حسين عبارة عن قصة رعب قارنها العديد من خبراء العصر بتجربة (ستالين) الذي اعتبره صدام حسين قدوةً له، قصة رعب سادية تمتلئ صفحاتها بالتعذيب، والإعدام، والتهجير، والإرهاب، والقتل بلا محاكمات، والاغتصاب، وقطع الرؤوس ميدانيًا، التي نفذت في كثير من الأحيان من قبل عصابة فدائيي صدام الإجرامية التي قادها نجل صدام الأكبر عدي حسين، والذي له سجله الخاص الحافل بالإجرام والسادية والوحشية.

عدي صدام حسين

صورة: AFP/Getty Images

ومع كل هذا، يتفاجأ القارئ الواعي حين يرى مقدار الإعجاب والتبجيل والتقديس الذي يصل إلى حد العبودية تجاه هذا المجرم من قبل الكثير من العرب، خصوصًا في مجتمعات بلاد الشام، حيث يتشدق العديد من مناصري صدام حسين بإطلاقه تسعة وثلاثين صاروخًا من نوع سكود على إسرائيل أثناء حرب الخليج، متحدّين باقي الدول العربية أن يقوموا ”بإكمالها لأربعين“، ظنًا منهم أن الاعتداء غير المشروع على مدنيي دولة ذات سيادة يعتبر فخرا وشرفا وشجاعة.

ويتناسى كذلك هؤلاء أن عملية إطلاق الصواريخ تلك ما كانت إلا حركة يائسة من قبل صدام حسين لإقحام إسرائيل في حرب الخليج، أملًا منه إن فعلت أن تمتنع الدول العربية الداخلة في التحالف ضده من محاربته إلى جانب إسرائيل، إلا أن هذه الحركة الجبانة لم تأتِ بالنتيجة المرجوة، فقد أظهر (إسحق شامير) رئيس وزراء إسرائيل آنذاك مقدرة عالية من ضبط النفس والتفكير الاستراتيجي، ورفض الاشتراك في حرب الخليج كي لا يتسبب بانسحاب الدول العربية من قوات التحالف.

الحقيقة أن صدام حسين كان مجنونًا بلا أي حس إنساني أو أخلاقي، فصواريخه لم تطل إسرائيل وحدها، بل أطلق كذلك أكثر من سبعة وأربعين صاروخًا على المملكة العربية السعودية بالإضافة لصواريخ على كل من قطر والبحرين، متسببًا في تلك الحرب بمقتل أكثر من ثلاثمائة قتيل من المدنيين في تلك البلاد، بالإضافة لأكثر من ألف ضحية في الكويت وحدها.

يدعي كذلك محبو صدام حسين أنه كان ”الزعيم العربي الوحيد الذي وقف في وجه أمريكا والغرب“، ناسين ومتناسين أنه قام بتجويع شعبه وسلب خيرات بلاده في سبيل شراء الأسلحة الكيميائية والبيولوجية من أمريكا وأوروبا، وأنه كان يدفع الملايين سنويًا في سبيل شراكات عسكرية مع وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والزراعة الأمريكية، وأكثر من أربع عشرة شركة خاصة في أمريكا وحدها، ومتناسين كذلك التفجع والتظلم للغرب بشأن أثر العقوبات الدولية على شعبه الذي ما كان إلا وسيلة للاستيلاء على المزيد من المعونات لبيعها في السوق السوداء.

صرح تذكاري في مدينة قلقيلية الفلسطينية يبين مدى شعبية المجرم صدام حسين

صرح تذكاري في مدينة قلقيلية الفلسطينية يبين مدى شعبية المجرم صدام حسين لدى الكثير من العرب – صورة: ناصر ناصر.

ومن ثم يأتي النوع الأخير من معجبي صدام حسين ليدعي أن حسين رغم جميع أخطائه إلا أنه امتلك ”العروبة والشهامة والشرف“، وأن العرب فقدوا ذلك الشرف وتلك العروبة مع فقدان صدام حسين. لا أدري ما هو مقياس هؤلاء ”للعروبة والشرف“، لكن أسألهم: ”أي عروبة تلك التي تستمد قيمتها من القتل والتعذيب والإبادة والظلم والتشريد؟ وأي شرف هذا الذي يأتي من طاغية بائس لم يترك بيتًا عراقيًا إلا وأفجعه بأحد أبنائه، أو اغتصب إحدى بناته؟“ بالفعل، لا شرف ولا كرامة لأمة تستمد شرفها وكرامتها من انتهاك شرف وكرامة الآخرين.

عدد القراءات: 45٬090